واصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حملته الدبلوماسية في المنطقة وسجل في اطارها امس زيارة قصيرة إلى القاهرة حيث اجرى محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك بعد قدومه من مسقط التي التقى فيها السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان. واستبقت صحف القاهرة قدوم بلير بعاصفة انتقادات حادة، وسط انباء غير رسمية عن طلب السعودية من بلير الغاء زيارته للمملكة. وكان رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد في استقبال بلير في المطار قبل ان يلتقي على الفور الرئيس المصري حيث تباحثا حول الوضع الدولي بعد التحرك العسكري الأمريكي البريطاني في افغانستان. حسب ما افادت مصادر رئاسية. وبعد اجتماعهما عقد مبارك وبلير مؤتمراً صحافياً اعلن خلاله رئيس الوزراء البريطاني ان الارهابيين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة لن ينجحوا في تقسيم العالم، فيما دعا مبارك إلى تنسيق الجهود والتعامل بقوة ضد التنظيمات الإرهابية مشيراً إلى ضرورة حل مشكلة الشرق الأوسط. وقال بلير خلال المؤتمر الصحافي ان «الغرض من الهجمات، فضلا عن قتل الالاف، كان اطلاق سلسلة من الاحداث للتفريق بين البشر في جميع ارجاء العالم». واضاف مخاطبا الارهابيين «لن تفرقوا بيننا هذه المرة لانننا سنقف متحدين في معركتنا ضد الارهاب». وتابع ان «الاسرة الدولية موحدة في جهودها من اجل قهر الارهاب الدولي» موضحا انه «يجب الا يعتبر ذلك صراعا بين الدول الغربية والاسلام فهذا ليس صحيحا ولم يكن صحيحا ابدا». واوضح ان «الشعوب من جميع الديانات والاتجاهات السياسية وجميع الشعوب التي تدافع عن القيم الحضارية الحقيقية تواجه متحدة الارهاب». الى ذلك، رأى بلير ان اعتداءات سبتمبر تشكل سببا اضافيا لمنح عملية السلام في الشرق الاوسط «زخما». وقال «نتفهم ونتأكد ان هذه اللحظة بعد حادث 11سبتمبر لا يجب ان تكون سببا لترك عملية السلام في الشرق الاوسط بل على العكس يجب التأكد من اننا نتقدم بها ونتعامل مع الامور التي يجب التعامل معها وننوي القيام بذلك». واجاب بلير ردا على سؤال حول ايواء بريطانيا لمطلوبين للعدالة في بلدانهم «لقد شددنا من قوانينا العام الماضي وننوي ان نشدد اجراءاتنا القانونية بشكل اكبر ولكن هناك فجوات في القانون نعمل على اصلاحها الآن». ومن جهته، قال مبارك «لقد اجريت محادثات مع رئيس الوزراء وتبادلنا الاراء وقدمت لهم خبراتنا كدولة عانت من الارهاب منذ مدة طويلة». واضاف ان «اول درس تعلمناه هو ان نتحد جميعا ونتعامل بقوة مع هذه المنظمات الارهابية وان يحصل ذلك عن طريق العديد من السبل وبواسطة حملة دولية واستخدام كل الوسائل لمكافحة الارهاب الدولى ايا كان مرتكبه». وتابع «لقد ناقشنا التطورات الاخيرة في الحملة التي نقوم بها لمكافحة الارهاب بما فى ذلك القبض على منفذي الحادث الارهابي وتقديمهم للعدالة وبحثنا ايضا الاجراءات المستقبلية حتى نتجنب تكرار مثل هذه الحوادث خصوصا وانه يجب على جميع الدول ان تتعاون وان تقدم المساعدات الانسانية». وقال «لقد وافقنا على ان يعمل المجتمع الدولي ايضا على الا يكون هناك تعارض بين الثقافات المختلفة «وهؤلاء الذين يحاولون ان ينسبوا الارهاب الى الدول الاسلامية والدول العربية». ورحب مبارك بموقف بلير المؤيد لاقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. وشدد على «ضرروة ان تحظى الدولتان بكامل الاعتراف وان تعيشا كشريكين متساويين في ظل الحرية. واضاف مبارك «لقد اتفقنا على بذل اقصى جهودنا لبلوغ هذا الهدف في اسرع وقت». وتابع «ناقشنا ايضا الحاجة الى القيام بمهام عاجلة والبحث في اسباب الارهاب عن طريق العديد من السبل وايضا تحت رعاية الامم المتحدة بواسطة عقد مؤتمر». واشار الى «تأكيد الحاجة الى