تزايدت التكهنات بتصعيد جديد بين العراق والولايات المتحدة وبريطانيا في ظل الحملة التي تقودها واشنطن ولندن ضد الإرهاب. وفي اطار تباين الاثارات صعدت الولايات المتحدة من حدة التحذيرات على بغداد التي وصفتها بأنها «ساذجة» في حين قالت لندن انها لا تملك دليلاً حتى الآن على تورط العراق في الهجمات الإرهابية الأخيرة على نيويورك وواشنطن. وتوقعت مصادر سياسية فى العاصمة العراقية أن تشهد الايام المقبلة تصعيدا جديدا بين العراق من ناحية وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا مشيرة الى أن هذه التوقعات، التى تأتى فى أعقاب اسقاط العراق أمس ثالث طائرة تجسس أمريكية بدون طيار، تحمل فى طياتها تحسبا من جانب بغداد لاحتمال مواجهة اعتداء جديد من جانب قوات التحالف بحجة مواصلة الحرب على الارهاب التى أعلنت واشنطن انها ستطال دولا ومنظمات اخرى بعد افغانستان. وأكد وزير الخارجية العراقى الدكتور ناجى صبرى فى تصريحاته أن اقدام الولايات المتحدة وبريطانيا على توسيع عدوانهما على العراق يعنى رغبتهما فى تصفية حسابات معه رغم انهما يعرفان أن العراق لم يكن له أى دور فيما حدث فى نيويورك وواشنطن فى الحادى عشر من شهر سبتمبر الماضى. كما تأتى هذه التوقعات فى اعقاب التحذير شديد اللهجة الذى وجهته الولايات المتحدة الامريكية الى بغداد على لسان مسئول امريكى كبير بالا تستغل الوضع فى افغانستان وتجنب القيام بأى محاولة للاستفادة من الوضع الحالى والتفكير فى أن ذلك يمكن أن يلهى أمريكا عما تقوم به. وكان القائد العسكرى العراقى اللواء منذر عبد الرحمن ابراهيم قد اكد ايضا أن بلاده تحولت من مسئولية التصدى للطائرات الامريكية والبريطانية التى تنتهك اجواءها الى مهمة اسقاطها على حد تعبيره مشيرا الى ان العراق مستمر فى تطوير قدرات دفاعه الجوى وتعزيز فعاليته القتالية بما يؤدي الى ازدياد فرص اسقاط المزيد من الاهداف الجوية المعادية فى ضوء قرار بغداد بمواصلة التصدى للعدوان الامريكى البريطانى والحاق المزيد من الخسائر بالمعتدين. من ناحية أخرى قال العراق أن الادارات الامريكية المتعاقبة ومنها ادارة الرئيس جورج بوش لم تتعلم من دروس الحياة فى الماضى القريب او البعيد سواء كانت الدروس من تجربة غيرها أو تجربتها هى.. مشيرا الى أن الولايات المتحدة تصر على أن تسير فى الطريق الذى جعلها تخسر العالم كما فعل من سبقها بدلا من البحث عن طريق آخر قد يجعل الله لمن يتخذه سبيلا له مدخلا لرحمته. وقالت الحكومة العراقية فى بيان امس ردا على رسالة التهديد الامريكية للعراق التى تلقاها محمد الدورى الممثل الدائم له فى الامم المتحدة من نظيره الامريكى ان الرسالة الامريكية رسالة ساذجة من حيث المضمون والتوقيت لان العراق عندما يكون له حق ضائع ويجد أن الوقت قد جاء لاسترجاعه لا يخشى الولايات المتحدة أوغيرها. وكان الممثل الدائم الامريكى السفير ميفرويونى قد أبلغ الدورى رسالة أمريكية موجهة الى حكومة العراق يشير فيها الى أنه اذا بدأت الولايات المتحدة الامريكية عملها العسكرى فى افغانستان ينبغى أن لايحاول العراق الاستفادة من الوضع وأنه اذا ما استخدم العراق القوة ضد جيرانه أو اسرائيل أو الاكراد أو أى جزء آخر من الشعب العراقى فسوف تتصرف الولايات المتحدة بقوة واسعة