انتقلت هيستيريا الذعر والهلع من وباء الجمرة الخبيثة من ولاية فلوريدا الأمريكية الى أوروبا، حيث شكلت الحكومة الألمانية هيئة بحثية علمية لمواجهة مخاطر أي هجوم بيولوجي جرثومي محتمل، بعد عثورها على أكياس مريبة، فيما اتخذت التحقيقات حول «الانتراكس» المسبب للجمرة الخبيثة منحى جنائياً بعد اكتشاف حالة اصابة ثالثة بين موظفي مؤسسة صحفية تصدر صحيفة شعبية «تابلويد»، فيما دخل المحققون الفيدراليون مبنى الخارجية الأمريكية في واشنطن يرافقهم خبراء في الحرب الجرثومية وعناصر من قوة مكافحة الارهاب بعد العثور على مسحوق أبيض على أرضية غرفة خاصة بالبريد فقد اكتشفت حالة اصابة ثالثة بالجمرة الخبيثة في فلوريدا، بعد ظهور نتائج الفحص لموظف في صحيفة شعبية «تابلويد» مما دفع المحققين لتبني خيار التحقيق الجنائي، وامكانية وجود عمل اجرامي، دون ربطه بحوادث الهجمات الارهابية في 11 سبتمبر الماضي. وقال هكتور بسكيرا مسئول مكتب التحقيقات الاتحادي الذي يتولى التحقيق «لدينا موظف اخر اكتشفت اصابته بالجمرة الخبيثة». وقال جاي لويس القائم باعمال وزير العدل الأمريكي ان التحقيق الان يعتبر تحقيقا جنائيا. وشدد بسكيرا على انه لا توجد اشارة الى ان فيروس الجمرة الخبيثة انتجته او احدثته جماعة او افراد ارهابيون على علاقة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ايلول في نيويورك وواشنطن. ويبحث المحققون عن مصدر الجمرة الخبيثة التي قتلت رجلا في مكتب شركة أمريكان ميديا في بوكا راتون بفلوريدا. كما تعرض عامل في غرفة البريد للاصابة بالمرض وقال مسئولون الاربعاء ان تحليلا اظهر ان امرأة تبلغ من العمر 35 عاما اصيبت بالفيروس. وتتلقى علاجاً بالعقاقير حالياً وأكد مسئولون ان حالات الاصابة بالفيروس التي اكتشفت حتى الان تقتصر على مبنى شركة أمريكان ميديا. وأعلن الناطق باسم المدعي العام في ميامي (فلوريدا) جاي لويس تسجيل اصابة ثالثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة بعد وفاة اول المصابين الجمعة (روبرت ستيفنز 63 عاما) وادخال مصاب ثان هو ارنستو بلانكو الى المستشفى. وقال الناطق «ان التحقيق اتخذ الان منحى جنائيا». ولم يكشف المسئولون المحليون اسم المريض الثالث بيد انه بحسب مصادر مكتب التحقيقات الفدرالي كان يعمل في المبنى ذاته الذي يعمل فيه ارنستو بلانكو، وظهرت عليه الاعراض ذاتها. وأكد المحققون ان التحقيقات لم تقدم اجابة على كيفية انتقال العدوى الجرثومية «انتراكس» الى مقر شركة أمريكان ميديا. وحدد جاي لويس ثلاثة اسئلة اساسية لفك لغز «الجمرة الخبيثة» هي: كيف ومتى دخلت جرثومة الجمرة الى مبنى شركة أمريكان ميديا في ويسترن يوكا راتون، ومن هو المسئول، وما هو دافعه؟ وكان روبرت ستيفنز (63 عاماً) احد مصوري أمريكان ميديا قد توفي الجمعة بعد اصابته بالجمرة الخبيثة، الذ أودى بحياة 18 أمريكياً في القرن الماضي. وقام فريق مكون من خمسة محققين تابعين لـ «اف.بي.آي» مجهزين بأزياء واقية، امس الأول بمسح مساحة 66 ألف قدم مربع حول مقر أمريكان ميديا. وترك مسئول الادعاء العام بفلوريدا في مؤتمره الصحفي الباب مفتوحاً أمام امكانية وجود صلة بين ظهور ثلاث حالات اصابة بالجمرة الخبيثة والـ 19 المشتبهين بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر الارهابية. وفي محاولة لتطويق «فوبيا» الذعر أكد لويس ان الجمرة محصورة في مقر أمريكان ميديا موضحاً انه تم اجراء فحوص لأكثر من ألف شخص من عمال وموظفي وزائري الأمريكان ميديا، ولم تظهر سوى حالة اصابة واحدة. وفي تطور نقل «فوبيا» الجمرة من فلوريدا الى واشنطن قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ان افرادا من قوة مكافحة الارهاب بمكتب التحقيقات الاتحادي دخلوا مبنى الوزارة في واشنطن الاربعاء بعدما عثرت امرأة على مسحوق ابيض على ارضية غرفة خاصة بالبريد. واضافت المتحدثة لين كاسل قائلة «المرأة التي عثرت عليه بصحة جيدة لذا فانهم حقيقة لا يعتقدون ان هناك شيئا خطيرا». ولا تعتزم الوزارة اخلاء المبنى المؤلف من ثمانية طوابق والذي يعمل به مئات الاشخاص. وعندما عثرت المرأة على الكمية الصغيرة من المسحوق في الطابق السادس من المبنى استدعت الوزارة الادارة المحلية للمواد الخطيرة التي بعثت سيارات اسعاف وعربات اطفاء وفريق من مكتب التحقيقات الاتحادي. وقالت كاسل «محققوهم ورجال الاسعاف التابعين لنا يحققون في الامر الان... لا نعرف من اين اتى» هذا المسحوق. وكان رجل اطفاء قال للصحفيين خارج المبنى في وقت سابق ان امرأة اغشي عليها في الطابق السادس وان رجلا شعر بوعكة. لكن كاسل قالت ان امرأة فقط هى التي لمست المسحوق. وقد أقفل نظام التهوية في وزارة الخارجية بعد الانذار بوجود المادة. على صعيد آخر، نصحت وزارة الخارجية سفاراتها وقنصلياتها في الخارج بتخزين كميات من المضادات الحيوية من نوع «سيبروفلوكساسين» بعد اكتشاف حالتي اصابة بالجمرة الخبيثة في فلوريدا، معتبرة ذلك «مجرد اجراء وقائي». وفي ألمانيا أثارت أكياس مريبة الفزع من الجمرة الخبيثة حيث عثر عليها في ميدنتين وتم إخلاء مبنى به مكتب لشركة أمريكية في باد شفالباخ بعد أن أبلغ الموظفون عن كيس مثير للريبة يعتقد بأنه يحتوي على مسحوق. وقال الخبراء أن محتويات الكيس لم تكن سوى مواد تستخدم في الاعلانات. وقال متحدث باسم الشرطة «إن هذه الحالة محض هيستيريا ساذجة». وفي برلين هرعت الشرطة وسيارات الاطفاء إلى موقف للسيارات ملاصق لمخزن أثاث بعد اتصال هاتفي أبلغ صاحبه أنه عثر على كيس مكتوب عليه «المحتويات: جراثيم أنثراكس». وقال خبراء في معهد روبرت كوخ ان المسحوق الابيض الذي وجد بداخل الكيس لم يكن سوى مادة غير ضارة. وقد أعلنت الحكومة الالمانية أن القلق في ألمانيا من جراء المخاوف في الولايات المتحدة من هجمات بيولوجية يقوم بها إرهابيون دفعت برلين إلى إنشاء مركز للمعلومات الخاصة بشأن الاسلحة البيولوجية. وقال المتحدث باسم الحكومة الالمانية، أوفي كارستن هيي، ان المركز الذي سيكون جزءا من معهد روبرت كوخ سيقوم بتقديم النصائح بشأن الاخطار المحتملة والاجراءات الاحترازية ذات الصلة بهجمات الاسلحة البيولوجية. وجاء إنشاء هذا المركز بعد اكتشاف جراثيم الانثراكس الفتاك في شركة إعلامية تتخذ من ولاية فلوريدا الأمريكية مقرا لها. وحول قرار برلين بإنشاء المركز، قال هيي ان معهد روبرت كوخ الذي يجري أبحاثا في مجال الامراض المعدية والامراض التي لا تنقل عن طريق الاشخاص المصابين قدم مختبره المتقدم والمساندة العملية لوحدة المعلومات. وانتقد هيي الذي كان يتحدث في برلين الطريقة «المثيرة للمشاعر» التي عرضت بها بعض وسائل الاعلام الالمانية حالة الانثراكس التي اكتشفت في فلوريدا.