بعد أعنف ليلة منذ بدء الحملة العسكرية قصفت المقاتلات الأمريكية صباح أمس مطار كابول ومواقع أخرى في العاصمة الأفغانية وبدأت تحولاً تكتيكياً يتضمن وقف استهداف الدفاعات الجوية لحركة طالبان وتوجيه القذائف الثقيلة المخصصة للاختراق نحو ثكنات الحركة وأتباع أسامة بن لادن. وتعرضت العاصمة الافغانية كابول للهجوم من جديد في ساعة مبكرة من صباح أمس والقت اربع طائرات على الاقل قنابل وسقطت صواريخ على المدينة. وقال شاهد عيان «تمتعنا بهدوء دام بضع ساعات الا ان القصف بدأ من جديد. هناك اربع طائرات على الاقل في السماء. يبدو ان الهدف هو المطار. وقال أحد السكان في شمالي العاصمة «لقد سمعنا دوي 5 انفجارات وربما أكثر، لقد سقطت (القنابل) قريباً جداً». واندلع حريق ضخم قرب منطقة لتخزين زيوت التشحيم بالمطار الواقع الى الشمال من كابول. وبسبب حظر التجول الليلي الذي تفرضه سلطات طالبان لم يمكن على الفور تحديد حجم الخسائر المادية او البشرية التي احدثتها الغارات. وظل الدخان في سماء المدينة لساعات من الغارات بينما تحدث السكان عن ليلة لم يذوقوا فيها طعم النوم بسبب الانفجارات المدوية والنيران المضادة للطائرات. وفي فترات الهدوء بين الغارات امكن سماع اصوات الكلاب النابحة تتردد في شوارع المدينة المهجورة. وقال احد السكان «هذه اسوأ ليلة قضيناها حتى الان... لم تتح لنا فرصة للنوم. لا استطيع ان اصف لكم مدى الخوف الذي يشعر به الناس. انه شيء مرعب». يأتي ذلك بعد أعنف ليلة قصف تعرضت لها المناطق الأفغانية منذ بدء الحملة العسكرية الأحد الماضي. وقالت هيئة الاذاعة البريطانية ان الحملة العسكرية التى تقودها الولايات المتحدة ضد افغانستان بدأت تدخل مرحلة جديدة يتم التركيز فيها الان على القوات البرية لحركة طالبان. واوضح مراسل الاذاعة لشئون الدفاع ان الأمريكيين يستخدمون قنابل ثقيلة موجهة بالليزر ضد الانفاق الموجودة تحت الارض التى ربما تكون قوات طالبان مختبئة فيها. واشارت «سى ان ان» الى ان المقاتلات الأمريكية الشبح اسقطت اكثر من 5 الأف طن من القنابل التى تستهدف الغرف والاهداف الحصينة تحت الارض والتى تطيح كما العاصفة الهوجاء فى الاهداف المقصودة. ووصفت الشبكة هذه القنابل بأنها مصممة على اختراق عدة طبقات من الاسمنت المسلح بالتركيز على قوات طالبان ومعداتهم وتجهيزاتهم. وأضافت الشبكة ان الهدف من استخدام تلك النوعية من القنابل هو تدمير الكهوف والمخابئ التى يختبئ فيها اسامة بن لادن واتباعه واضعاف معنويات قوات طالبان وادخال الارتباك والفوضى فى صفوفهم باكثر الاسلحة الفتاكة فى الترسانة العسكرية الأمريكية. وأعلن مسئول في وزارة الدفاع الأمريكية ان عمليات القصف التي نفذت الاربعاء في افغانستان استهدفت حاميات ومعسكرات لحركة طالبان حول كابول وقندهار. واضاف هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان «عددا من الطائرات القاذفة وكثيرا من القنابل الضخمة» استخدمت خلال تلك الغارات. واوضح المسئول ان عمليات القصف استهدفت حاميات لحركة طالبان بالقرب من كابول واصابت محطة الرادار في احد المطارات ومعسكرات للتدريب قرب قندهار. واضاف ان «بعض هذه الغارات كان ضربات جديدة على اهداف سبق ان تعرضت للقصف ومنها حاميات ومعسكرات». واكد هذا المسئول ايضا ان الطائرات الأمريكية استخدمت للمرة الاولى قنبلة ذات قدرة كبيرة على الاختراق تبلغ زنتها 5،2 طن لاختراق تحصينات. واوضح المسئول ان هذه القنابل المسماة جي.بي.يو-28 تستخدم ضد مراكز القيادة والمراقبة الموجودة تحت الارض والمحصنة. وقد استخدم الجيش الأمريكي هذا النوع من القنابل للمرة الاولى في الحرب ضد العراق في 1991. وألقيت آنذاك قنبلتان من هذا النوع على اهداف عراقية. وهي قادرة على الاختراق بعمق ثلاثين مترا تحت الارض او اختراق الاسمنت المسلح بسماكة ستة امتار بفضل المتفجرات المكدسة فيها. ويبلغ طول القنبلة 9،3 امتار وقطرها حوالى 37 سنتيمترا وسعرها 145600 دولار. وأعلن مصدر بحركة طالبان في مدينة قندهار ان القوات الأمريكية واصلت امطار المدينة بالصواريخ الأربعاء.. وتعرضت المدينة الليلة قبل الماضية فقط لثلاثين انفجاراً على مدى فترة زمنية لم تتجاوز الساعتين. وشاركت طائرات أمريكية ترابض فى قاعدة انجرليك الجوية التركية للمرة الاولى مساء امس فى عمليات قصف لاهداف فى وقت تزامن مع منح البرلمان التركى تفويضا غير محدود المكان والزمان للحكومة يسمح لها بارسال قوات تركية للخارج وبتمركز قوات اجنبية على الاراضى التركية فضلا عن حق استخدام الأجواء التركية. وذكرت شبكة تليفزيون ان تى فى الاخبارية التركية انه رغم رفض مسئولي قاعدة انجرليك فى البداية التعليق على انباء انطلاق للطائرات الأمريكية من القاعدة بالامس للمشاركة فى عمليات قصف بالقنابل على افغانستان.. الا انهم عادوا واقروا بان طائرات حربية من القاعدة تشارك فى عملية الحرية الراسخة. ووفقا لما اوضحته المصادر المطلعة فقد انطلقت طائرات من طرازى اف 15واف 16 من انجرليك فى حوالى التاسعة والنصف من مساء أمس الأول يرافقها طائرات التزود بالوقود فى الجو وفى حين عادت ثلاث من هذه الطائرات سريعا فان ست طائرات لم تكن قد عادت حتى الساعة السادسة من مساء الأربعاء. واضافت المصادر ان عدد الطائرات المختلفة التى اقلعت وهبطت من انجرليك بلغ نحو 50 طائرة معظمها طائرات نقل ووقود منذ السادسة من مساء الامس وحتى صباح أمس. كما وصلت الى القاعدة الليلة قبل الماضية طائرة مستشفى نقلت عسكرياً أمريكياً بعد اصابته بجروح خطيرة الى جهة لم يعلن عنها ربما تكون المانيا اوالولايات المتحدة. الوكالات