جاءت زيارة بنيامين بن إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي وزيارة رئيس الأركان شاؤول موفاز لتركيا الأخيرة لتكشف عن تطورات خطيرة في العلاقات الاستراتيجية العسكرية بين تركيا وإسرائيل، وخاصة أن هذه الزيارة كشفت عن سعي إسرائيل وتركيا لإقامة مظلة دفاعية صاروخية مشتركة. ومن ناحية أخرى كشفت هذه الزيارة عن الخلل الواضح في منظومة الأمن القومي العربي والاختراق الإسرائيلي له من خلال تركيا وخطورة ذلك على مستقبل الشرق الأوسط وغياب الرؤية العربية الواضحة المعالم والمحددة الأهداف والاستراتيجيات في كيفية تفعيل العلاقات العربية ـ التركية لضمان عدم انحيازها الواضح إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة. زيارة موفاز وشاؤول. لبنة جديدة في البنيان الاستراتيجي العسكري بين تركيا وإسرائيل ،وقد تمخضت زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر ورئيس الأركان شاؤول موفاز لتركيا عن توقيع عدة اتفاقيات تعزز التعاون العسكري بين البلدين وينص الاتفاق على الآتي: ـ قيام إسرائيل بتحديث 170دبابة تركية من طراز «إم ـ60» وذلك بعد أن كانت الشكوك قد أطاحت بفرص حصول إسرائيل على هذه الصفقة بسبب اختلاف الجانبين حول التكلفة المادية للمشروع. ولكن موفاز حسم الجدل بين الشركات الإسرائيلية ورئاسة الأركان التركية بشأن هذه الصفقة وذلك بسبب إصرار الشركات الإسرائيلية على الحصول على مليار دولار كتكلفة للصفقة، في حين وضعت رئاسة الأركان التركية 290مليون دولار فقط. ـ إن إسرائيل تهدف بهذه الخطوة إلى الحصول على صفقات تحديث أسلحة أخرى، مثل دبابات من طراز «إم ـ 48» و«إم ـ80». ـ مواصلة المحادثات التركية ـ الإسرائيلية حول إقامة درع صاروخية مشتركة لحماية الدولتين من دول مجاورة قد تصبح قادرة على إنتاج أسلحة نووية في غضون أعوام قليلة ويقصد بذلك إيران وسوريا والعراق. ـ ذكرت الصحف التركية ان موفاز أقنع المسئولين الأتراك بشراء الصواريخ الإسرائيلية من طراز «يوبيا2» والبدء في اتخاذ الخطوات التنفيذية للمشروع المشترك لتطوير «نظام الصواريخ الدفاعية» من طراز «آرو». ـ وقد التقى وزير الدفاع الإسرائيلي خلال زيارته بمسئولين أتراك على جانب كبير من المسئولية مثل وزير الدفاع التركي صباح الدين أوجلو وقائد القوات البرية الجنرال حلمي أوزكوك وقد بحث معهم موضوعات عسكرية مثل التعاون المشترك لإنتاج طائرات بدون طيار وأقمار صناعية لأغراض التجسس العسكري. ـ الاتفاق على مناورات برية وإنتاج مشترك للصواريخ الدفاعية بعدما كان وزير الدفاع الإسرائيلي قد حذر من أن إيران سوف تمتلك صواريخ نووية بعد أربع سنوات. ـ ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ان هناك اتفاقًا بين تركيا وإسرائيل على إجراء مناورات برية مشتركة على الأراضي التركية في إطار التحالف الأمني الاستراتيجي بين البلدين، وأن إسرائيل وتركيا قررتا التقدم بطلب مشترك إلى الولايات المتحدة حتى توافق واشنطن على أن تتعاون الدولتان فيما بينهما في تطوير صاروخ جيتس المضاد للصواريخ. ويمكن القول بأن هذه الزيارة الإسرائيلية لتركيا تعد مرحلة من مراحل تطور العلاقات بين البلدين ولبنة جديدة في إطار استكمال البنيان الاستراتيجي العسكري بينهما، والدليل على ذلك اتفاق الصحف التركية على الأهمية القصوى لزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي لتركيا حيث وصفتها صحيفة «راديكال» التركية بأنها نقطة تحول على طريق تعميق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين نظرًا لما تمخضت عنها من اتفاقيات تحقق الأمن المشترك لتركيا وإسرائيل على حساب منطقة الشرق الأوسط بكل تشابكاتها وتفاعلاتها المستمرة في الإطار الدولي. زيارة مثيرة للجدل وقد قوبلت هذه الزيارة المثيرة للجدل بالانتقادات سواء