كشفت مصادر «البيان» في بروكسل عن غضب أوروبي من الادارة السياسية في واشنطن، واتهمت الرئيس الأمريكي جورج بوش باهمال الاتحاد الأوروبي حيث لم يبلغه بساعة الصفر لضرب أفغانستان، وصرح مسئول بلجيكي رفيع المستوى قائلاً: «ان بلجيكا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي ومن وراءها معظم الدول الأعضاء كانت تعيش في وهم سياسي كبير، حيث اعتقدت انها شريكا لأمريكا يتعامل معها بندية ومساواة، كما ان بلجيكا من أولى الدول التي عبرت عن هذه الشراكة والدعم بمبادرتها ارسال سفن حربية وغواصات لمساعدة القوات العسكرية الأمريكية في الحرب ضد الارهاب، الا ان بوش تعامل رأساً مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا». واضاف المسئول البلجيكي معبرا عن غضبه للأسف الشديد تعاملت حكومة أمريكا مع خافيير سولانا وكأنه رئيس الطهاة والجرسونات الذي يشرف على تحضير الطعام الشهي وهو الدبلوماسي الكبير الذي يتولى السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي، ودفعت به واشنطن خلف الكواليس وراء مسرح السياسة الدولية. وقد جاء خيار أمريكا للندن وبرلين وباريس تأكيداً لاستغلال واشنطن التطورات السياسية، وبث فتنة سياسية تهدف لتفرقة الاتحاد الأوروبي لمصلحتها، تكسب كبريات اعضاء الاتحاد الأوروبي في صفها وتستفيد بالقوات العسكرية لهذه الدول، ووصف المصدر السلوك الأمريكي بالانانية، واتباع سياسة «فرق تسد»، وذلك على الرغم من علم واشنطن بأن حادث الحادي عشر من سبتمبر الماضي قد جمع دول الاتحاد الأوروبي، وهي ذات الدول الاعضاء حلف شمال الاطلسي، في خندق واحد مع أمريكا. وأشار الى ان الاتحاد الأوروبي قد أصدر بياناً رسمياً في 21 سبتمبر الماضي جاء فيه: «ان الاتحاد الأوروبي يؤيد ضربات عسكرية على أفغانستان، واعتبار التحرك الأمريكي رداً شرعياً ضد الارهاب، مع الوضع في الاعتبار الا يكون تحركاً ضد الاسلام وعلى صعيد آخر تزايد الغضب الأوروبي، حيث صرحت مصادر داخل اللجنة الأوروبية ان أمريكا تترك الاتحاد الأوروبي ليقوم بدور الممول المالي لكوارث ومشاكل العالم! مؤكدا ان الاتحاد رصد في اجتماع له الثلاثاء 9 اكتوبر مساعدات مالية للاجئين الأفغان قدرها 316 مليون يورو. لاهاي ـ سعيد السبكي: