وسط توجيهات لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف.بي.آي» لتحويل جهودها من التحقيقات لكشف منفذي ومدبري هجمات «الثلاثاء الدامي» الى عمليات منع وقوع المزيد من هذه الهجمات عزز الرئيس جورج بوش فريق مكافحة الارهاب في ادارته، باضافة اثنين من الجنرالات المتخصصين أحدهما ضليع في مواجهة الارهاب الالكتروني. والجنرالان هما الجنرال السابق واين دونينج المتخصص في العمليات الخاصة وديك كلارك احد افضل المتخصصين الامريكيين في الامن الالكتروني. وقدمت مستشارة الرئيس للامن القومي كوندوليزا رايس الثلاثاء في البيت الابيض الرجلين لشبكات التلفزيون بشكل رسمي برفقة رجل مكافحة الارهاب توم ريدج. ويتمتع الجنرال دونينج الذي سيعين مساعدا لمستشارة الرئيس للامن القومي والمكلف مكافحة الارهاب، بتجربة طويلة في هذا المجال حيث كان رئيسا للقوات الخاصة الامريكية. وعلق توم ريدج ان دونينج يفهم ما هو الارهاب ويعرف كيف تسير منظماته. وقدم ايضا ديك كلارك وقال انه من اكبر المراجع الامريكية في مجال حماية البنى التحتية المعلوماتية التي اعتبرها حيوية» وقال لقد طغت على جميع جوانب الحياة اليومية من تسليم البضاعة حتى تزويد جميع المنازل بالمياه والكهرباء. واضاف اذا تعرضت الى الهجوم او دمرت فان امريكا برمتها تتعطل. وقالت كوندوليزا رايس من جهتها ان امام امريكا واصدقائها عبر العالم مهمة صعبة ولكننا نعتقد اننا بالمثابرة سننتصر في الحرب ضد الارهاب. وفيما لا تزال الولايات المتحدة تعيش حالة تأهب قصوى تحسبا لمزيد من الهجمات الارهابية المحتملة، يتردد أن مكتب التحقيقات الفدرالي إف. بي. آي تلقى أوامر بتحويل تركيزه من عمليات المطاردة التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر إلى العمل لمنع وقوع مزيد من الهجمات على الاراضي الامريكية. ونقل عن مسئول بإدارة تنفيذ القانون قوله لصحيفة «نيويورك تايمز» سيتم إبلاغ فريق التحقيق أننا لسنا بصدد محاولة كشف جريمة الآن. بل أن هدفنا الاول صار الحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات. وقال التقرير ان النتيجة الفورية للاوامر الجديدة هي أن كثيرا من المهاجرين الذين تم وضعهم تحت مراقبة مكتب التحقيقات الفدرالي للاشتباه في وجود صلات لهم بجماعات الارهاب الاصولية قد تم اعتقالهم الان وبلغ عدد المعتقلين والمحتجزين طبقا للارقام الرسمية التي أذيعت الاثنين 614 معتقلا. ولاشك أن تحويل التركيز عن أكبر تحقيق جنائي في التاريخ يمثل دليلا آخر على مدى الجدية التي تعامل بها السلطات الامريكية التهديد بشن هجوم آخر، يخشى كثيرون من أن احتمالاته قد ازدادت بعد بدء القوات الامريكية والبريطانية حملة القصف ضد أفغانستان خلال عطلة نهاية الاسبوع. وتم اعتبارا من يوم الاحد الماضي تشديد إجراءات الامن حول آلاف الاهداف الامريكية المحتملة ـ من محطات الطاقة النووية إلى السدود وخزانات المياه والمعالم القومية ـ كما عين الرئيس جورج دبليو بوش منسق سابق لمكافحة الارهاب هو توم ريدج حاكم بنسلفانيا السابق مسئولا عن شئون الامن الداخلي. وضغط المدعى العام الامريكي جون اشكروفت بشدة على الكونجرس لحمله على تمرير قوانين هذا الاسبوع تيسر عملية تسجيل المحادثات الهاتفية ومراقبة شبكات الكمبيوتر واحتجاز المشتبه فيهم دون توجيه اتهامات لهم، وذلك في إطار سلسلة إجراءات واسعة النطاق تثير قلق بعض المدافعين عن الحقوق المدنية. وذكرت نيويورك تايمز أن اشكروفت غالبا ما يقضي الآن عدة ساعات كل يوم مع روبرت موللر المدير الجديد لمكتب التحقيقات الفدرالي في مركز عمليات المكتب الذي يعمل بوسائل تكنولوجية متقدمة جدا للمساعدة في إدارة جهود مكافحة الارهاب. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وكالة المخابرات المركزية الامريكية ضاعفت من حجم مركز مكافحة الارهاب التابع لها منذ وقوع الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاجون. وقد صارت المخابرات الامريكية محور كل من الهجوم العسكري في أفغانستان والانشطة الدفاعية المتصلة به في الداخل وذلك بمشاركة عدد من أفراد مكتب التحقيقات الفدرالي وزارة الدفاع الامريكي البنتاجون والقوات الخاصة بالجيش حسبما يتردد. لقد قضى ما أسماه بوشأول حرب في القرن الحادي والعشرين على المنافسة والتناحر بين مختلف الاجهزة الاستخبارية ومؤسسات مكافحة الجريمة في البلاد، وأدى إلى قيام مستوى غير مسبوق من التعاون بينها.الوكالات