من قبل قوى وطنية أو أحزاب داخلية أو دول عربية مجاورة، إلا أن القيادة السياسية في تركيا مصرة على ترسيخ التعاون مع الدولة العبرية أكثر وفي جميع المجالات، بغض النظر عما تفعله حكومة تل أبيب بالفلسطينيين والتهديدات التي يطلقها شارون ضد لبنان وسوريا، وقبل هذه الزيارة جرت في شهر يونيو الماضي لعام 2001 مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة للتأكيد على عمق الروابط العسكرية والتعاون بين الأطراف الثلاثة، وهو الأمر الذي يحمل بين ثناياه تهديدًا مبطنًا لأكثر من دولة عربية. العلاقات التركية ـ الإسرائيلية ولعبة التوازنات في الشرق الأوسط وعلى أي حال فإن أي علاقات تنجح إسرائيل في إبرامها من المفترض أن يحرز الجانب العربي فيها تقدمًا ولكن في نموذج العلاقات التركيةـ الإسرائيلية خسر الجانب العربي في المقابل وحصل على ما يسمى بالمعادلة الصفرية في العلاقات الدولية. ولا شك أن تنامي التعاون العسكري بين أنقرة وتل أبيب شكل خسارة للجانب العربي من منطلق هذه المعادلة الصفرية التي يكون خلالها مكسب أي طرف هو خسارة موازية للطرف الآخر في الوقت الذي استفادت فيه تركيا وإسرائيل، فالأولى من خلال تعاونها مع تل أبيب تلعب دورًا ترضى عنه واشنطن وتحفزه وترشح أنقرة دورها في الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. فالاتفاق التركي الإسرائيلي المبرم في فبراير 1996 كان بمنزلة الضوء الأخضر لجميع الأطراف العربية بلا استثناء، فقد أعطى الكيان الصهيوني درجة من الثقة عبر اتفاق يتجاوز لأول مرة في تاريخ تل أبيب السياسي معاهدات السلام التي عقدتها إسرائيل مع العرب، في حين لم تتجاوز العلاقات العربية ـ التركية حدود الروابط التجارية وعضوية أنقرة في منظمة المؤتمر الإسلامي، الأمر الذي يعكس دلالتين هما: الأولى: ان العرب لم ينجحوا بشكل أو بآخر في دعم علاقاتهم مع تركيا بالصورة التي تدرك من خلالها أنقرة أن تقاربها مع تل أبيب على هذا النحو قد يلحق الضرر بها أو يحدث رد فعل عكسياً من العواصم العربية ولكن ذلك لم يحدث. أما الدلالة الثانية: فتكمن في غياب المبادرات العربية التي يمكن من خلالها تعميق التعاون العربي ـ العربي خاصة العسكري والاستراتيجي، وإذا كانت عملية دعم علاقات أنقرة مع تل أبيب تأتي في إطار السياسات التركية التي تسعى من خلالها بخطى حثيثة لتكون أكثر قبولاً لدى الغرب سواء في الاتحاد الأوروبي أو مع الولايات المتحدة، فإن عدم قدرة العرب على إقناع تركيا بأن مصالحها تتواءم مع الوقوف بجانبهم كان له بالغ الأثر في وصول علاقات الأخيرة مع إسرائيل لهذا الحد. إن طبيعة المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط تعكس ـ خاصة بعد حرب الخليج الثانية ـ ثلاث قوى إقليمية بالإضافة إلى إسرائيل، والقوى الثلاث هي مصر وتركيا وإيران، ولكن بعد توقيع الاتفاق العسكري التركي ـ الإسرائيلي أصبح المشهد يقترب من نمط المحاور إلى حد ما. فهناك محور «إسرائيل ـ تركيا»، ومحور «إيران ـ سوريا»، وفي ذات الوقت مثلث «مصر ـ السعودية ـ سوريا» تلك المحاور تشكل نوعًا من التوازنات يرضى عنها النظام الدولي ممثلاً في الولايات المتحدة. ولكن على ضوء تنامي التعاون التركي ـ الإسرائيلي خاصة في المجالات العسكرية يكون من الضروري على الأطراف العربية البحث في الخيارات المتاحة لديها سواء في تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي الموقعة عام 1950 والتي لم يتم تفعيلها حتى الآن إما بسبب خلافات بينية أو انتكاسات متلاحقة سادت مناخ العلاقات العربية ـ العربية، وعاقت تفعيل التعاون خاصة في شقه الدفاعي. ومجمل القول بأن منطقة الشرق الأوسط تشهد بزوغ تحالف استراتيجي ثلاثي بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا. مثلث استراتيجي ولكن هذا المثلث الاستراتيجي أو التحالف الاستراتيجي بين هذه الدول الثلاثة لا يخلو من أهداف استراتيجية بعيدة المدى وخاصة في ضوء المشروع الأمريكي المطروح وهو مشروع الدرع الصاروخية التي تعارضه معظم الدول الأوروبية والآسيوية باعتباره يمثل تهديدًا استراتيجيًا حقيقيًا. أهداف استراتيجية مشتركة لتركيا وإسرائيل وأمريكا: أولاً: الأهداف الأمريكية: تتطلع واشنطن من خلال تلك الشراكة الاستراتيجية مع تركيا وإسرائيل إلى تحقيق الآتي: أـ البحث عن حلفاء استراتيجيين إقليميين لها في المناطق المهمة من العالم من أجل مشاركتها في مشروع الدرع الصاروخية الذي أكدت الدراسات الاقتصادية الخاصة بجدوى المشروع صعوبة تحمل ميزانية الولايات المتحدة وحدها تكاليف إنشائه. كما أثبتت التجارب والدراسات الفنية استحالة نجاح المشروع في الاضطلاع بالمهام المنوطة به إتمامها باقتدار من خلال الاعتماد على الإمكانات الفنية والجيو استراتيجية للولايات المتحدة وحدها، حيث تتطلب عملية اصطياد الصواريخ المعادية للولايات المتحدة وحلفائها على مستوى العالم وجود أكثر من محطة إنذار مبكر وأجهزة مراقبة في مناطق مختلفة من العالم. ب ـ إحداث نوع من التوازن في مواجهة الاعتراضات الدولية للمشروع الأمريكي والتي تتصدرها روسيا والصين وتشاركها فيها أوروبا رغم التحالف الاستراتيجي بينها وبين واشنطن، حيث يمثل إشراك دول مثل اليابان وبريطانيا واستراليا وتركيا وإسرائيل وكوريا الجنوبية في مشروع الدرع الصاروخية قوة دفع مهمة في سبيل إتمام المشروع رغم معارضة تلك القوى الدولية. ج ـ ان موافقة واشنطن على إشراك تركيا في مشروع الدرع الصاروخية يمثل تحولاً ملحوظًا في تصور الإدارة الأمريكية لحجم ونوع التحالف الاستراتيجي بين تل أبيب وأنقرة. ثانيًا: الأهداف الإسرائيلية وتتمثل في الآتي: ـ تدرك إسرائيل أنه بالرغم من نجاحها بالتعاون مع واشنطن في نصب وإقامة منظومات دفاع صاروخي متطور في مواجهة التهديد الصاروخي الإيراني، فهي مازالت تخشى خللاً استراتيجيًا مهمًا يكمن في عجز منظوماتها الصاروخية عن التعامل مع عدد من الصواريخ الباليسيتية المهاجمة التي تأتي من اتجاهات مختلفة في وقت واحد. يمكن لتل أبيب من خلال تعزيز تحالفها الاستراتيجي والعسكري مع أنقرة أن تعظم من فرصها في الحصول على حصص أكبر من المياه خلال عقد صفقات جديدة أكبر حجمًا لشراء كميات ضخمة من مياه نهر منفجات التركي. ـ ان الدفعة التي سوف يحصل عليها التحالف العسكري بين إسرائيل وتركيا من خلال مشروع الدرع الصاروخية سوف تكون بمنزلة خطوة أولى إلى الأمام في سبيل تحقيق الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تحديد مستوى التهديدات الإقليمية المحتملة من خلال تطويق الدول العربية وإيران بتحالف استراتيجي قوي يضم القوتين الرئيستين في منطقة الشرق الأوسط وهما إسرائيل وتركيا وتباركه الولايات المتحدة. ثالثًا: المكاسب الاستراتيجية والأهداف التركية، وهي: ـ اعتبرت تركيا أن أي خطوة على درب التقارب العسكري والتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل سوف تكون بمنزلة دفعة لاستراتيجيتها المزدوجة الرامية إلى تعظيم فرصتها في الضغط على جيرانها العرب خصوصًا سوريا والعراق من ناحية ، ومحاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عبر البوابة الأمريكية من ناحية أخرى. ـ تعظيم وتعزيز فرص التبادل التجاري وتنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين في ظل معدلات النمو العالية التي يحققها الاقتصاد الإسرائيلي على عكس الاقتصاد التركي الذي يعاني من أزمات طاحنة. وكان التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا قد اتخذ عدة صور وأشكال يمكن إبرازها على النحو التالي: ـ قيام إسرائيل وتركيا بنشر صواريخ على حدود سوريا وذلك في إطار تحالفها الاستراتيجي، وقد ذكرت بعض المصادر السياسية ان الخبراء السوريين قد رصدوا عملية نشر هذه الصواريخ، مشيرة إلى أن من بينها صاروخ «جيتس» المضاد للصواريخ، والذي قامت إسرائيل بإنتاجه وتطويره من خلال التقارب مع الولايات المتحدة إلى جانب صواريخ طويلة المدى من طراز «أريحا1» و«أريحا2» وهما صناعة إسرائيلية. ـ تكليف الحكومة التركية شركة صناعة الطيران والفضاء الإسرائيلية بتصنيع قمر صناعي لأغراض التجسس والاستخبارات العسكرية، وسيكون الأول من نوعه لدى تركيا وقد سبق هذا التكليف موافقة رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد ورئيس الأركان العامة التركي حسين كيفريك أوجلو على تكليف شركة إسرائيلية بصفقة أخرى قيمتها نحو 300 مليون دولار لتحديث جزء من أسطول الجيش التركي من الدبابات من طراز «إم ـ1ـ أيه ـ1»، كما جاءت هذه الاتفاقية بعد أن كلفت أنقرة تل أبيب بتحديث أسطولها من طائرت «إف ـ5 و«إف ـ 4» خلال العام الماضي. ـ بحث مسئولون إسرائيليون في أنقرة خطط مشروع لنقل 50 مليون متر مكعب من مياه نهر «منفجات» التركي إلى إسرائيل سنوياً عبر ناقلات النفط تتراوح بين خمس وعشر سنوات. ـ إجراء مناورات مشتركة أطلق عليها اسم «نشر الأناضول» وذلك بمشاركة طائرات وقوات جوية تركية وإسرائيلية وأمريكية استمرت حتى 29يونيو 2001 وذلك في إطار عملية تعزيز التعاون الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل. ومن ناحية أخرى أجرى وفد من مخابرات الشرطة الإسرائيلية برئاسة هين كيلن رئيس الشرطة الإسرائيلية مباحثات مع جهاز مخابرات الشرطة التركية في إطار مكافحة الجريمة المنظمة وعصابات المافيا وتهريب المخدرات. وأكد أحد المحللين السياسيين ان اشتراك تركيا في هذه المناورات وبهذه الدرجة يشير إلى ما أسماه «استهتار تركيا بالعرب» حيث أكد أن الطرفين التركي والإسرائيلي لم يعودا في حاجة إلى مظلة أمريكية تحميهما من ردود الفعل العربية والإسلامية بعد سكوت العواصم العربية على التعاون التركي ـ الإسرائيلي. وأشار إلى أن تركيا تندفع باتجاه إسرائيل دون أن تحسب أي حساب للجغرافيا ولا للتاريخ. وأضاف أحد المحللين الاستراتيجيين بعداً آخر وهو أن الخط الإسرائيلي «أو التكتيك الإسرائيلي» قد وجد مزيدًا من المبررات التركية لتعميق المصالح مع إسرائيل خصوصًا في ظل الأزمة الخانقة التي تهز الاستقرار الاقتصادي التركي وتسويغ الابتعاد عن العرب وإيران. وأشار هذا المحلل إلى اعتبار زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي لتركيا شيمون بيريز في شهر إبريل 2001 تمثل نصرًا للخط التكتيكي الإسرائيلي في المؤسسة العسكرية التركية. اهمية الشراكة ماجدوى الشراكة الاستراتيجية بين تركيا وإسرائيل والإطار الاستراتيجي للمناورات المشتركة: لا شك أن مبدأ المناورات المشتركة العسكرية بين تركيا وإسرائيل يمثل أحد عناصر التحالف الاستراتيجي بين البلدين ويشكل عنصراً فاعلاً في تنشيط هذه العلاقات كما أنها ـ أي المناورات ـ تحقق طموحات ورغبات وأهدافًا استراتيجية لمثلث الرعب الاستراتيجي بين أمريكا وتركيا وإسرائيل ويمكن التأكيد على أنه لا توجد تدريبات عسكرية أو مناورات على هذا المستوى دون وجود أهداف استراتيجية للدول المشاركة فيها تخدمها وتحقق أهدافها والعمليات التي تسعى إليها مستقبلاً. أولاً: الاهداف الاستراتيجية الأمريكية وتتمثل هذه الأهداف والطموحات في تحقيق الآتي: ـ إن تركيا في المخططات الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة تشكل الحرس الأمامي في التصدي للدب الروسي، فلقد حرصت الولايات المتحدة على إشراك تركيا في الناتو وإن لم تحرص بنفس الدرجة إلى قبول طلب تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي لأسباب تتعلق أصلا بهويتها الإسلامية وأخرى تتعلق بالممارسة