بدأت القوات الأمريكية بتسيير دوريات جوية في سماء أفغانستان بعد ان تحققت وزارة الدفاع «البنتاجون» من حجم الدمار الذي طال دفاعات حركة طالبان ومطاراتها ومعسكرات اسامة بن لادن عبر صور الأقمار الصناعية، في وقت واصل جنرالات الجيش الأمريكي التأكيد على ان الحرب ستطول فيما كشف سيناتور ان الضربات الجوية والصاروخية ستتوقف لنفاد الأهداف ولابد من هجمات برية خاطفة. وحصلت «البنتاجون» على صور توضح نتائج الغارات والقصف الصاروخى لقوات التحالف ضد مواقع حركة طالبان الافغانية وتنظيم القاعدة المتهم بارتكاب هجمات الحادى عشر من شهر سبتمبر الماضى فى نيويورك وواشنطن. وذكرت شبكة «سي. ان. ان» الاخبارية الامريكية أمس ان الصورة الاولى توضح مدى الدمار الذى لحق بما كان يعرف بمعسكرات تدريب الارهابيين التابعين لتنظيم القاعدة الذى يقوده اسامة بن لادن وايمن الظواهري. واشارت الصورة الاولى الى تدمير معسكرات جامعة اسامة بن لادن حسب قول الشبكة الامريكية وتعنى بها المعسكرات التعليمية كما توضح الدمار الذى لحق بالتجمعات السكنية التى يقيم فيها اعضاء طالبان وتنظيم القاعدة. وأضافت الشبكة الاخبارية الامريكية أن الصور توضح ايضا تدمير مواقع الدفاع الجوى فى منطقة شندان. وتجرى مقارنة الصور السابقة على الغارات والملتقطة عبر الاقمار الصناعية وطائرات التجسس والصور اللاحقة لها للتحقق من مدى الدمار. وقالت ان المبانى الاخرى التى لم يصبها الدمار وممرات الطيران يمكن أن تعاد عملية قصفها مرة اخرى حسب توضيحات الصور. وتشير الصور الى الدمار الشامل الذى لحق بمواقع الدفاع الجوى فى مدينة قندهار معقل حركة طالبان والتى تم التركيز عليها من خلال صورايخ توماهوك التى ارسلت من القطع البحرية للتحالف وذلك اضافة الى مراكز القيادة والتحكم والتوجيه والسيطرة التى دمرت تماما. وذكرت شبكة «سى ان ان» ان قوات التحالف الدولية ضد الارهاب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية تعتزم تسيير دوريات متواصلة للطائرات الحربية التابعة لها فوق الاجواء الافغانية. وأفاد شهود عيان ان طائرات عسكرية امريكية حلقت فوق كابول بعد ظهر أمس وان طالبان استخدمت مضاداتها الارضية، ولم يتم القاء قنابل على الفور على العاصمة الافغانية. وكانت طائرات امريكية حلقت ايضا في وقت سابق فوق قندهار في جنوب شرق البلاد، معقل حركة طالبان. ويأتي هذا التحليق نهارا بعد اعلان الولايات المتحدة ان حملة الضربات الاولى الليلية الاحد والاثنين والثلاثاء اتاحت لها السيطرة على الاجواء الافغانية. وفي هذه الأثناء أكد قائد القيادة المركزية للقوات الامريكية الجنرال تومي فرانكس ان الحملة الجوية على حركة طالبان الحاكمة في كابول ستكون طويلة وضارية. وقال الجنرال فرانكس في كلمة وجهها الى الطيارين على متن حاملة الطائرات الامريكية يو اس اس انتربرايز الذين يشاركون في الضربات على افغانستان عبر الاقمار الاصطناعية انها ليست سوى بداية حملة طويلة وضارية ضد طالبان ولا يمكنني ان اقول سوى انني واثق جدا في النتائج. واكد الجنرال فرانكس ملمحا الى الحملة الجوية انها بداية تاريخ سيكون له منتصف ونهاية. وتابع ان هدفنا هو ابلاغكم اننا فخورون بما تفعلونه والامة بأسرها فخورة به. وبعد هذه الكلمة اوضح الجنرال الامريكي الذي يقود حاملة الطائرات ان هدف اليومين الاولين للضربات كان اقامة منطقة آمنة (في افغانستان) لضمان امن طيارينا. واضاف الكابتن جيمس لقد قصفنا (في اليومين الاولين) جزءا كبيرا من دفاعاتهم الجوية ومواقع الرادار التي يملكونها بطريقة