بينما تدق واشنطن طبول الحرب ضد ما تسميه الإرهاب معلنة 27 منظمة وجمعية خيرية في العالم جماعات إرهابية كان بينها جيش عدن، تراجع موقف اليمن المؤيد للولايات المتحدة في دعوتها لإقامة تحالف دولي لمناهضة الإرهاب. ما هي استحقاقات انضمام اليمن إلى التحالف الدولي لمناهضة الإرهاب وما مستقبل العلاقات بين صنعاء وواشنطن بانعكاس ذلك على الأوضاع الداخلية بين الحكومة و الجماعات الإسلامية؟ للإجابة على هذه التساؤلات استضاف مكتب «البيان» في صنعاء حلقة نقاشية حضرها: د. فؤاد الصلاحي أستاذ علم الإجتماع بجامعة صنعاء والدكتور: أحمد الدغشي أستاذ فلسفة التربية بالجامعة وأحد رموز التيار الإسلامي في اليمن وناصر يحيى القيادي في تجمع الإصلاح وعبد الحفيظ النهاري عضو اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم والمحامي محمد المحضار أحد نشطاء التيار الإسلامي ومراد المريري الباحث السياسي، والصحافي الأمريكي سكوت بيتر مندوب صحيفة كرستيان مونيتر في الشرق الأوسط. وقد بدأ الندوة د. فارس السقاف بسؤال عما إذا كان هناك تطابق في الوصف الغربي والعربي للأعمال التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر؟ ـ الصلاحي: في إطار الموضوع المرتبط بالهجوم الذي تعرضت له الولايات المتحدة فإن مصطلح الإرهاب كان متداولاً في الصحف ولدى المفكرين الغربيين منذ مدة طويلة وكان يطلق تحديداً على الجماعات الإسلامية التي تمارس العنف. إلا أنه وبداية يجب علينا أن نعترف كبلدان عربية وإسلامية بأن هذه الجماعات واقع موضوعي نشأ نتيجة للتأزم السياسي وعدم الانفتاح وغياب الديمقراطية. وهذه الجماعات كانت أصلاً تمارس صراعها مع النخب السياسية الحاكمة ومعظمها كانت تتلقى دعماً من الولايات المتحدة ولم تبدأ بالنشاط ضد المصالح والسياسة الأمريكية إلا نتيجة لتعنت واشنطن وعدم إقرارها بالحقوق العربية في فلسطين. هذا المصطلح يحمل دلالات غربية في وصف الخلفية والمرجعية الدينية لهؤلاء الأفراد اكثر مما يصف الحالة ذاتها. ومع ذلك فإن ما حصل في مدينتي نيويورك وواشنطن أمر تستنكره كل الديانات والثقافات مهما كانت المبررات.. إلا أن الأمر في نظري يبدو وكأن واشنطن من حيث نوعية الضربة والخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات لم ترعب إذ بدت وكأنها تنتظر مثل ذلك الأمر بعيداً عن الموقف الشعبي والكارثة التي حصلت فرأت في مثل هذه الكارثة فرصة نادرة، لكي تنقض على المنطقة العربية بأسرها، هناك مطالب أمريكية مرتبطة بالصراع الأوروبي الأمريكي من جانب ومن ثم فإن هذه الجماعات التي كانت تؤرق المخابرات الأمريكية منذ عقد من الزمان الآن أصبح مطلوباً إنهاؤها... هذه العملية لها شروطها في كل منطقة. عندما تتحدث عن المقاومة الفلسطينية فإن الغرب يسميها إرهاباً وحينما تمارس أعمال ضد الأمريكان تسمى إرهاب. في الأخير فإن المقاومة هي عنف وهم يرون أنه إرهاب، هو فرض أو السعي لتحقيق مطالب معينة تحت أي معتقد بالعنف. ولكن هناك فرق بين العنف الذي يميز بمشروعية دولية كما هو الحال في المقاومة بينما لا توجد مشروعية لممارسة الإرهاب. هذا الإرهاب الذي تحدده أمريكا وتحدد مجالاته وجماعاته وأهدافه تختلف عن التوصيف في السياق العربي والإسلامي. لكن علينا أن نبحث في أسباب ظهور هذه الجماعات ما هي العوامل؟ هناك عوامل سياسية وعوامل اقتصادية كالفقر والبطالة وهناك عوامل التحدي والكرامة المرتبط بالتعنت الغربي ضد الحقوق والمطالب العربية والإسلامية ذلك أن عجز بعض الأنظمة العربية ترتب عليه وجود جماعات تقوم بدور بديل لهذه الأنظمة في المنطقة. وهنا نجد أن المشروع السياسي لأسامة بن لادن وأي جماعة إسلامية كان من الأولى أن تقوم به أي حكومة عربية أو إسلامية. فأعتقد أنه لابد ونحن نرغب في تحديد الوصف المناسب للتطرف أن نعود لأسبابه وعوامله ومظاهره ومن ثم نخرج بعد بتسمية مشتركة. ـ فارس: هل نستطيع القول أن في مصادر الفكر الإسلامي ينابيع للإرهاب؟ ـ الصلاحي: لا يمكننا أن نتهم الفكر الإسلامي بالتطرف ولكن بإمكاننا أن نميز بين نتاج فكري للبشر وبين الإسلام كدين. لكن هذا النتاج لم يكن يستهدف المجتمع الغربي على الإطلاق ولكنه كان يستهدف أساساً الأنظمة العربية الحاكمة. لو نظرنا إلى كتاب «معالم في الطرق» مثلاً فيه نزعة تطرف لكنه كان يستهدف المجتمعات العربية. من يمثل الارهاب ؟ ـ فارس: المحامي المحضار كيف ترى الأمر؟ ـ المحضار: أين هو هذا الإرهاب الذي يتحدثون عنه. هل هذا الرجل وحده هو الإرهاب ومع أني أحمل قناة «الجزيرة» مسئولية وضع أسامة بن لادن في هذا المطب لأنها قبل فترة قد بثت برنامجاً أسمته «رجل ضد دولة ودولة ضد رجل»، قد تكون الولايات المتحدة تريد أن تثأر لعزتها وكرامتها، لأنه من غير المعقول أن تكون هذه الدولة بكل جبروتها ولاتنتقم لما حصل لها. لهذا أرى أن المطلوب من الحكومات العربية عقد قمة تخصص لمناقشة قضية الإرهاب وبمشاركة من علماء الإسلام ومن ثم الخروج بموقف موحد. أما الاعتماد على التوجهات الأمريكية فلن يحل المشكلة أبداً. وحينما تحدث الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عن وصفه وتصوره لهذه الحرب فإن ما يحصل فعلاً هو سيناريو تطبيق لهذا التصور ولهذا الوصف فعلاً. ـ فارس: ولكن ألا تعتقد أن هناك مبررات موضوعية للحرب ضد الجماعات التي تستهدف الأبرياء؟ ـ المحضار: لا يوجد مبرر، وإذا وجد مثل هذا المبرر فيجب أن يكون بموافقة وتأييد شرعي من علماء المسلمين.. ولكن ما نشاهده أن المسلمين لا يملكون إلا أن يُضربوا. مَنْ مِن الدول الإسلامية لم تضرب أو لن تضرب؟ اليمن سيضرب، السودان أيضاً سيضرب، العراق أيضاً وهؤلاء يجرون وراء الغرب ولا يعون ما يقولون. ـ فارس: سمعنا من الأخ المحضار أننا مسلمون والبقية كفار وبالتالي فهم دار حرب ونحن دار سلام. كيف بالإمكان التعامل مع هذه الرؤية حالياً. خاصةً وأن هذا الطرح يؤيد النظرة الغربية التي ترى في الإسلاميين أعداء لها؟ ـ د. أحمد الدغشي: أنا في ظني من حيث وصف الواقع فإنه لا يقدم شيئاً سواء كنا سلميين أو حربيين هذا من حيث ما يجري أم من جهة علاقة المسلم بغير المسلم. أو علاقة الحضارة الإسلامية مع غيرها من الحضارات فباستقراء آيات الأخر في القرآن الكريم وجد في البحث والتقصي أن ليست ثمة آية في القرآن تذكر الحرب والجهاد إلا عندما يكون بادئاً به الطرف الآخر. ليس هناك من آية نشعر بأننا نحن الذين نبدأ ونحن فقط ندعو. فإذا ما واجهتنا عقبات من قبل الممالك والدول العظمى فإننا نلجأ للجهاد. الفقهاء متفقون عدا الظاهرية والشافعية أن الجهاد مشروع في الإسلام للدفاع وليس للحرب، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم تعايش مع أهل الكتاب في المدينة. ـ فارس: إذا ما افترضنا أن وراء هذا العمل جهة إسلامية هل هو مبرر في ظل أن أمريكا أعلنت العداء للإسلام والمسلمين ؟ هل هناك حالة استثنائية أو ضرورية لمثل هذا العمل؟ ـ الدغشي: من خلال بحثي الخاص في موضوع الأخر وجدت أن القرآن الكريم لم يأتِ على ذكر الآخر كما «ولن ترضى عنك اليهود ولاالنصارى» و«لايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم» وآيات كثيرة. هي محمولة على شيئين باستقراء الآيات إنما أن ذلك وصف لما كانوا عليه في ذلك الحين لأن هناك آيات أخرى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» يقول الطبري ان النسخ لا يجري عليها أبداً لأن بعض الفقهاء أو بعض المفسرين وللأسف أيما آية فيها جدل بالحسنى فيها رفق فيها رقة يقولون نسخت، وقد عجب من هذا الإمام محمد الغزالي وقال لا يعقل أن آية السيف تنسخ ثلثي القرآن هذا عبث. لكن كما قلنا إنما يكون ما جاء في تلك الآيات وصف لهم ولواقعهم في ذلك الحين أو أن يكون وصفاً لما يبيتونه هم. أما موقف الإسلام هو أن يعاديهم أو يؤمن بما يسمى صراع الحضارات الحقيقية لم يوجد هذا في أية بيانات، أما فرضية أن المنفذين جماعات إسلامية وهل من مسوغ لهذا العمل أقول ما قاله علماء الشريعة و«لست منهم». الأمريكان نعم محاربون لكن من المحارب فيهم؟ ليس الشعب أكيد كونهم يدفعون الضرائب فهذا أمر مفروض عليهم وليس بيدهم. حتى رجال الأعمال، المسلمون والمواطنون الذين يعيشون في الولايات المتحدة يدفعون الضرائب هل هذا مبرر لضربهم وقتلهم لا يمكن إيجاد مبرر لهذا العمل. وكون أغلبية الشعب الأمريكي وحسب استطلاعات الرأي فإن مؤيدي الحرب يصلون إلى 95% فإنهم في حالة انفعال وغضب وهيجان ونحن نتفهم هذا. أما لو كان هناك استهداف ففي ظني أن هناك فرقاً شاسعاً بين استهداف البنتاجون ومركز التجارة العالمي فالأول على الأقل هدف عسكري. ـ فارس: نفهم مما ذكرت أن الإسلام لا يدعونا لمحاربة من لا يحاربنا؟ ـ الدغشي: نعم باعتبار أن هدف الجهاد في الإسلام قائم على رد العدوان. إذا كانوا معتدين ظالمين. ـ فارس: هناك من يقول ان أمريكا دولة محاربة بأجهزتها لا بشعبها. ـ الدغشي: بالتأكيد لا نجهل هذا ما يجري في فلسطين هناك أسلحة أمريكية تستخدم لقتل أبناء الشعب الفلسطيني هناك تأييد أمريكي مطلق لإسرائيل. حتى إذا عدنا لما طرح في البداية حول مفهوم الإرهاب فإنه لا يمكن لأي شخص أو جهة مهما بلغت من العلم والفهم القول ان لدينا تعريفاً شاملاً وجامعاً لهذه القضية. التحالف وآثاره ـ فارس: حتى لا يستغرقنا هذا المحور فنحن قد اقتربنا من توصيف أو فهم لما يمكن أن نسميه الإرهاب. الآن نريد أن نسأل عن الآثار المترتبة على إقامة تحالف عالمي ضد الإرهاب ما هو الهدف وغايته ومدى تأثير هذا التحالف على اليمن؟ ـ د. الصلاحي: ينبغي أن نرتقي بمستوى تحليلاتنا للحدث نفسه فعندما نحاول إيجاد نصوص قرآنية للصراع مع الأخر فذلك أمر غير دقيق. فالمسلمون الموجودون في العالم اليوم يتصارعون مع الغرب لكن أن يحاولوا هم إيجاد مبررات فكرية في ديننا فهذا وضع آخر. لكن في هذه اللحظة نعيش عولمة بدليل انكماش الحدود وترابط الزمان والمكان فهناك مصالح اقتصادية وسياسية متبادلة قد لا نستطيع أن نأخذ مصالحنا بقدر ما يأخذ الغرب منا مصالحه لكن الصراع السياسي القائم وجزء منه الإرهاب هو صراع على مصالح اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى يجد له مبررات لأننا كعرب ومسلمين ضعاف في القدرات التكنولوجية وضعاف في التطور الاقتصادي وبالتأكيد فالإرهاب موسوم كحالة معرفية بالتوجة من ناحيتنا إليه.. هذا التحالف لماذا؟ قبل أن نناقش الآثار. الغريب ان الجماعات الاسلامية منذ نشوئها كانت للولايات المتحدة يد في تطويرها وتوسيع دائرة انتشارها. صحيح أن ظهور هذه الجماعات ارتبط بالطفرة النفطية وبالإرتداد الساداتي عن المشروع الناصري في مصر. لكنها ارتبطت بمصالح الصراع أيضاً حول النفوذ في المنطقة ولضرب الحركات اليسارية العربية، المئات من الذين دفعوا للقتال في أفغانستان كانوا أدوات للصراع الروسي الأمريكي وليس لنا هدف ولا مصلحة في هذا الصراع. ـ فارس: إذن ضرب الجماعات الإسلامية أصبح هدفاً أمريكياً عربياً أيضاً؟ ـ الصلاحي: نعم.. ولكن ما هي آثار التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب؟ خلال الثلاث السنوات المقبلة سيكون هناك تأثير على المستوى السياسي وعلى المستوى الاقتصادي. حيث سيضيق الهامش الديمقراطي المتاح في المنطقة العربية حالياً لأن التحالف يفرض إجراءات وممارسات ضد الحريات. أيضاً نحن نرتبط في المنطقة بالمساعدات والمعونات الاقتصادية الأمريكية وهو أمر يساعد على إيجاد استثمارات حقيقية وفرص عمل لجيل كامل من العاطلين هذه الآثار واضحة من خلال السعي الأمريكي للإنفراد بالدول العربية كل دولة لوحدها. كل الدول والكتل الإقليمية اجتمعت وحددت موقفاً جماعياً مما حصل في الولايات المتحدة إلا نحن. إذن أمريكا في إطار مصالحها لابد أن تتحكم بسيطرتها على العالم عبر ضمان سيطرتها على مصادر الطاقة في منطقتي الخليج والقوقاز، عشرات الشركات الأمريكية تستثمر مجال الطاقة داخل جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابقة.. أي بؤرة أو جماعة تحاول أن تعادي الطموح الأمريكي ستضرب سواءً بهدف سياسي أو ديني أو غيره. ـ فارس: هل نقول ان العرب قبلوا مضطرين أن يكونوا ضمن هذا التحالف وما هي خياراتهم إذا ما رفضوا. ـ ناصر يحيى: أنا أريد التعليق أولاً على ما قاله الدكتور الصلاحي حول أن الأمة الإسلامية ليس لها علاقة ولا فائدة بحرب الجهاد في أفغانستان، استغرب أن يقول هذا الكلام دكتور يتحدث عن العولمة، ونحن نعرف أن الأمم تتعاضد وتتساعد من أجل مواجهة المشاكل، فالغرب