الديمقراطية ووضع الأقليات. بالإضافة إلى الدور الذي تضطلع به تركيا في منطقة الخليج حيث المصالح الاستراتيجية الضخمة للغرب بشكل عام والمصالح الأمريكية على وجه الخصوص. ـ إن سوريا ترفض الخيار الأمريكي لعملية التسوية السياسية وبالتالي فإن التحالف الاستراتيجي الإسرائيلي مع تركيا يشكل عامل ضغط على سوريا لقبول الطرح الأمريكي وبما يكسر إرادة سوريا السياسية ويجبرها على قبول ماتعرضه الولايات المتحدة وإسرائيل عليها من شروط لعملية السلام، ومع استمرار هذا الرفض السوري للرؤية الأمريكية والإسرائيلية لعملية السلام تبقى التهديدات الأمريكية ـ التركية، الإسرائيلية ضد سوريا. ثانياً: الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية إن تحقيق هدف إسرائيل الكبرى التي ينادي بها حزب الليكود أو إسرائيل العظمى التي يسعى إليها حزب العمل من خلال عمليات التطبيع ومشاريع الشرق أوسطية يتطلب من إسرائيل أن تخطط له ثلاث استراتيجيات فرعية على النحو التالي: ـ استراتيجية «بلقنة المنطقة»، وتعني هذه الاستراتيجية تفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة متناحرة على أسس طائفية وعرقية ومذهبية، تضعف من قواها الشاملة. ـ استراتيجية شد الأطراف، وذلك بتخليق الظروف التي تنشب معها صراعات مسلحة بين الدول العربية المتواجدة في أطراف العالم العربي والدول غير العربية المبادرة لها وبما يشتت جهودها ويستقطب بالتالي جهود دول القلب العربي وعلى رأسها مصر. ـ استراتيجية «تكثيف الاستيطان»، أي تكثيف المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي العربية المحتلة. وفي إطار هذه الاستراتيجيات الإسرائيلية يمكن فهم أهداف إسرائيل من وراء شراكتها الاستراتيجية مع تركيا والتي تتمثل في الآتي: ـ الضغط على الدول العربية. ـ الاستعداد عند اللزوم لتوجيه ضربة مشتركة ضد سوريا وترجيح كفة إسرائيل في الميزان الاستراتيجي بعد خروج سوريا من معادلة القوى في المنطقة. ـ الحصول على أكبر قدر من المعلومات عن سوريا وإيران من خلال محطات الإنذار المبكر التي تقيمها في تركيا والتعاون المخابراتي معها. ـ النفاذ من خلال تركيا إلى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية الغنية بمواردها. ـ الاستفادة من المياه التركية لحل مشكلة السيطرة على مياه بحيرة طبريا مع سوريا. ـ توجيه ضربة جوية ضد إيران عبر الأجواء التركية. ـ الانتشار في القواعد الجوية التركية لتعويض ما فقدته إسرائيل من مطارات في سيناء بعد انسحابها منها. ـ إحكام السيطرة البحرية على شرق البحر المتوسط. ـ الحصول على أكبر نصيب من الأموال المخصصة لتطوير الجيش التركي. ثالثًا: أهداف الاستراتيجية التركية: ـ تستهدف تركيا أن تكون في عام 2007 واحدة من أعظم 25دولة في العالم وفي عام 2010 واحدة من أعظم 10دول في العالم وسبيلها إلى ذلك أمران: الأول: الانفتاح الواسع على الولايات المتحدة باعتبارها القوى العظمى الوحيدة في العالم عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا. والثاني: الاندماج في الاتحاد الأوروبي باعتباره القوى البازغة والمسيطرة اقتصاديًا على الدول الأوروبية. ـ التعاون مع إسرائيل في حل مشاكلها الخارجية مع الدول المجاورة وهي اليونان وقبرص وأرمينيا وإيران وسوريا والعراق وجمهوريات آسيا الوسطى ناهيك عن مشاكلها الداخلية. ـ حاجة تركيا إلى التكنولوجيا الإسرائيلية ذات الأصل الأمريكي لتحديث قواتها المسلحة ومساعداتها العسكرية في التصدي للدول المنافسة لها وأبرزها سوريا وإيران والاشتراك مع إسرائيل في المنظومة الأمريكية للدفاع عن المصالح الغربية في منطقة الشرق الأوسط والخليج، والاستفادة بالخبرة النووية الإسرائيلية في تطوير برنامج نووي تركي. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية ـ الكويت: