استمرت المظاهرات الاحتجاجية على ضرب أفغانستان لليوم الثالث في معظم المدن الباكستانية، بعد أن ارتفع عدد القتلى برصاص الشرطة إلى خمسة أشخاص، وسط تعزيزات عسكرية وأمنية لا مثيل لها في اسلام اباد لتأمين السفارات والمصالح الأمريكية والأوروبية، واستباقاً لاضطرابات متوقعة غداً بعد صلاة الجمعة، بعد صدور فتاوى عدة بإعلان الجهاد! وفي نيودلهي عاصمة الجارة اللدود لباكستان تظاهر المتطرفون الهندوس تحريضاً لضرب باكستان وتدمير قواعد الارهاب، فيما تتواصل المظاهرات في العواصم الآسيوية والشرق أوسطية والعربية، فإن أبرزها مظاهرات اسلامية في بانكوك للمرة الأولى. فقد قتلت الشرطة بالرصاص خمسة اشخاص في احتجاج معارض للولايات المتحدة في باكستان ولكن لم تكن هناك مظاهرات عارمة ضد قصف الولايات المتحدة لافغانستان. وبعد ان شهدت المدن في انحاء البلاد مظاهرات شملت مظاهرات عنيفة في كيتا وبيشاور استعد رجال الشرطة لمزيد من المشاكل على الرغم من تأكيدات رسمية بأن معظم الباكستانيين يؤيدون دعم الحكومة للحملة الامريكية. وانتشر جنود عند كثير من التقاطعات في اسلام اباد واقاموا دشما على اطراف «المجمع الدبلوماسي» الذي يضم السفارتين الامريكية والبريطانية ودولا اخرى تشارك في الائتلاف العالمي المناهض للارهاب الذي تشكل بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. وقال معين الدين حيدر وزير الداخلية ان الموقف «تحت السيطرة بصفة عامة» ولكنه اضاف ان المشاعر كانت متأججة. وأضافت الشرطة ان المتظاهرين الحقوا اضرارا ببنك ولكن الحراس فرقوهم باطلاق النار في الهواء قبل ان يتمكنوا من سرقة المال. وتابعت ان المتظاهرين اقتحموا مكتبا للبريد وخربوه وسرقوا بعض الأموال وغيرها من الغنائم قبل ان تصل الشرطة وتفرقهم بالغاز المسيل للدموع. وامتدت مظاهرات الغضب في يومها الثالث إلى بيشاور حيث ترددت هتافات عدائية للرئيس الباكستاني برويز مشرف، وإلى كراتشي ولاهور. من جهة ثانية يعم الترقب والحذر باكستان بانتظار يوم الجمعة حيث تتخوف الاوساط السياسية من تظاهرات ضخمة قد تعم البلاد في اعقاب صلاة الجمعة وتفوق في حدتها الاضطرابات المتفرقة التي شهدتها حتى الآن. فالزعامات الدينية الباكستانية التي كانت حتى الساعة داخل اللعبة السياسية وتدرك تماما هامش المناورة المتوفر لها اصبحت الآن امام ضغط شعبي كبير وامام التزامات فرضتها التصريحات الخاصة التي اطلقتها في الفترة الماضية وتحث على الجهاد لنصرة أفغانستان. أما في نيودلهي فقد تظاهر الآلاف من الهندوس المتطرفين للتحريض على مهاجمة باكستان وتدمير ما وصفوه بأنه معاقل الارهاب باسم الإسلام في إشارة إلى مقاتلي كشمير. وللمرة الأولى تظاهر مسلمو تايلاند أمس أمام السفارة الأمريكية في بانكوك، بعد أن جاءوا بالحافلات من الجنوب رافعين لافتات تقول «كل المسلمين أشقاء». وفي نص وزع خلال هذه التظاهرة أدان المسلمون الولايات المتحدة لأنها لجأت الى العمليات العسكرية ضد افغانستان بدلا من الوسائل السلمية لاسيما الدبلوماسية منها في حملتها ضد الارهاب. وجاء في النص «نحن ندعو المجموعة الدولية الى ادانة الحرب في افغانستان وندعو الشعب المسلم الى معارضة الاعمال السيئة». وانتشرت عناصر شرطة مكافحة الشغب وكذلك موظفو امن السفارة مسلحين برشاشات «ام ـ 16» امام مبنى ثاني اكبر سفارة للولايات المتحدة في العالم بعد القاهرة. ومن المتوقع تنظيم تظاهرة اخرى اليوم امام السفارة. وفي جاكرتا استمرت المظاهرات الطلابية لليوم الثالث ومنعتها الشرطة من الوصول إلى البرلمان. وردد الطلاب وهم من جامعة اندونيسيا احدى الجامعات المرموقة في البلاد هتافات تقول «اللعنة على الولايات المتحدة.. الأمم المتحدة يجب ان تخجل من نفسها لدعم العدوان الامريكي» في اشارة الى تأييد مجلس الأمن الدولي للهجمات التي تقودها الولايات المتحدة على افغانستان. وسار الطلاب في وقت لاحق باتجاه السفارة الامريكية الواقعة على مقربة من مكتب الأمم المتحدة في منطقة بوسط جاكرتا تعج بمئات من شرطة مكافحة الشغب المدججين بالسلاح وحواجز من الأسلاك الشائكة. وهتف المتظاهرون وبينهم نساء محجبات «فلتذهب أمريكا إلى الجحيم» و«الأمريكيون واليهود هم الارهابيون الحقيقيون» كما أحرقوا دمية تمثل الرئيس الأمريكي جورج بوش. الوكالات