استهجن الرئيس الأمريكي جورج بوش تصريحات نظيره الباكستاني برويز مشرف حول قصر مدة الحرب الجارية على الارهاب وقال انها مستمرة لمعاقبة مدبري هجمات «الثلاثاء الدامي» حتى لو استمرت عقداً، في وقت أعرب المستشار الألماني جيرهارد شرويدر خلال لقائه مع بوش في واشنطن عن استعداد بلاده للتعاون العسكري. ووصف بوش الهجمات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة على افغانستان بأنها ناجحة حتى الآن وتعهد بالقصاص من المسئولين عن الهجمات التي شنت على امريكا «سواء استغرق ذلك يوما او شهرا او عاما او عقدا». وقال بوش للصحفيين في البيت الابيض اثناء استقباله المستشار الالماني جيرهارد شرويدر احدث زعيم غربي يعلن التأييد للحرب التي يشنها الرئيس الامريكي على الارهاب «اؤكد لكم ان الارهابيين في العالم سيدركون اننى مصمم... على تقديمهم الى العدالة». لكن اسامة ابن لادن الرجل الذي قال بوش الشهر الماضي انه «يريده ميتا او حيا» لم يصب بأذى فيما يبدو. وسئل بوش هل ما زال يريد ابن لادن ميتا أو حيا فقال «أريد ان تنفذ العدالة». «سواء استغرق هذا يوما أو شهرا أو عاما أو عقدا. اننا نتحلى بقدر كاف من الصبر لأننا ندرك ان الأعمال التي نتخذها معا ليست مهمة اليوم فقط لكنها ستقول للمستشارين في المستقبل او الرؤساء في المستقبل كيف تكون مكافحة الارهاب». ووجه بوش الشكر الى شرويدر لبقائه «صديقا وفيا» في الائتلاف الدولي الهش الذي يعكف على تشكيله «للقضاء على الارهاب» وأكد انها ستكون حملة طويلة وصعبة ليس فقط ضد ابن لادن بل ايضا ضد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه والجماعات الأخرى. وامتنع بوش عن مناقشة المدة التي قد تستغرقها الضربات الجوية أو هل قد تستخدم قوات برية امريكية في افغانستان. ورد بفتور على ما قاله الرئيس الباكستاني برويز مشرف من ان الحملة الجوية ستكون قصيرة. وقال بوش «لا اعرف من ابلغ الرئيس الباكستاني بذلك. عموما فاننا كما تعلمون لا نتحدث عن الخطط العسكرية... وهناك سبيل واحد لتقصير أجل الحملة في افغانستان وهو تسليم ابن لادن وقادة تنظيمه». وقال بوش ان الجهود «ستتواصل» على جميع الجبهات العسكرية والدبلوماسية والمالية والقانونية. واضاف قائلا للصحفيين «اننا شعب صبور جدا. والشعب الامريكي يتفهم واعتقد ان المستشار (شرويدر) يتفهم ان هذه حرب من نوع مختلف». وأكد المستشار الالماني من جهته للرئيس الامريكي خلال لقائهما في البيت الابيض ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء الماضية حيث ناقشا قضية الحرب الدولية ضد الارهاب، التزام بلاده بهذه القضية. وصرح شرويدر بأن تعهد ألمانيا بالتضامن سيقترن بالافعال ووعد مجددا بتقديم الدعم العسكري إذا ما طلب منه ذلك. وقال شرويدر أنه في الاوقات الصعبة بالتحديد «يتعين أن تظهر روح الصداقة» معربا عن «تضامن ألمانيا العميق» مع الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر. وبعد لقائه ببوش في واشنطن توجه شرويدر إلى نيويورك. وخلال اجتماعه هناك بالامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مساء الثلاثاء الماضي، عرض شرويدر مساعدة بلاده في المهمات الانسانية التي تنفذها الأمم المتحدة في أفغانستان والدول المجاورة التي تستوعب اللاجئين الافغان. وبعد لقائه بعنان، قام شرويدر بجولة لالقاء نظرة على ركام مركز التجارة العالمي مع عمدة نيويورك رودلف جولياني. وقال شرويدر الذي بدا عليه التأثر بالمشهد «ما يمكن رؤيته هنا يتعدى ما يمكن للمرء أن يتخيله»، مضيفا أنه يأمل أن تتمكن نيويورك وسكانها من إيجاد القوة للتغلب على الصدمة التي خلفتها الاحداث الارهابية التي وقعت في 11 سبتمبر الماضي. وبعد عودته إلى واشنطن، رفض شرويدر تحديد الدور العسكري الذي قد تلعبه ألمانيا في الضربات الانتقامية، مضيفا أن مناقشة أي مساهمة عسكرية محتملة علنا لن يخدم أحدا سوى العدو. وكان الزعيمان اختلفا خلال اجتماعات سابقة بشأن قرار بوش بسحب التأييد لمعاهدة الاحتباس الحراري ومقترحاته الخاصة بنظام الدفاع الصاروخي الامريكي. كما شهدت العلاقات مزيدا من التوتر عندما نشرت برقية لدبلوماسي ألماني تتعلق بزيارة سابقة لشرويدر إلى واشنطن في الصحف الالمانية. إلا أنه خلال لقاء الثلاثاء الماضي بين الزعيمين لم تكن هناك سوى تصريحات تتسم بروح المرح وكلمات عن تضامن الحلفاء. بل أن شرويدر مزح بشأن مسألة البرقية عندما تحدث بوش عن استيائه تجاه أعضاء الكونجرس الذين يتقاسمون المعلومات السرية مع الصحفيين. ورد شرويدر بالانجليزية مازحا «إننا نعرف جيدا مثل هذه المتاعب». وكان الرئيس الامريكى أبلغ أعضاء الكونجرس أنه من غير الممكن فى الوقت الحالى تحديد فترة ونطاق انتشار القوات الامريكية التى تواجه التهديدات الارهابية للولايات المتحدة وذلك وسط أنباء حول احتمال نشر قوات أمريكية برية فى أفغانستان. وقال بوش فى خطاب بعث به الى قيادات الكونجرس انه أوضح من قبل أنه من المرجح أن تكون الحملة الامريكية طويلة. وأشار الى أنه سوف يتخذ اجراءات اضافية ضرورية فى اطار الدفاع عن النفس وبهدف حماية الشعب الامريكى. الوكالات