استقر من أجل مواجهة فرانكو داخل أسبانيا، وأوروبا دعمت روسيا في الحرب العالمية الثانية. روسيا أتت بقواتها لدعم الحزب الشيوعي داخل أفغانستان. أيضاً حديثه عن ظهور الحركات الإسلامية فأقول أن البترول لا ينتج حركات إسلامية بإمكانه إنتاج رجال أعمال وشركات لكن أن ينتج مقاتلين متشددين لا. الحقيقة ان الفكر اليساري العربي لا يريد الاعتراف بأن الحركات الإسلامية جزء أصيل من العالم الإسلامي وأن نشوءها شيء طبيعي. والشيء غير الطبيعي هي أن توضع في السجون كما حصل في الستينيا،ت التقت الأمة حول الحركات الإسلامية. اتساءل هل نستغرب قيام حركات إسلامية في المنطقة ولا نستغرب ظهور حركات شيوعية؟ أما السؤال هل العرب مضطرون للقبول بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. أقول ان أمريكا لم تتحالف معنا إلا لتحقيق مصالحها كما حصل في حرب تحرير الكويت ولكنها لم تتحالف معنا من أجل مواجهة الصهاينة الذين يقتلون أبناءنا داخل فلسطين. ـ فارس: لكن هناك ظروف سياسية وضعفاً عربياً قد يفرض مثل هذا التحالف! ـ ناصر يحيى: ما هي هذه الظروف وبأي حق؟ اليمن مثلاً عندما خاض معركة ضد الانفصال بالعكس كان هناك انقسام في الإدارة الأمريكية وكان هناك دعم غير مباشر للحركة الانفصالية. فنحن إذا كانت مصلحتنا أن ندخل مع واشنطن في حرب ضد أفغانستان هذا كلام آخر. وهذه قضية وطنية لا يمتلك حق تحديدها حزب حاكم أو حكومة بمفردها بل هي مسئولية كل القوى الوطنية. فأنا أرى أن لا مصلحة لليمن في التحالف مع أمريكا في قضية أوروبا نفسها لا تزال مترددة إزاءها. ـ فارس: نترك الحديث الآن للأخ عبد الحفيظ النهاري عضو اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر الشعبي العام. ـ النهاري: بداية أقول انه لا يوجد اتفاق محدد حول مصطلح الإرهاب وهناك الكثير من الدول لا تزال تطالب بتحديد واضح لهذا المفهوم. وبالتالي يترتب على هذا المفهوم أي سلوكيات أو مواقف بعد ذلك ويبدو أن التحالف في ظاهره ينصب حول المفهوم المسلم به وهو ذلك العمل اللاأخلاقي العدواني الذي يستخدم العنف للتعبير عن قناعاته وهذا ليس له مكان ولا زمان ولا جغرافيا. ـ فارس: لكن هل ما يجري الآن خصوصاً الدعوة لإقامة تحالف ضد الإرهاب مقبول وهل المطلوب أن نكون معه ولماذا تنضم اليمن لهذا التحالف؟ ـ النهاري: المؤتمر الشعبي أصدر بياناً بعد الهجوم على الولايات المتحدة وتركز على أن اليمن تدين الإرهاب بكل أشكاله وصوره ونقصد به العدوان على الأبرياء الذين ليس لهم ذنب في مواقف محددة كما حدث في أمريكا وكل العالم أدانه بما فيها الفتوى الإسلامية. ـ فارس: ألا يمكن اعتبار انضمام اليمن إلى هذا التحالف إقراراً بأنها تحتضن جماعات إرهابية خاصة وأنه قد قيل عن إمكانية توجيه ضربة إلى بعض المواقع داخلها؟ ـ النهاري: أولاً المؤتمر يتعامل مع موضوع حساس مثل هذا بمسئولية كبيرة. تتعلق بالوطن اليمني وأمنه ولا تتعلق بأطراف سياسية لأنه ومعه كل القوى حريصون على أن يكون لها موقف موحد يتوخى منه سلامة اليمن وعدم وضعها بصورة خاطئة في خارطة الإرهاب. لأنه لا توجد لدينا بؤر إرهاب كما يروج لها الإعلام المعادي الذي يريد أن يخترق الأمن العربي. ـ فارس: اليمن في تعريف الإرهاب والإختلاف حوله.. هناك مفارقة ففي حين تردد أن جامعة الإيمان ستضرب على اعتبار أنها تضم عناصر إرهابية.. هذه الجامعة تحدثت عنها الصحف الحكومية وصفتها بأنه وكر للتطرف وأنها تحوي على عناصر إرهابية من كل البلدان. ألا ترى أنها تقدم دليلاً على الإتهام الموجه لها؟ وهذه الصحف التي تنشر هذه الأخبار، هي صحف حكومية لكن الدولة تعود لتقول لا يوجد عندنا إرهاب. الدولة هي التي تبث جامعة الإيمان كما تبث المعاهد الدينية بل دعمت الجامعة بأراضي آخرين والآن يقولون بأن جامعة الإيمان ستضرب ؟ ـ النهاري: نحن في المؤتمر الشعبي نفرق بين مصطلحين. بين التطرف والإرهاب ويجب أن يكون ذلك واضحاً لدى كل الفرقاء قد لا يبدوا أن هناك فارقاً ولكن الفارق موجود فالتطرف يمكن أن يأخذ عدة أشكال. يمكن أن يأخذ شكلاً فكرياً أو شكلاً سياسياً ويمكنه أن يتخذ أي تعبير غير العنف. لكن ليس بالضرورة أن يؤدي التطرف إلى عنف ونعتبر التطرف سمة من سمات التنوع لكن حين يتحول التطرف إلى العنف وسلوك وعدوان على الآخر نبدأ نختلف. نحن يمكن أن نقرأ لدينا في اليمن اختلاف في الرأي وهناك تنوع سياسي ورؤى مثل أي مجتمع آخر متى ينتقل هذا التطرف إلى مرحلة العنف عندما يضر بالآخرين وهنا تبدأ الكوابح وعلينا أن نكون دقيقين في التعامل مع مصطلح الإرهاب لأن أي خلاف سياسي أو فكري أو مذهبي أو طائفي يظل مشروعاً ما لم ينتقل إلى العنف ومن الخطورة بمكان أن نعتبر ما يحدث من تنوع في الصورة السياسية أن نرى فيه إرهاباً. ـ فارس: أتقصد أن ما هو موجود في جامعة الإيمان ليس إرهاباً؟ ـ النهاري: أبداً. ليس إرهاباً ولا أتصور أن يتحول التطرف الموجود في الجامعة إلى أعمال عنف. ولم يحدث في التاريخ القريب أن دخل اليمن في صراع بسبب التطرف أو الإختلاف الفكري أو السياسي. استحقاقات مطلوبة ـ فارس: ما تأثير انضمام اليمن إلى تحالف دولي ضد الإرهاب. ما هي الاستحقاقات المطلوبة منها، الولايات المتحدة تطلب تجفيف منابع الإرهاب وفق مفهومها تريد قوائم لمن تعتقد أنهم إرهابيون تريد مراقبة الأمور المالية؟ ـ النهاري: مبدئياً نحن مع مكافحة الإرهاب بمفهومه الشامل الذي لم يتحدد بعد ولكن مع الإتجاه للقضاء عليه كإعتداء على الأبرياء وكتعبير خاطئ عن القناعات والعقائد والمواقف. الشيء الآخر ما يربطنا بالآخرين فيما يتعلق بموقف المجتمع الدولي ومحاربته للإرهاب وبالتأكيد هناك خطوط عامة للحرب وليس من الصواب أن يظل اليمن خارج إطار المجتمع الدولي فيما يتعلق بهذه القضية لا أتصور أن أي يمني سوي حريص على المصلحة الوطنية سيقول انه مع الإرهاب ويقول اننا لسنا مع الحملة الدولية ضد الإرهاب هذا كلام غير مسئول ومن الطبيعي أن تكون بلادنا ضمن المنظومة التي تحارب الإرهاب كمبدأ ومفهوم إنساني. وإلى أن يوجد غطاء شرعي دولي لأي عمليات عسكرية ضد الإرهاب وبعد تحديد مفهوم واضح ودقيق له والتفريق الواضح بين نضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حريته واستقلاله. ـ فارس: مراد المريري ما هي الاستحقاقات تحديداً؟ ـ المريري: سأعيدكم إلى أصل الموضوع في الفكر الإسلامي، ليس ممثلاً بالمؤسسات الدولية وعند العودة إلى هذه المؤسسات لتحديد مفهوم واضح للإرهاب، الفكر الثقافي الغربي ممثل داخل مجلس الأمن الدولي بأربع دول. لهذا فإن المطالبة بتعريف الإرهاب يتطلب تحديد المرجعية التي سيبنى عليها هذا التعريف. ولهذا فحتى الآن لم يستطيعوا الوصول إلى مصادر تمويل أنشطة الجماعات الإسلامية والخيرية ولن يجدوا سوى الزكاة والصدقات كمصدر. لهذا فإن المؤسسات ستعيد تحديد مصارف الزكاة، هذا الفكر الإسلامي لابد وأن يفصل وفق ما يطلبونه. ـ فارس: هل بالامكان أن تظل اليمن بعيدة عن هذا التحالف؟ ـ المحضار: أولاً نحن الآن نتباكى على قتلى الولايات المتحدة لا في فلسطين ولا على أبناء الشعوب الإسلامية التي قتلت في كشمير والسودان والعرب مجتمعون من أجل الضحايا الذين سقطوا في أمريكا. لكن من هم سبب هذه الحادثة الغريب أن الصهيونية لم تندرج ضمن المنظمات التي قد تكون وراء العملية خاصة وأن المصادر الصحفية ذكرت أن هناك آربعة ألاف يهودي قد تخلفوا عن أعمالهم في مركز التجارة العالمي يوم الحادث. كما أشير إلى معرفة (إسرائيلية) مسبقة بمثل هذه الأحداث حتى أن هناك أغنية غربية تحكي سيناريو إحتراق برجي مركز التجارة كلنا في الوطن العربي أخذنا وكأن الإرهاب هو الإسلام ما يجري هو سيناريو معد ندفع ثمنه نحن المسلمين. الولايات المتحدة لديها أسلحة مخزنة منذ زمن طويل قد لا تصلح للاستخدام بعد ذلك كما أن لديها أسلحة حديثة لم تجرب بعد وهي تريد أن تجرب وتتخلص من تلك الأسلحة بهدف إثبات أنها الدولة الوحيدة التي تقود العالم. هل تعتبر حماس جماعة إرهابية هل الجهاد وكذلك حزب الله؟ وفي تقديري أن الآثار المترتبة على هذه الحرب ستكون اللاجئين ستقلص واشنطن أو تقلّم أظفار آلاف بعض الأنظمة العربية التي لا تزال تتمتع باستقلال نسبي في مواقفها وقراراتها. اليمن التي جُرّت إلى هذه القضية هل يحق للحكومة وحدها اتخاذ قرار في هذه القضية دون العودة إلى علماء الإسلام على الأقل نتخذ قراراً وفقاً لفتوى شرعية؟ ـ فارس: ناصر يحيى لا نريد الخروج عن الموضوع أريدك أن تتحدث عن تأثير انضمام اليمن إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب على الإستقرار الداخلي ومن ثم على علاقة الحكومة بالإسلاميين. ـ ناصر: أنا أعتقد ان الآثار المترتبة سترتكز على الموقف الحكومي وطبيعة التعاون الذي ستقدمه للولايات المتحدة فإذا كانت الحكومة تعاونت مع واشنطن بدون قيد ولا شرط حتى المطالبة بتقديم أدلة على إدانة أفغانستان أو أسامة بن لادن ولكن نهرول لمجرد أننا لا نستطيع أن نتخلف عن الحملة العالمية ضد الإرهاب هذا سيكون له إنعكاسات خطيرة على الوضع وأول الإنعكاسات أنه سيضعف الثقة بين المواطنين والحكام ونرى أن الدولة تسمح لقوى خارجية بمطاردة يمنيين تحت حجة أنهم متطرفون أو إرهابيون هذا سيضعف الثقة كثيراً، أيضاً الواضح من الطريقة التي تدير بها أمريكا للحملة العالمية ضد الإرهاب أنها تنتهك السيادة الوطنية للشعوب. بمعنى المسئول الأمريكي يقف في واشنطن يصدر أوامر اما معنا أو ضدنا، أين السيادة، فإما أن توافق وإلا فأنت مضروب نحن سنتضرر من تحجيم التأييد اليمني والعربي للقضية الفلسطينية بعد الآن مكتب حماس سيغلق ومكتب الجبهة الشعبية لن نستطيع بعد الآن أن نجمع تبرعات لحماس أو للفلسطينيين لأنهم إرهابيون أيضاً الشعوب ستشعر بالإذلال والإهانة إذا دخلت أمريكا إلى كل وطن وطاردت مواطنين. الآن جامعة الإيمان تغلق، هل يعقل هذا، خوفاً من ضربة أمريكية هناك اعتقالات أيضاً هذه الإجراءات كلها لو حدثت سوف تؤدي إلى نمو الشعور بالمهانة ونفتح باب التمرد وتفيض إلى ردود أفعال أعنف منها. لا يتصوروا أن قتل أسامة بن لادن سيحل المشكلة، ولذلك أؤيد أن يدعو الحزب الحاكم إلى مؤتمر للأحزاب ليخرج الجميع بموقف موحد من هذه القضية فهذه قضية خطيرة ولا أقول ان بلادنا تستطيع مواجهة أمريكا نعتبر على الأقل هناك حدود دنيا بإمكاننا أن نتمسك بها. ـ فارس: الدكتور أحمد الدغشي كيف ترى أن النتائج؟ ـ الدغشي: قبلها أريد أن أعقب سريعاً على ما جاء في كلام الدكتور فؤاد الصلاحي حيث تحدثت عن النص وقلت أن السلوك يغذيه الفكر. هذا الذي نقصده تماماً أما مسألة العامل الاقتصادي والنزعة المادية لتفسيرات التاريخ أعتقد أن أكبر رد عليها هو المد الإسلامي في الخليج ذاته ماذا يعني ما هي الحاجة للمال وما هي مشكلة البطالة هناك؟ أما الأهداف العامة والخاصة فعلينا أن ندرك النفسية الشعبية في الولايات المتحدة والنفسية الرسمية علينا أن نتفهم النزق الأمريكي الجارف الآن فهناك نوع من الاحتقان داخل الإدارة الأمريكية وفي الأوساط الشعبية وهي تريد أن تنفس عن نفسها بأي حال والفريسة السهلة هي أفغانستان هذا أحد الأهداف فضرب أفغانستان سيسكت الرأي العام الأمريكي ويعيد الكرامة في ظنهم للسياسة الأمريكية التي مرغت في التراب أما ما بعد أفغانستان فهناك هدفان اقتصادي وعسكري معاً وهو أن القوات الموجودة حالياً في الخليج ستعزز تحت مبرر الإرهاب العالمي وكذلك العامل الإقتصادي المهم في بحر قزوين وما يسمى بمناطق آسيا الوسطى، هذه أكبر فرصة تاريخية لن تعوض للولايات المتحدة للدخول إلى هذه المناطق وإلا لو كان الموضوع أسامة بن لادن فها هي حكومة طالبان طلبت منه الخروج ولكنهم فوتوا عليه ذلك وقالوا ان تنظيم القاعدة هو المطلوب وامتداداته وهذا يذكرنا بموضوع العراق وخروج العراق من الكويت في هذا الهدف ذاته نحن نعلم أن باكستان دولة إسلامية ولكنها امتلكت الأسلحة النووية وهي فرصة مواتية للسيطرة على هذا السلاح إما بضرب خطأ أو باستقطابها والسيطرة عليها. ثانياً هو ضرب المد الإسلامي المتنامي في المنطقة بما في ذلك حماس وحزب الله والجهاد وبالنسبة لليمن أؤكد أن السياسة الرسمية للبلد خاطئة وعشوائية وعندما كانت تشن الحملة على الشيخ عبد المجيد الزنداني في افتتاحية صحيفة الثورة الحكومية وكاريكاتيرها كان يوصفه بأنه رمز الإرهاب والبشاعة وصحيفة أخرى هي صحيفة «الثقافية» كتبت طالبان في جامعة الإيمان وهذا بضوء أخضر من السلطة كذلك المعاهد العلمية «الدينية» هي مأوى للإرهاب كيف نأتي اليوم ونقول اننا نميز بين التطرف والإرهاب. سند دولي ـ الصلاحي: نحن كدول تابعة فقيرة نحتاج أمريكا في الدعم الاقتصادي وكسند دولي من جانب. هذه النظم الجمهورية في علاقة غير مستقرة على المستوى الداخلي مع المعارضة اليسارية والقومية والإسلامية من جانب ومع الجماعات الإسلامية المتطرفة التي خلقتها هذه الأنظمة لكي تصفي حساباتها مع القوى اليسارية والقومية. الجانب الثاني أن هذا التطرف الذي نشأ في المنطقة العربية جاء كرد فعل للإحتقان السياسي وعدم وجود ديمقراطية ونتيجة للسياسة الإقتصادية وأقول ان في الدول الغنية تظهر هناك حاجة من قبل القوى السياسية للعب دور سياسي في هذه البلدان ومن ثم هناك ثلاثة أسباب لظهور العنف: 1ـ سبب سياسي: غياب الديمقراطية وازدياد القمع. 2ـ سبب اقتصادي . 3ـ اتساع الطبقة الوسطى والمتعلمين. ابن لادن خريج جامعة وتعلم تعليماً غربياً ومن ثم تبلور وعيه في إطار هذه القضية وفي إطار هذا السياق إذن نحن أمام تأثيرات جمة اقتصادية وسياسية على مستوى الداخل ، لن يحصل احتراب في اليمن لسبب بسيط أن الحكومة تعمل ما تريد ونحن نعمل ما نريد بمعنى أن البرلمان والحكومة لا يرتبطان بالداخل مثل أمريكا كلهم يريدون ضرب أفغانستان حتى يجدد الناخب الأمريكي لبوش في المرة القادمة. هذه الحملة التي يقودها بوش لها أسباب عديدة أما نحن فدول تابعة مثلاً هل يوجد خيار للعرب في أن يتحالفوا مع أمريكا أو لا، لا يمكن وأتحدى أي قطر عربي أو أي رئيس عربي يرفض ذلك. لا يمكن بل على العكس بما فيها حزب الإصلاح في اليمن والأحزاب الإسلامية في الدول العربية الأخرى من أول يوم ترسل برقيات وتندد أليس لهذا دلالة على أن المسكوت عنه أكثر مما هو معلن. الإمام الأكبر شيخ الأزهر، قاضي القضاة في السعودية في نفس الإتجاه يسمونهم الإرهابيين المجرمين رغم أنه لا يوجد أي دليل حتى الآن يقول أن ابن لادن هو المسئول الأساسي، في الأخير أنا في تصوري أن ابن لادن كان مطلوباً سواء حدثت أو لم تحدث التفجيرات. القضية الأساسية أن هذا التحالف الدولي يدق آخر مسمار في نعش التضامن العربي والإسلامي. ـ فارس: ألا ترى أننا أحياناً نوجد الأسباب والمبررات لأمريكا، العراق عندما غزا الكويت أوجد مبرراً ربما أوجدوا مبرراً آخر لكن كان سيكون أضعف والآن ما حصل من قبل طالبان ما الذي منعها من أن تنشيء دولة وتنمي بلادها أعطوها فرصة ست سنوات لم يقدموا نموذجاً لماذا أقلقوا المنطقة هم أعطوا مبرراً ألا توجد أسباب لدينا أيضاً؟ ـ المريري: أشير إلى قول الرئيس الأمريكي بأن هناك نوعين من الحرب حرب معلنة ونوع آخر من الحرب سرية ولو حققنا النجاح فيها لن تعرفوا شيئاً يبدوا أنهم سيستخدمون أسلحة كيماوية أو غيرها فما هي حالة الشعوب العربية والإسلامية في حال أن حكوماتهم ساهمت بضرب دولة إسلامية بأسلحة كيماوية؟ بأي منطق نستطيع أن نقول بأنه لن يعلم العالم بأي أسلحة ضرب الشعب؟ وبأي طريقة عوقبوا؟ يعني هذا انتهاء للعالم أجمع أيضاً أعود لقضية السيادة أن أجهزة الاستخبارات تعطيهم قوائم لأبناء بلدانهم لكي تعاقبهم أمريكا. ـ فارس: ما هو المطلوب لو تم تسليم كشوفات أو تم تسليم أشخاص وتمت اعتقالات، ما هو المطلوب منا كأحزاب وكشعب كيف يتم مواجهة هذا الأمر ماذا سيكون موقف الإسلاميين تحديداً هل سينتظرون أن يأتوا ويعتقلوهم من البيوت؟ ـ الدغشي: ماذا ينبغي على النخب والرأي العام أن يدرس قبل أن يتحدث. نحن لا نبريء أمريكا من استهداف أي مشروع إسلامي أو أي معارضة سواء كانت إسلامية أو قومية أو وطنية، لكن أيضاً لا نبريء بعض الدول من الوقوع في أخطاء تبرر للأعداء ضربها. لكن بماذا نفسر رفض أمريكا الحوار مع طالبان. الحقيقة أنها ظهرت بمستوى عاقل، بل أفضل من أمريكا طالبان طلبت أدلة المفروض على الولايات المتحدة أن تعرض أدلة للرأي العام. ـ المحضار: تحدثنا عن مواقف السلطات ومواقف الأحزاب لكن موقف الشعوب العربية والإسلامية الشارع العربي سيحسم الموقف في الأخير. تعرض الشعب الأفغاني يجعل الحكومة اليمنية تتوقع بعض المشكلات ماذا تتوقع أمريكا من الشعوب العربية والإسلامية ومن مواقف السلطات العربية والإسلامية؟ ـ النهاري: يفترض أن نقيم ما هو إيجابي في هذه المرحلة علينا ألا نهزم وألا نخذل سلطاتنا عندما تكون حكيمة في مثل هذه الظروف الدقيقة حقاً انها ظروف أكبر من كل الدول بما فيها الدول العربية اليمن عندما عقدت القمة السورية ـ اليمنية تبنت الدعوة لعقد قمة عربية طارئة من أجل مناقشة هذا الموضوع وتوحيد الموقف العربي إزاء ما يحدث حتى تكون للدول العربية كلمة واحدة أمام الموقف العالمي تحدد طرق التعامل معه. ـ فارس: ما هي معلوماتكم الآن عن المطالب ما هو المطلوب من اليمن تقديمه ضمن هذا التحالف؟ ـ النهاري: أولاً اليمن معها قضية مع الإرهاب قبل هذا وهي مشكلة كبيرة قضية كول تابعتم ولمستم الحرص الشديد للقيادة اليمنية على أن لا تصل مسألة التحقيقات إلى إختراق السيادة اليمنية واستخدمت كل السبل المتاحة وكل الحكمة الممكنة على الصعيد اليمني على غرار هذا الكلام نحن نعتقد أن اليمن اكتسبت خبرة في التعاطي مع الجانب الإمريكي فيما يتعلق بالمسائل الخطير مثل هذه. أنا أتصور وكخلاصة جماعية أولاً مثل هذا اللقاء جيد يضع مؤشرا طيبا لما يجب أن نعمله وللموقف الذي يجب أن يتبلور بشكل جماعي من جميع الفصائل والنخب والأحزاب والتركيبة الإجتماعية اليمنية بحيث تتصرف بمسئولية. أي صحيفة الآن تتحدث عن الإرهاب هي تضر بأمننا جميعاً أي صحيفة تتكلم عن جامعة الإيمان تسيء لليمن وتطعنه من الخلف أي صحيفة أو تصريح أو موقف سياسي يتكلم عن اليمن كبؤرة إرهابية هو يضر بالجميع ويخون الأمة وأنتم تعرفون من هي الصحف بعناوين رئيسية وأخبار مثل هذه وأنا أستطيع ان أثق أنكم لن تجد في صحف المؤتمر ولا صحف الحكومة ولا ما يقرب منها وأن الصحف حالياً في هذا الظرف الدقيق صحف المعارضة ينبغي منها ألا تنزلق إلى هذه المسائل الدقيقة. ـ فارس: على أي حال نحن نعتبر هذه توجيهات. ـ النهاري: عفواً ليست توجيهات أنا أتكلم عن مثالب يمكن أن نقع فيها جميعاً وأريد ان أقول: أن نجمع على نفي الشبهة عن الإسلام ونستنفر جهد العلماء والعقلاء في هذا الجانب مسألة المعاهد العلمية وقد طرحتها يجب ان نتفق جميعاً أن هذا نظام تعليمي كان متعدداً وأن المعاهد ليست مكانا للمعارك والمعسكرات وإنما اختلفنا في كيفية الجانب التربوي في المؤسسات التعليمية وأدعو كيمني حريص على أمن بلده أن نحرص على نقاء صورة هذا الشعب ليس لدينا إرهاب وما تقوم به السلطة أستطيع أن أزعم أن ما تقوم به هو عمل احترازي واحتياطي حتى لا نجر لما لا نرغب بالوقوع به. ـ فارس: لدينا ضيف نريد أن نسأله سؤالاً واحدا هو كصحفي أمريكي متابع كيف ينظر لهذه المسألة برمتها ماذا لديه من معلومات حول هذا الأمر كيف يرى بعدما سمع هذا النقاش الأمر متروك له أن يتكلم حول هذا الموضوع؟ ـ سكوت بيتر: أنا اعتدت العمل كمراسل للصحيفة طوال فترات طويلة في الشرق الأوسط والآن أعمل في موسكو وأعمل متنقلاً معظم الوقت بين هذه الأقطار وأنا لدي فكرة عامة عن كل ما يدور من احداث هنا خوف من الولايات المتحدة الأمريكية إذا ضربت بدون أن تكون لها رؤية كاملة. من المواقع التي ممكن أن تضرب العراق وبعض الأماكن الأخرى في قضايا معروفة ستكون هناك ردة فعل قوية جداً. وهناك شيء آخر هو أن أمريكا وحتى الآن لا تعرف ماذا تريد وما لا يعرفه الشعب الأمريكي حتى الآن هو لماذا ضربت أمريكا بهذا الشكل؟ ومن ضرب أمريكا؟ ولماذا ضرب أمريكا؟ وواحد من الأهداف الأساسية لي هو أن أتفاعل معكم هنا وأنقل الآراء الموجودة حتى توضع أمام الرأي العام الأمريكي لإعطائه صورة متكاملة حول هذا الموضوع. ومهمتي هي إثارة الرأي العام وأعطى تصوراً عما حدث وما هي أسبابه؟ ـ فارس: هل لديك مؤشرات عن الأهداف والجهات التي تريد الولايات المتحدة ضربها وهل لديها أدلة على ذلك. ـ سكوت: الحكومة الأمريكية تحجب مثل هذه المعلومات ولا توجد معلومات موثقة عن الأهداف أو المواقع التي قد تضرب. أما بالنسبة للأدلة فإنها تقول ان لديها ادلة كافية بأن أسامة بن لادن يقف وراء ما تعرضت له، ولكنها تقول أيضاً ان هذه الأدلة مخابراتية ولا يمكن كشفها لأنها قد تستخدم للمساومة مع بلدان أخرى وهو ما لا تريده. صنعاء ـ أدار الندوة د. فارس السقاف وأعدها للنشر محمد الغباري: