بالتزامن مع الضربات الجوية على أفغانستان تواصل الولايات المتحدة اسقاط المواد الغذائية لملايين الأفغان الذين يتضورون جوعاً بسبب الحرب الأهلية والجفاف، لكن المنظمات الإنسانية أكدت خطورة هذه العمليات، حيث انها تعرض السكان المحليين لخطر الوقوع في شراك حقول الألغام المنتشرة في البلاد ويبلغ عددها نحو 15 مليون لغم أرضي. وقال ماركوس جورج أحد عمال الإغاثة السابقين في أفغانستان إن العدد الهائل للألغام الأرضية المنتشرة في الأراضي الأفغانية يمثل تهديدا لجهود الإغاثة. وتخشى وكالات الإغاثة من أن تغري إمدادات الأغذية التي تسقطها الطائرات الأمريكية من الجو، الأفغان الجائعين إلى اقتحام حقول الألغام لالتقاط طرود الغذاء الأمريكية. وقد أعربت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير إذاعة «بي بي سي» عن هذه المخاوف صراحة عندما اعتبرت أن ما تلقيه الولايات المتحدة من الغذاء قد يكون غير مفيد بل ربما يكون خطرا على الأفغان. كما عبر كريستوفر كوشنج مدير منظمة هانديكاب إنترناشيونال الخيرية عن المخاوف نفسها عندما قال إن هذه الطرود الغذائية قد تدفع الأفغان دون قصد منهم إلى الخوض في حقول الألغام. ولا تتمكن الطائرات الأمريكية من تحديد مواقع دقيقة لما تلقيه من مواد غذائية، لأنها تحلق على ارتفاعات شاهقة خوفا من نيران الدفاعات الأرضية لطالبان. وأضاف كريستوفر كراشنج «إنه لا توجد سيطرة لدى الأمريكيين لتحديد الموقع الذي ستسقط فيه الإمدادات،إذ ربما يواجهون صعوبات في إلقائها قرب المناطق التي يقطنها اللاجئون». ويضيف إن السكان الذين سيسعون لالتقاط الطرود الملقاة ربما لا يعرفون المسالك الآمنة والمناطق الخالية من الألغام خاصة وأن الألغام الأرضية تتحرك من المناطق المدفونة فيها مع سقوط الأمطار. كما أشار إلى أنه عادة ما يصاحب إسقاط المواد الغذائية من الجو حالة من التخلي عن الحذر لدى السكان للحصول على هذه المواد بسرعة وبأكبر كمية مما يعرضهم لمخاطر أكبر. كما أن بعض هذه المواد قد يصل إلى أيدي السلطات المحلية وزعماء الحرب الذين يمكن أن يطرحوه بعد ذلك في السوق السوداء. وقال إنه كان من الضروري جدا أن تحدد المناطق التي تنتشر فيها حقول الألغام حتى يكون بوسع الأفغان تجنبها. وتشير التقديرات إلى انتشار الألغام الأرضية في حوالي ثلاثمئة كيلو متر مربع من الأراضي الأفغانية بينها طرقات ومناطق سكنية وأراض جرداء. ولا شك أن استمرار الحرب الأهلية بين طالبان وقوات التحالف الشمالي سيؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة، حيث من المتوقع أن يضيف كميات إضافية من الألغام والقذائف التي لم تنفجر إلى ما هو موجود منها بالفعل. وتقول الأمم المتحدة إن عدد الألغام الأرضية والقنابل التي لم تنفجر في الأراضي الأفغانية يصل إلى عشرة ملايين، بينما تذهب بعض التقديرات إلى خمسة عشر مليون لغم وقنبلة. وقد خلفت مأساة الألغام مجتمعات كاملة من المعوقين في أفغانستان، وتحاول الوحدات الخاصة بالأطراف التعويضية تقديم المساعدة للضحايا، لكن الأطراف التعويضية لا تنفع كثيرا في مجتمع يعتمد أساسا على الإنتاج اليدوي.