من أجل الحاق ما أسماه الهزيمة بالعراق. وذكرت الرسالة أن أى استخدام لاسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة أو قواتها أوأصدقائها وحلفائها سيواجه بردود ساخنة وسيتحمل العراق المسئولية. ووصف العراق رسالة التهديد الامريكية التي تم ابلاغها له يوم الاحد الماضى بأنها ليس فيها ما يستوجب الا الموقف الساذج والسخيف والمتغطرس وأن بغداد بهذا الوصف لا تدعى على الولايات المتحدة بما هو خارج عن خواصها التى ورثها نظام الحكم الجديد فى أمريكا ويتباهى بها. وأشار العراق فى رده الذى أبلغه الدكتور محمد الدورى الممثل الدائم للعراق فى الامم المتحدة يوم الاثنين الماضى للسفير الامريكى الى أن ما ذكر فى الرسالة وتم تحذير العراق منه كما جاء على لسان السفير الامريكى لم يكن فى جدول أعماله ولم يكن العراق يبحث عن فرصة ضائعة ليستغلها كما تزعم الرسالة الامريكية. وأكد رد الحكومة العراقية أن العراق بلد حى ومقتدر وموثر بعون الله ليس فى الحاضر فحسب وانما فى المستقبل ايضا.. أما اولئك الذين يبحثون عن فرص ضائعة ويستغلون انشغال الاخرين بأمور أخرى فهم أولئك الذين يستعجلون الخطوة قبل أن تغيب عنهم الشمس وتتركهم فى ظلامهم يعمهون وهو ماينطبق عليهم وليس علينا. في هذه الأنباء اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امس ان بريطانيا لا تملك اي اثبات عن ضلوع العراق في اعتداءات 11سبتمبر في الولايات المتحدة وانها لا تعتزم تنفيذ اي هجوم على بلد آخر غير افغانستان. وصرح سترو لهيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» انه «لا نملك اي عنصر يربط العراق بفظاعات 11سبتمبر. وفي حال تغيرت الظروف سنغير موقفنا بيد انه الى الان لا تغيير». واضاف وزير الخارجية البريطاني ان «الحكومة البريطانية لا تعتزم القيام في هذا الوقت بأي عمل» عسكري غير الذي تنفذه في افغانستان. ونفى سترو وجود اي خلاف بين حكومته وحكومة الولايات المتحدة التي اعلنت انها تحتفظ بحقها في التحرك ضد «منظمات ودول اخرى» عند الضرورة وذلك في رسالة وجهتها الاسبوع الماضي الى مجلس الامن الدولي. واكد الوزير البريطاني ان الولايات المتحدة مثل بريطانيا ملتزمة بحدود حق الدفاع عن النفس كما هو وارد في شرعة الامم المتحدة. وقال سترو «في حال تنفيذ عملية اخرى في العالم فينبغي اتباع المباديء ذاتها والولايات المتحدة نفسها لن تتحرك من دون ادلة واضحة ومن دون ادراك ان التحرك العسكري يلجأ اليه كحل نهائي وان تكون ضمن استراتيجية سياسية شاملة». بيد ان الامين العام للحلف الاطلسي، البريطاني جورج روبرتسون صرح للاذاعة ذاتها «لا اعتقد انه من الممكن التقيد بحدود جغرافية». وقال روبرتسون «ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول قال بوضوح انهم (الامريكيون) يركزون على افغانستان ومع مرور الوقت وتكاثر الاثباتات سيتعين بالتأكيد اتخاذ اجراءات اخرى». واضاف روبرتسون الذي التقى الرئيس الامريكي الاربعاء في واشنطن، ان القضاء على شبكة بن لادن الذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في اعتداءات 11سبتمبر، في افغانستان امر قائم بذاته بيد انه «اذا لم تتم اصابة باقي الشبكة (الارهابية) فستقترف جرائم اخرى في اماكن اخرى من العالم». أ. ش. أ ـ أ. ف. ب