إنها المهمة التي كانوا يتدربون عليها منذ أن قام البنتاجون بتأسيس قيادة العمليات الخاصة عام 1986 ، عشية انهيارعملية ''الصحراء رقم واحد'' التي فشلت في تحرير الرهائن الأمريكيين في إيران. ويقع مركز قيادة العمليات الخاصة، التي يبلغ عددها 46.000 شخص، في قاعدة ماكديل الجوية في ولاية فلوريدا الأمريكية. وتضم هذه القوات خليطا من وحدات يطلق عليها وحدات أصحاب البريهات الخضراء والرانجيرز وقوات الدلتا من الجيش، والسيل من القوة البحرية، ومراقبي قتال وفرق إنقاذ من القوة الجوية. وهناك ثلاثة مستويات من العمليات الخاصة: المهمات الخاصة: وهي العمليات التي تعترف بها الحكومة الأمريكية علنا. المهمات السرية: وهي العمليات التي تحاول الحكومة إخفاءها، ولكنها تعترف بها في حالة كشفها. المهمات الخفية: وهي العمليات التي تنكر الحكومة معرفتها بها.وتدير العمليات الخفية جماعة تسمى «جي أس أو سي»، وهي جماعة سرية داخل قيادة العمليات الخاصة. وعادة تقوم وحدات الدلتا وفرق السيل بهذا النوع من العمليات. ومن شبه المؤكد أن تكون فرق العمليات الخاصة قد تحركت الآن نحو أفغانستان لاستغلال الارتباك الحاصل على الأرض بسبب الهجمات الجوية. وسيكون لهذه القوات أدوار متعددة. أولا، تستغل القوات، سوية مع التحالف الشمالي المعارض، التفوق الجوي الأمريكي لدعم الهجمات التي يشنها المقاتلون الأفغان. ومن المتوقع أيضا أن توفر هذه القوات التدريبات الأساسية اللازمة للمقاتلين الأفغان وتزودهم بالمعدات مثل أجهزة لاسلكي وإضاءة ليلية. وتقوم جماعات أخرى من الوحدات بدور استطلاعي للأهداف البعيدة المدى، وإرسال معلومات تجسسية مهمة فورا إلى القاعدة في البنتاجون حول سلوك وظروف قوات طالبان على الأرض. وحين تحين الفرصة المناسبة تستدعى هذه الوحدات القوة الجوية الأمريكية لتضرب بصواريخ كروز أو بقاذفة القنابل بي-1 على ما يطلقون عليه ''أهداف تحين الفرص''، مثل فرصة ضرب تجمع مفاجئ لقوات طالبان. مطاردة ''القاعدة'' وأخيرا، سيكون لعدد من الوحدات صلاحية مطاردة وقتل زعماء القاعدة. ومن أهم عومل نجاح مهماتهم ما يطلقون عليه ''معلومات تجسسية موجبة'' يمكن استغلالها لتنفيذ عملياتهم. وتبذل في الوقت الراهن جهود كبيرة للحصول على مثل هذه المعلومات، كما قال أحد الضباط السابقين ''إنهم يستخدمون كل ما تقع عليه أيديهم''. وتستخدم أيضا أساليب التجسس التي تدخل فيها وسائل التكنولوجيا المتطورة، مثل أجهزة اعتراض موجات الأثير ومهمات استطلاعية جوية وأجهزة استشعار بالأشعة فوق الحمراء، إضافة إلى الأساليب التقليدية مثل صرف مبالغ طائلة لرشوة المنشقين عن حركة طالبان والقاعدة. وهذا ما يفسر التصريحات الغامضة لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد الأخيرة عندما قال ''لن تكون صواريخ كروز أو حاملات القنابل هي العامل الحاسم، بل شذرات المعلومات.'' دور بريطانيا وعلى الأغلب ستعمل وحدات ساس البريطانية جنبا إلى جنب مع الوحدات الأمريكية. وسترسل فرقا صغيرة من الجنود على متن مروحيات متطورة تتزود بالوقود في الجو، وستقذف الفرق من الجو إلى مناطق قريبة من الأهداف قدر المستطاع. ومن المحتمل أن تكون هذه الحرب حربا دموية. فالكل يتوقع أن يكون أسامة بن لادن محاطا بحماية من عدة مئات من المقاتلين المتمرسين. ولكن تعزيزات كبيرة ستكون على مقربة من فرق القوات الخاصة تسحبهم من المنطقة إذا ساءت الأمور. يذكر أن من أهم الأسباب التي أدت إلى فشل مهمة القبض على الزعيم الصومالي محمد فرح عيديد في أكتوبر عام 1993 والذي أدى إلى مقتل 18 جنديا أمريكيا كان إنعدام الدعم الكافي للوحدات التي نفذت المهمة. الوكالات
