تساقطت القنابل والصواريخ على العاصمة الافغانية ومدن اخرى لليلة الثانية وحتى صباح أمس الثلاثاء في الوقت الذي مضت فيه الولايات المتحدة قدما في حربها ضد الارهاب لإجبار اسامة بن لادن على الخروج من مخبئه ومعاقبة حركة طالبان الافغانية الحاكمة التي تأويه. وقال شاهد عيان ان اربعة افراد على الاقل قتلوا كما اصيب اخر وهم نائمون في مكاتبهم في وكالة لنزع الالغام تمولها الامم المتحدة في كابول.وامكن مشاهدة جثتي اثنين من القتلى وسط انقاض مبنى هيئة الاستشارات الفنية الافغانية.وجمع المزيد من السكان الذين اصابتهم الهجمات الامريكية في الليلة الاولى بالرعب متعلقاتهم وصعدوا على متن حافلات او عربات تجرها الحمير للفرار معربين عن عدم رغبتهم في قضاء ليلة الخرى من الرعب. وبدأت الموجة الثانية من الحرب الامريكية التي يشنها الرئيس الامريكي جورج بوش ضد الارهاب وفتحت المدفعية المضادة للطائرات نيرانها في كابول قبيل وقت قصير من حظر التجول المسائي الذي سرى من الساعة التاسعة مساء (1600 بتوقيت جرينتش) الاثنين.ودوت اصوات الطائرات والصواريخ اثناء الليل. وقصفت مدن رئيسية من مزار الشريف وكندوز في الشمال الى قندهار الجنوبية مقر الزعيم الروحي لطالبان الملا محمد عمر. وتساءل رجل من كابول «الى متى ترغب الولايات المتحدة في رؤيتنا ونحن نعاني.. لا يمكننا النوم... ولا يمكننا الذهاب الى المساجد للصلاة». وتركز القصف مساء الاثنين حول مطار كابول ومنطقة تعرف باسم جبل التلفزيون الذي يعلوه هوائي للبث الاذاعي والتلفزيوني. وانقطعت الكهرباء على الفور وتوقف بث اذاعة صوت الشريعة التابعة لحركة طالبان.وقال شاهد عيان «كانت الانفجارات مدوية اكثر من الليلة قبل الماضية». وأبدى مقاتلو طالبان قوة عزيمة عندما استمرت النيران المضادة للطائرات في شتى انحاء كابول قبيل فجر أمس الثلاثاء في الوقت الذي سمع فيه صوت طائرات تحلق في السماء. وتلى ذلك اصوات انفجارات مدوية. وقال شهود عيان ان اربعة انفجارات على الاقل سمعت من عند المطار في مدينة قندهار الجنوبية في وقت مبكر من صباح أمس كما اصابت النيران المضادة للطائرات نساء تتسوقن في متجر بالخوف. وذكر مسئول في مكتب كبير المتحدثين باسم طالبان عبد الحي مطمئن في قندهار «سمعنا صوت انفجارين حوالي الساعة السابعة صباحا /0230 بتوقيت جرينتش». والوقت ما زال مبكرا لتحديد الاضرار الناجمة عن الغارات الاخيرة او عدد الضحايا. ولكن التقديرات الاولية بعد الغارات الاولى تشير الى سقوط 20 قتيلا فيما وصفها الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان لدى باكستان «بهجمات ارهابية مروعة». وقال محمد عباس مساعد وزير الصحة في وقت لاحق ان ثمانية قتلوا. والاربعة الذين قتلوا اثناء الليل في مبنى هيئة الاستشارات الفنية الافغانية التي تقوم ببعض اعمال نزع الالغام في واحدة من اكثر دول العالم معاناة من الالغام كانوا نائمين عندما اصيب المنبى بصاروخ كروز فيما يبدو. ودمر المبنى.وبدأ عمال اغاثة افغان يبحثون وسط انقاض المبنى أمس عن جثث القتلى. وقال احد حراس الامن عند المبنى ويدعى مجاور «كنا نائمين في وقت مبكر من الصباح عندما اصيب المبنى.. قتل اربعة من زملائي وانا اصبت في الرأس».وقال شاه والي المسئول بالمكتب الذي بدا عليه الاستياء لرويترز «هل ترون هذا لقد دمر في القصف.. هذه منطقة مدنية وقتلوا اربعة من حراس هذا المبنى». والاربعة في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم وقتلوا اثناء الغارات الامريكية مساء امس. وتجمع العشرات من المناطق السكنية المجاورة لمشاهدة جرافات وهي تنظف المكان وتبحث عن الجثث. وتساءل والي «لا نعرف لماذا فعلوا ذلك.. لماذا اسقطوا قنبلة هنا.. لا يوجد هنا اي هدف عسكري... هذا يسبب الخوف بين الناس». وفي واشنطن قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي ان 15 طائرة شاركت في هجوم أمس الأول وان عددا مماثلا من صواريخ توماهوك كروز اطلقت من سفن في بحر العرب.ويبلغ ثمن الواحد من هذه الصواريخ اكثر من مليون دولار وهو ما يعني ان تكلفة صواريخ كروز التي اطلقت على افغانستان في ليلتين تقترب من اجمالي ميزانية طالبان للعام الماضي التي بلغت 90 مليون دولار. وقال مسئولون ان الغارات الاولى تركزت على قطاع في مدينة قندهار الجنوبية حيث يقيم الملا محمد عمر الا ان منزله لم يتأثر بالقصف. وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان الهجمات التي وقعت في الليلة قبل الثانية قصفت مدينتي مزار الشريف وكندوز الشماليتين القريبتين من المكان الذي يركز فيه التحالف الشمالي المعارض لطالبان قواته. وحاول بعض السكان الافغان مواصلة حياتهم اليومية بشكل طبيعي وفتحوا متاجرهم كما نشر الحراس في مواقعهم المعتادة خارج مكاتب الحكومة. وبالرغم من ان معظم السكان هاجموا الولايات المتحدة لانها حولت حياتهم الى ماساة الا ان البعض نظر الى الهجمات على انها بداية النهاية لقيادة طالبان. وقال رجل رفض مغادرة المدينة «لست خائفا.. اريد ان ترحل طالبان وقد تحقق الهجمات هذا». رويترز
القنابل والصواريخ تتساقط على كابول لليلة الثانية، مقتل أربعة من الوكالة الدولية لنزع الألغام وهم نيام
