أدان الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الاسلامية بقوة أعمال الارهاب الوحشية التى تعرضت لها الولايات المتحدة والتى نجمت عنها خسائر فادحة فى الارواح من شتى أنحاء العالم ودمار هائل واضرار بالغة. واكد وزراء خارجية الدول الاسلامية فى بيان صدر فى ختام الدورة الطارئة التاسعة التى عقدت فى الدوحة أمس أن هذه الاعمال الارهابية تتنافى مع تعاليم الديانات والقيم الاخلاقية والانسانية. وطالب البيان بضرورة ملاحقة مرتكبى هذه الاعمال فى ضوء نتائج التحقيقات وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم، وشدد على ضرورة عقد مؤتمر دولى تحت مظلة الامم المتحدة لتعريف الارهاب ووضع المعايير اللازمة ومعالجة أسبابه ومكافحته فى اطار السيادة الوطنية للدول الاعضاء. وعبر عن استعداد الدول الاسلامية للاسهام بفاعلية فى اطار جهد دولى تحت مظلة الامم المتحدة للقضاء على ظاهرة الارهاب ومعالجة أسبابه وتحقيق الاستقرار والامن الدوليين والتأكيد على أن من يقومون به خارجون عن الدين الاسلامى. واكد البيان على وجوب التفرقة بين الارهاب وحق الشعوب فى الكفاح ومن بينها الشعب الفلسطينى واللبنانى لتحرير أراضيهم المحتلة. وأعرب البيان الختامي عن قلقه تجاه العمليات العسكرية التي قد تؤدي الى سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء في أفغانستان وأكد ضرورة ضمان وحدة أراضي أفغانستان وهويتها الإسلامية وفيما يلى نص البيان، بدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى امير دولة قطر رئيس مؤتمر القمة الاسلامى التاسع عقد وزراء خارجية الدول الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامى اجتماعا طارئا فى مدينة الدوحة عاصمة دولة قطر يوم الاربعاء 23 رجب 1422 هجرية الموافق 10 اكتوبر 2001 م لمناقشة تداعيات الاوضاع التى شهدتها الولايات المتحدة الامريكية واثرها على العالم والدول الاعضاء خاصة. وقد افتتح المؤتمر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى امير دولة قطر رئيس مؤتمر القمة الاسلامى التاسع بكلمة شاملة تناول فيها الاوضاع التى ترتبت على الهجمات الارهابية التى شهدتها الولايات المتحدة الامريكية مؤخرا واثر ذلك على العالم بشكل عام وعلى الدول الاعضاء بشكل خاص. ثم القى فخامة الرئيس ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين كلمة فى الشان ذاته والاوضاع الخطيرة فى الاراضى الفلسطينية. ثم تليت كلمة وجهها الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية رئيس لجنة القدس تلتها كلمة السيد الامين العام لمنظمة المؤتمرالاسلامي. وقد اشاد المؤتمر بالكلمة التى القاها ممثل المنظمات الاسلامية والعربية فى الولايات المتحدة باسم الجاليات الاسلامية القاطنة فى امريكا كما رحب بالوفد المسيحى والاسلامى المرافق للرئيس ياسر عرفات، وقد انتخب المؤتمر اعضاء هيئة المكتب على النحو التالي: دولة قطر رئيسا، ماليزيا والسنغال وفلسطين نوابا للرئيس، مالي مقررا. ثم ترأس الاجتماع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى وزير خارجية دولة قطر رئيس الدورة الطارئة التاسعة للمؤتمر الاسلامى لوزراء الخارجية. توصل المؤتمر الى ما يلي: ادان المؤتمر بقوة اعمال الارهاب الوحشية التى تعرضت لها الولايات المتحدة والتى نجمت عنها خسائر فادحة فى الارواح البشرية من مختلف الجنسيات ودمار هائل واضرار بالغة بمدينتى نيويورك وواشنطن واكد المؤتمر ان هذه الاعمال الارهابية تتنافى مع تعاليم الديانات السماوية والقيم الاخلاقية والانسانية كما اكد على ضرورة ملاحقة مرتكبى هذه الاعمال فى ضوء نتائج التحقيقات وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم واكد على موازرته لهذا الجهد وفى هذه الصدد اعرب المؤتمر عن تعازيه وتعاطفه مع شعب وحكومة الولايات المتحدة وذوى الضحايا فى هذه الظروف الحزينة والمأساوية. انطلاقا من احكام معاهدة منظمة المؤتمر الاسلامى لمكافحة الارهاب الدولى فقد اكد المؤتمر على استعداد دوله فى الاسهام بفعالية فى اطار جهد دولى جماعى تحت مظلة الامم المتحدة كونها المحفل الذى تمثل فيه جميع دول العالم لتعريف ظاهرة الارهاب بمختلف اشكاله دون انتقائية او ازدواجية ومعالجة اسبابه واجتثاث جذوره وتحقيق الاستقرار والامن الدوليين. أكد المؤتمر ان مثل هذه الاعمال الارهابية