في ظل الاحداث والتطورات التي يشهدها العالم اليوم والتبدلات الجارية في السياسة الدولية برز الى السطح ما يسمى بصدام الحضارات التي ابتدعها المفكر الامريكي اليهودي الاصل صمويل هنتنجتون والذي تنبأ بأن يكون الاسلام او الحضارة الاسلامية هو العدو الجديد للغرب عقب سقوط الامبراطورية السوفييتية. عاد الحديث اليوم في الصحف العالمية وفي تصريحات الساسة ومنظري الايديولوجيا حول صراع الحضارات عقب الاحداث الارهابية التي تعرضت لها امريكا في الحادي عشر من سبتمبر الماضي ومجريات الضربات العسكرية الامريكية البريطانية الاطلسية على افغانستان وكذا ما يتعلق بنمط التحالفات الجديدة في العالم في اطار ما يسمى بحرب الارهاب. واذا كانت تصريحات بعض الرؤساء والمسئولين الغربيين وزلات الالسنة قد غذت هذا لاتجاه وعملت على اذكاء نزعة التفوق والهيمنة لدى الغرب تجاه الحضارات الاخرى لا سيما الشرقية منها فان ذلك يشير بطبيعة الحال الى سلوكيات تنتمي الى القرون الوسطى والحروب الصليبية وعقليات تجتر انماط قرون وازمات غابرة وتتناقض مع مجريات التطور الانساني والحضاري على كافة الصعد. ان مجمل الحضارات وليس الغربية فحسب تساهم في بناء التقدم البشري وتطوير آلياته وتشارك في تراكم الخبرات الانسانية وان كانت تخضع لتراتبية مختلفة ومتباينة تحددها عوامل الزمن وظروف العصر، وبالتالي فان العالم بحاجة الى تبني مفهوم حوار الحضارات وليس صدام الحضارات كي يمكن مواجهة مشاكل العالم المتباينة واحتياجات المستقبل التي تتطلب جهود كل دول العالم لمواجهة العولمة والفقر والتباين الحاصل بين دول الشمال والجنوب. ولا ريب ان ازدياد حدة الصراع الحالي وتطوره باتجاهات متعددة بمعنى ان الولايات المتحدة اذا وسعت نطاق الضربات العسكرية ضد دول عربية واسلامية فان الاوضاع مرشحة للتدهور وازدياد حدة التنافر الدولي والتمحور، الامر الذي سيدفع العالم الى العودة الى سياسة الاحلاف والتكتلات العسكرية وبالتالي عسكرة العلاقات الدولية. بيد ان التساؤل المطروح حول المستجدات الدولية والحملة الامريكية ضد الارهاب في العالم هل تأتي تطبيقا لمفهوم صدام الحضارات وان كانت بشكل غير معلن، ام ان هناك مبالغة في الطرح واصدار الاحكام وان الصراع الحقيقي الدائر في العالم هو صراع مصالح وليس صراعا ايديولوجيا بدليل ان التهافت الحاصل مركز على مناطق الثروات والمصالح الاقتصادية. الملف