في وقت أكد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ان قواته لا تستهدف المدنيين في أفغانستان قالت حركة طالبان ان عشرات من هؤلاء المدنيين سقطوا في قصف كابول وقندهار فجر أمس، حيث غطت المدينة سحابة ضخمة من الغبار فيما أشارت الحركة إلى انتشال 160 جثة لمدنيين من بين أنقاض قرية تعرضت للقصف أمس الأول، فيما نقل عن زعيم الحركة الملا محمد الذي قال ان ابنه قتل، انه أعد نفسه للموت الذي لن ينهي الحرب بل سيخلفه آخرون فيها مؤكداً جهوزية مقاتليه لمواجهة الجيش الأمريكي. ومجدداً رفض تسليم أسامة ابن لادن. وقالت مصادر في وزارة دفاع طالبان في كابول لوكالة الانباء الالمانية أن ستة مدنيين قتلوا في الضربات الجوية التي شنها التحالف الغربي على العاصمة الافغانية صباح أمس. وقال مسئول في اتصال هاتفي بالوزارة ان قنابل وصواريخ التحالف الامريكي ـ البريطاني استهدفت مباني قرب مطار كابول. وقال المسئول ان مدينة قندهار، مقر قيادة طالبان، تعرضت أيضا للهجوم، خاصة منطقة قشلة الجديد. وقال ان الضربات على كابول استمرت حتى الساعة الرابعة فجرا. ونقلت الوكالة الافغانية الاسلامية المتمركزة في اسلام اباد والمقربة من طالبان عن شاهد عيان قوله ان غارة شنها الطيران الامريكي ليل الخميس ـ الجمعة على مدينة قندهار (جنوب شرق افغانستان) ربما اوقعت «العديد من الضحايا». ونقلت الوكالة عن الشاهد قوله «وقعت عمليات قصف عنيفة خلال الليل وهذا الصباح ويخشى ان تكون قد ادت الى وقوع عدد كبير من الضحايا». واضاف الشاهد الذي لم تحدد الوكالة هويته «ان غيمة من الغبار تغطي المدينة كلها ولا يمكن رؤية السماء». واضافت الوكالة ان طائرات امريكية قصفت صباح أمس بلدتي دمان وارقنداب في اقليم قندهار دون ان تعطي توضيحات اخرى. وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن سكان فروا من قندهار قولهم ان ابن الملا محمد عمر زعيم طالبان ويبلغ من العمر عشرة أعوام قتل في قصف سابق للمدينة إضافة إلى زوج أمه. وقال رئيس وكالة انباء «بختار» التابعة لحركة طالبان الحاكمة في افغانستان أمس ان عشرات الناس قتلوا او جرحوا وضربت قواعد عسكرية خلال القصف الامريكي لاقليم قندهار الجنوبي. وقال عبد الحنان همت ل«رويترز» عشرات الناس قتلوا وجرحوا في منطقة ارغنداب باقليم قندهار خلال غارات الليلة قبل الماضية. من ناحية أخرى انتشل عمال الانقاذ 160 جثة في إحدى قرى شرق أفغانستان، تعرضت للقصف مساء الاربعاء الماضي. وقال متحدث باسم نظام طالبان الحاكم في أفغانستان لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان، ان غالبية الجثث التي تم انتشالها في قرية كورام القريبة من مدينة جلال آباد كانت لنساء وأطفال. وقالت الوكالة أن القصف الامريكي البريطاني الذي استهدف مدينة جلال آباد والمناطق المحيطة ليلة الاربعاء ـ الخميس أدى أيضا إلى نفوق ألف رأس من الحيوانات التي يملكها أهالي القرية. وأفادت الوكالة أن أهالي قرية كورام يعملون كرعاة. وقالت الوكالة ان سكان القرى المتاخمة لقرية كورام في التلال القريبة من مدينة جلال آباد تساعد فرق الانقاذ في اخراج الجثث من تحت الأنقاض. وقالت الوكالة ان الطائرات الامريكية قصفت مجددا منطقة دارونتا التي تقع على بعد ثمانية كيلومترات إلى الغرب من جلال آباد وقاعدة اللواء 81 على بعد أربعة كيلومترات جنوبي المدينة حيث أصيب أحد المساجد في القصف وقتل 15 شخصا في اليوم السابق. إلا أن أحد سكان كابول قال في اتصال هاتفي لوكالة الانباء الالمانية أن دوي انفجارات أمس الأول سمع في كابول وماهيبار القريبة منها. وقال انه يعتقد أن الانفجارات تقع بالقرب من مطار كابول. وردا على سؤال حول ما إذا كان سكان كابول يفرون من المدينة بحثا عن الامان، قال المواطن الذي رفض الكشف عن اسمه، «إن الناس لا يواجهون مشاكل كبيرة (بسبب القصف)، ولم يغادر الكثير من السكان المدينة». وقال انه لا يعرف حجم الضحايا والخسائر التي تسببت بها الغارات الجوية. وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد فند الخميس الماضي اتهامات بأن المقاتلات الامريكية تستهدف مدنيين في إطار الضربات الجوية ضد الارهاب في أفغانستان. وقال رامسفيلد الذي بدا متجهما «تساق تلك الاتهامات كرها من جانب حركة طالبان الافغانية الحاكمة للايحاء بأننا نخرب ما صنعوه من أسباب الحياة الكريمة». وأضاف وزير الدفاع الامريكي أن الولايات المتحدة «لا تستهدف مدنيين. لم نستهدف ولن نستهدف مدنيين. من ناحية أخرى، فإننا نعلم من الذي يستهدف المدنيين، إنهم الارهابيون الذين قتلوا آلافا من الامريكيين». في غضون ذلك نسب إلى زعيم طالبان الملا محمد عمر قوله ان حكومته، بدعم من القبائل الافغانية، «مستعدة للحرب» وأن لديها «الكثير من السلاح». وقالت صحيفة «الشرق الاوسط» الصادرة في لندن أن الملا عمر أدلى بهذه الملاحظات في مقابلة نادرة أجرتها معه في قندهار مجلة «المجلة» الصادرة عن نفس دار النشر. وقال زعيم طالبان أنه «هيأ نفسه للموت، ولكن موته لن ينهي الحرب، وأن القبائل الافغانية مع طالبان وكلها مستعدة للحرب». وأن آخرين سيخلفونه في قيادة الحركة. وأضاف ان النتيجة التى تنتظر طالبان هى النصر أو الموت وكلاهما بارادة الله لكن الموت، وليس النصر، هو الذى ينتظر غزاة أفغانستان. وقال الملا محمد عمر انه بالنسبة لمن يضربون الأن فإنهم لا يدركون كفاح الأفغان وجغرافية أفغانستان التى تجعلها مقبرة للغزاة، مخففا من أثر التحالف الشمالى الذى يقاتل من أجل الاطاحة بنظامه . واشار الملا عمر أن قوات المعارضة الأفغانية ستلقى نفس مصير الذين تحالفوا مع السوفييت أثناء احتلالهم لأفغانستان، ودعا جميع المسلمين الى مساندة طالبان فى معركتها ضد الولايات المتحدة . وردا على سؤال حول امتناعه عن تسليم أسامة ابن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء الانفجارات التي حدثت في نيويورك يوم 11 سبتمبر الماضي، قال الملا محمد عمر «لا يوجد دليل يؤكد ادانته بصورة قاطعة، كما أن أحداث أمريكا الاخيرة لا يملك أسامة ولا أي دولة اسلامية امكانات تنفيذها، وأعتقد أن المنفذين هم من داخل أمريكا». وأضاف «ان الاخلاق الافغانية والدين يمنعاننا من تسليم ابن لادن، فالرجل شاركنا الجهاد ضد السوفييت وأنفق ماله على ذلك وكذلك غيره من ضيوفنا المسلمين، فجميعهم لهم حق الضيافة ما داموا ملتزمين بنظمنا وتقاليدنا». وقال «عندنا الكثير من السلاح،وموقفنا الاقتصادي جيد وأنا لست معزولا عن الناس». الوكالات