المشينة تتنافى ورسالة الاسلام السماوية السمحة المناهضة للاثم والعدوان والداعية الى السلام والتالف والتسامح والاحترام بين الشعوب وتثمن كرامة الحياة الانسانية وتحرم قتل الابرياء رافضا اية محاولات تزعم وجود رابطة او علاقة بين الدين الاسلامى الحنيف والاعمال الارهابية الامر الذى لا يخدم الجهود الجماعية لمكافحة الارهاب ويسى للعلاقات بين الشعوب واكد المؤتمر ضرورة القيام بحهد مشترك لتعزيز الحوار وخلق تواصل بين العالم الاسلامى والغرب للوصول الى تفاهم مشترك بينهما يبنى جسور التواصل والتعارف بين الحضارتين. رحب المؤتمر بالمواقف التى اتخذت فى الولايات المتحدة والدول التى دعت مواطنيها لتجنب الاساءة الى مواطنيها من ذوى الاصول العربية والمسلمة والعرب والمسلمين المقيمين فيها وطالب المؤتمر المجتمع الدولى باتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق المدنيين الابرياء وعدم المساس بهم عند اتخاذ اى اجراءات وقائية فى التصدى لظاهرة الارهاب واعرب عن الاستنكار لصدور بعض الاصوات الشاذة التى حاولت الاساءة للاسلام والمسلمين. اكد المؤتمر ضرورة عقد مؤتمر دولى تحت رعاية الامم المتحدة لتعريف الارهاب وتحديد خطة عملية دولية لمكافحته مع احترام سيادة الدول الاعضاء فى اطار القانون الدولي. اكد المؤتمر رفض الربط بين الارهاب وحق الشعوب الاسلامية والعربية بما فيها الشعبان الفلسطينى واللبنانى فى حق تقرير المصير والدفاع عن النفس والسيادة ومقاومة الاحتلال والعدوان الاسرائيلى والاجنبى بشكل عام وهى حقوق مشروعة كفلها ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي. اعرب المؤتمر عن امله فى ان لا يؤدى الانشغال باثار ما تعرضت له الولايات المتحدة من احداث الى اغفال المجتمع الدولى تحمل مسوولياته ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من ارهاب الدولة الذى تمارسه الحكومة الاسرائيلية ضده وتصعيدها الخطير للوضع فى المنطقة. حذر المؤتمر اسرائيل من مغبة استغلال هذه الاحداث مبررا لاستمرار عدوانها على الشعب الفلسطينى وخلق اوضاع جديدة فى المنطقة من شأنها تهديد الامن والاستقرار فيها. طالب المؤتمر مجلس الامن وراعيى عملية السلام الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الاوروبى ودوله الاعضاء الى بذل اقصى الجهود الفاعلة لرفع الحصار ووقف الممارسات الوحشية الاسرائيلية وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى وانهاء الاحتلال الاسرائيلى لكافة الاراضى الفلسطينية والعربية التى احتلت عام 1967. وأكد المؤتمر على ان التحرك الدولى لتحقيق الامن والسلام فى عالم يخلو من الارهاب والظلم يجب ان يشمل تحقيق الامن والعدالة للشعب الفلسطينى واقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحماية المقدسات المسيحية والاسلامية ورحب المؤتمر فى هذا الاطار بما عبر عنه الرئيس جورج دبليو بوش حول حق الفلسطينيين فى انشاء دولتهم وهو الامر الذى ايدته جمهورية روسيا الاتحادية والاتحاد الاوروبي وجمهورية الصين الشعبية واليابان والدول الافريقية ودول عدم الانحياز والمجتمع الدولى ومنظمة الامم المتحدة باعتباره تطورا ايجابيا يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية. واعرب المؤتمر عن امله فى ان تبادر الولايات المتحدة وبسرعة الى وضع هذا الموضوع موضع التطبيق العملى والسعى الى تحقيق هذا الهدف الاستراتيجى لاحلال السلام العادل والشامل لجميع دول المنطقة وشعوبها. وأعرب المؤتمر عن قلقه ازاء ما يمكن ان يؤدى اليه التصدى للارهاب من سقوط ضحايا من المدنيين الابرياء فى افغانستان واكد المؤتمر ضرورة ضمان وحدة افغانستان الترابية وهويتها الاسلامية ورفض المؤتمر ان تستهدف اية دولة اسلامية او عربية تحت ذريعة مكافحة الارهاب. رحب المؤتمر باقتراح الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى امير دولة قطر رئيس مؤتمر القمة الاسلامية التاسعة انشاء صندوق لمساعدة الشعب الافغانى وتبرعه بمبلغ عشرة ملايين دولار امريكى لصالح الصندوق كما رحب بالتبرعات التى اعلنت عنها كل من دولة الامارات العربية المتحدة ثلاثة مليون دولار امريكى وسلطنة عمان مليون دولار امريكى لصالح صندوق مساعدة شعب افغانستان وحث سائر الاعضاء على مواصلة التبرع لهذا المشروع الانسانى النبيل. الدوحة ـ حمد سالمين ـ موفد «البيان»: