شكك خبراء دوليون في جدوى تتبع اموال الارهاب واعتبروا ان رصد مسارها شبه مستحيل، في سياق تداخل شبكات غسيل الأموال واستخدام اسماء وهمية وحسابات في شركات قانونية. وقد أصبح تتبع وسائل غسل الاموال جزءاً من بحث نشط لكشف الدعم المالي وراء تنفيذ هجمات 11 سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة لكن اثار هذه الاموال تختفي خلف نسيج من المعاملات الصغيرة التي لا تثير الشبهات من جانب أشخاص عاديين.وقال جوفال افيف رئيس شركة انترفور وهي شركة تحقيقات خاصة مقرها نيويورك متخصصة في تتبع الأموال على مستوى العالم «المهاجمون تدفع لهم الاموال نقداً في أغلب الأحيان ولا يكون أسلوب حياتهم مثيراً للشبهات». ويقول الخبراء ان الهجمات على الولايات المتحدة موّلت على الأرجح من أموال المخدرات.. فأفغانستان مشهورة بتجارة الافيون.. فضلاً عن تبرعات من مؤسسات خيرية تحوم حولها الشكوك والثروة الشخصية لأسامة بن لادن المشتبه فيه الأول في الهجمات. ولكن من الصعب التأكد من ذلك. وقال افيف «تحديد مصير تمويل الارهاب أمر معقد للغاية. انه عمل ممل ومضيع للوقت لمعرفة عدد من كانوا وراءه». ولابد من تمويل الهجمات على الولايات المتحدة قد مر عبر العديد من الأيادي في الكثير من الدول والشركات والمواطنين الملتزمين بالقانون. وفور توافر المال تسعى الجماعات للاستعانة بالبنوك التي تدعم قضيتها أو قريبة منها عقائدياً أو عرقياً أو سياسياً. ومن البداية فإن الأسماء المستعارة أمر ضروري. وقال مارك بيث أستاذ القانون الجنائي وعلم الجريمة في جامعة بال وخبير غسل الأموال «اننا لا نرى حسابات مصرفية تحمل اسم (مافيا) مثلا». وقال بيث ان ابن لادن ومساعديه ربما استخدموا بنوكاً في مراكز مصرفية تقليدية مثل لبنان وقبرص فضلاً عن باكستان. وأشار افيف ان البنك قد يحول امواله من وإلى سلسلة من المراكز المصرفية الكبرى بما يعقد الأمور بدرجة أكبر. وهذه البنوك توظف وسيطاً مالياً بعيداً تماماً عن القضية ولا يمكن وصفه بالمتعاطف والذي يعين بدوره وسيطاً آخر وعادة ما يكون شركة مالية تعمل بنظام المعاملات الخارجية تكون مهمتها تصميم اللغز المالي. وتابع بيث انهم بذلك يبنون هيكلاً من المعاملات باستخدام شركات المعاملات الخارجية التي تملك حسابات في مراكز مالية لا تخضع لقيود مشددة وتتمتع بدرجة عالية من السرية ومن المستبعد ان تتعاون هذه الشركات. وإدخال محام في هذه المرحلة يوفر درجة أعلى من السرية كذلك بحكم طبيعة عمل المحامين التي تفرض عليهم عدم افشاء اسرار عملائهم. وفي اطار هذا الهيكل تشتري المعاملات الخارجية شركات مشروعة وشركات تأجير السيارات والتي تودع أموالها في بنوك أخرى. وقال افيف «هذه الشركات تستخدم لإعاشة الارهابيين عندما يسافرون.. وتكون الجماعة في وضع يسمح لها بإخفاء نشاطها داخل هذه الشركات». ويورد افيف على سبيل المثال التحقيقات التي تثبت ان مطعماً معروفاً في باريس يقوم بمعاملات مصرفية في امارة موناكو مملوك في حقيقة الأمر لشركة قابضة مقرها جزر كايمان وكانت مملوكة لمحام يعمل في سويسرا. وتابع افيف «وهنا يتوقفون». ويتفق بيث معه قائلاً «يتعين ان نثبت انه ليس مجرد محام بل ايضا متعامل مالي». وفي هذه اللحظة فقط يبدأ دولار المؤسسات الكبرى عندما تودع شركات المعاملات الخارجية اموالاً للاستفادة من سرعة المؤسسات الكبيرة في تحويل الاموال عبر الحدود. ونتيجة لذلك فإن اللوائح التي يفترض ان تمنع البنوك من التعامل مع أي عميل تحوم حوله أدنى شبهة لايكون لها أي جدوى. كما ان تتبع أموال «الرواتب» التي تدفع للمهاجمين اكثر صعوبة لأن اللاعبين الرئيسيين الذين يساعدون في تحويل الأموال لن تكون لديهم أدنى فكرة عن الغرض الذي ستستخدم فيه هذه الأموال. وتابع افيف «وهذا اللاعب الرئيسي مواطن ملتزم بالقانون ليس لديه سجل اجرامي لكنه أصبح جزءاً من القضية. قد يكون محاسباً أو محامياً». ووسط شبكة من الاتصالات العمياء يأخذ اللاعب الرئيسي الأموال من الحسابات ويضعها في صندوق امانات ثم يأتي شخص آخر لا يعرفه ليأخذ المال ويدفعه للمهاجمين. ويقول بيث ان الحلقة الأضعف في هذه السلسلة قد تكون شركات المعاملات الخارجية اذ انها اكثر من لديه معلومات وأكثر من سيخسر اذا انكشف. لكنه يقول ان السبيل الوحيد للوصول الى هذه الشبكات هو اتباع اساليب غير مشروعة. ويضيف «اذا لجأت للأساليب المشروعة مثل طلب المساعدة سيستغرق الأمر شهوراً أو سنوات لأنك في كل مرحلة ستحتاج لإثبات بالدليل القاطع ان سلسلة المطاعم مملوكة لإرهابي وعند هذه المرحلة لن تصل لشيء». رويترز