مناقشة عملية السلام التي يمكن ان يستخدمها الارهابيون، نظرا للشعور السائد باليأس والاحباط، لتبرير اعمالهم الارهابية». واوضح مبارك «اعتقد من وجهة نظرنا ومن خبرتنا في هذا الجزء من العالم ان مشكلة الشرق الاوسط فريدة من نوعها واخشى ان تؤدي الى نشوء اجيال اخرى من الارهاب في حال عدم حلها». وختم الرئيس المصري محذرا انه من «دون الوصول الى تسوية شاملة لمشكلة الشرق الاوسط فاعتقد ان ذلك سيؤدي الى مستقبل اكثر سوءا، ولن يكون هناك امن في هذا الكون مستقبلا». وكانت صحف مصرية وجهت إلى بلير انتقادات حادة قبيل وصوله وكتب احد المعلقين في صفحة داخلية من «الاخبار» ان بلير «اضحكني مرتين، الاولى لدى قوله للشعب الافغاني بأنه لن يتخلى عنه في وقت تساقطت فيه الصواريخ التي قتلت العشرات منه». وتابع ان «المرة الثانية كانت عندما قال «لقد تعلمنا الدرس جيدا ولن ننأى بأنفسنا عن افغانستان». ودعا الكاتب بلير الى «مراجعة التاريخ لمعرفة خسائر بريطانيا العظمى في افغانستان». واضاف «اكبر دليل على ذلك هو حجم الخسائر التي تكبدتها بريطانيا في الاراضي الافغانية» نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. ودارت ثلاثة نزاعات بين البريطانيين والافغان قبل التوصل اخيرا العام 1921 الى اعتراف دولي باستقلال افغانستان. ومن جهتها، كتبت «الاهرام» ان بلير «ظهر على الساحة الدولية بعد العمليات الانتحارية كمندوب مبيعات يبدي حماسة في المزادات». واضافت ان «بلير القى خطبا مدوية بالنسبة للدعوة الى التحالف مع الولايات المتحدة وحشد الجيوش للحرب». وتابعت «الاهرام» ان بلير ابدى «حزما اكثر من الولايات المتحدة ووزير دفاعها دونالد رامسفيلد» مضيفة انه «لا يكتفي بطلب رأس اسامة بن لادن ومنظمته الارهابية لكنه يطالب بازاحة طالبان واقامة سلطة جديدة في افغانستان عبر تمركز 20 الفا من جنوده في (سلطنة)عمان». وكان السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان التقى امس الاول رئيس الوزراء البريطاني الذي يزور مسقط لتفقد القوات البريطانية التي تشارك في مناورات عسكرية، حسب ما اعلنت وكالة الانباء العمانية. واضافت الوكالة ان المسئولين بحثا في اخر التطورات على الساحة الدولية وسبل تعزيز «الصداقة التاريخية» بين البلدين من دون المزيد من التوضيحات. في هذه الاثناء قالت صحيفة الشرق الاوسط امس الخميس ان المملكة العربية السعودية الحريصة على ان تنأى بنفسها عن الحملة الغربية على افغانستان طلبت من بلير الغاء زيارته للمملكة. ونقلت الصحيفة التي تتخذ من لندن مقرا لها عن مصادر مطلعة في لندن قولها ان المملكة اخطرت رئيس وزراء بريطانيا قبل ان يسافر الى سلطنة عمان انها لا تستطيع استقباله. وقالت الصحيفة ان المصادر شرحت ان ذلك يرجع الى حساسية القيادة السعودية بشأن دورها وموقفها في العالمين الاسلامي والعربي. لكن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اعلن امس ان مباحثات تجري حاليا حول زيارة محتملة يقوم بها بلير الى السعودية نافيا ان تكون الرياض عارضت ذلك. وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية ان «حكومة السعودية قالت بوضوح انها تؤيد زيارة لرئيس الوزراء، لكن كما هو الحال في هذه الامور يجب ايجاد الوقت الملائم للطرفين». وقال ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية أمس الخميس انه «يحتمل ان تنظيم زيارة الى (السعودية) خلال هذه الجولة كان امرا معقدا» مضيفا «سنواصل المحادثات مع السعودية». واوضح الناطق ان «رئيس الوزراء تحدث مع الامير عبد الله ومع مسئولين اخرين» وقد يكون اعرب لهم عن رغبته في القيام بهذه الزيارة.
صحف القاهرة استقبلته بانتقادات حادة، بلير التقى مبارك بعد قابوس والسعودية ترفض قدومه، لندن والقاهرة تدعوان لدفع عملية السلام