تسمح لطيارينا بالعمل بدون خطر واختيار اهدافهم بشكل افضل. ودعا الصحافيين الى عدم ذكر اسم عائلته لاسباب امنية. وتابع ان الدفعات الاولى من الضربات جرت ليلا لضمان امن طيارينا. نملك تكنولوجيا التي تسمح بتحليق طائرات وشن عملياتنا ليلا بفضل معدات بالغة الدقة. وكانت مروحيات قامت صباح امس بالقاء الاف الاطنان من المواد الغذائية على مدرج حاملة الطائرات، مما يوحي بان المهمة ستكون مدتها طويلة. وردا على سؤال في هذا الشأن، قال الكابتن جيمس لا تنقصنا المواد الغذائية ولا احد على متن حاملة الطائرات يشعر بالجوع لكننا نفضل تسلم موادنا التموينية عبر كميات صغيرة بدلا من تخزين كميات هائلة في مستودعاتنا. وكانت مدينة مزار الشريف البؤرة الرئيسية لقوات طالبان في شمال أفغانستان، وهي القوات التي تعرضت كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء لعمليات قصف عنيف خلال الايام الاولى للحملة العسكرية الامريكية. ففي إطار محاولتها إضعاف جيش طالبان وقطع طرق الامدادات إلى المدينة، قامت القوات الامريكية الاحد بقصف مجموعة من الدبابات سوفييتية الصنع وطائرة مقاتلة وبطارية صواريخ مضادة للطائرات من طراز سام ـ 3 كأهداف أولية في بداية حملتها. وذكر مسئول بوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) للصحيفة إذا ما سقطت مزار الشريف، فسوف تكون ضربة كبيرة لحركة طالبان. وكانت بعض الطائرات الهجومية الامريكية تبحث عن أهداف تظهر فجأة مثل تشكيلات متحركة لقوات طالبان. ووفقا لتقديرات البنتاجون فإن لطالبان قوات في أفغانستان يتراوح عددها ما بين 000،40 و 000،60 جندي، نصفهم تقريبا ينتشر في الشمال إلى الشرق من مدينة مزار الشريف علاوة على قيامهم بحراسة وحماية العاصمة كابول. وذكر مسئول بالبنتاجون إن عمليات الارتداد والهروب ستكون بمثابة مؤشر كبير على نجاح الحملة الامريكية. وأضاف إن الشيء الذي لا نريد حدوثه هو إتاحة الفرصة لاي عناصر هامة من حركة طالبان بالصعود إلى الجبال لتقول .. لقد صمدنا أمام القوة العظمى، ونحن مركز السلطة. وفي هذا الاطار قال سيناتور ولاية اريزونا فى مجلس الشيوخ الامريكى جون ماكين اليوم ان حملة القصف الجوى التى تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على افغانستان ضمن حربهما ضد الارهاب الدولى لن تستمر طويلا. وردا على سوال فى مقابلة مع شبكة «سى بى اس» التلفزيونية حول المدى الذى ستستغرقه مرحلة القصف الجوى الحالية قبل تطوير الهجوم رد ماكين عضو لجنة الخدمات المسلحة فى مجلس الشيوخ بقوله لا اعتقد انها ستدوم طويلا جدا مشيرا الى ان الاسباب هى عدم وجود الكثير من الاهداف ولا يوجد سوى القليل لنقصفه من الجو ولهذا اعتقد انها «الحرب» ستنتقل لمرحلة للعمليات التى قد تتضمن استخدام قوات برية ولكن بطريقة مؤقتة للغاية ولن تكون على المستوى الذى نفذه الروس في اشارة الى الحملة السوفييتية على افغانستان. وقال ماكين المرشح السابق للرئاسة الامريكية ان الحملة البرية من المرجح ان تتضمن عمليات تنفذها القوات الخاصة التى تقوم الطائرات المروحية بانزالها لشن هجمات خاطفة محدودة ومرة اخرى فان سيناريو الغزو الارضى ليس واردا الان لمجموعة واسعة من الاسباب. وقال ان هناك حاجة لنشر قوات ارضية لتدمير معسكرات وشبكات الارهاب وبخاصة تلك التابعة لمنظمة القاعدة المتهم رئيسها اسامة بن لادن بتدبير الهجمات الارهابية التى طالت الولايات المتحدة الشهر الماضى. وقال ان الحملة قد تعاود القصف الجوى بعد ذلك ولكن ليس بمستوى قصف كوسوفو او العراق. الوكالات


