انشغلت ديوانيات الكويت بالحديث عن سليمان بو غيث الخطيب المفصول من وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية، بعد ظهوره على شاشات التلفزيون كناطق رسمي لتنظيم القاعدة جنباً إلى جنب مع أسامة بن لادن. وعندما ظهر بو غيث قبل ثلاثة أسابيع في حديث مطول أجرته صحيفة الوطن المحلية بالهاتف بدا الرجل مختلفا عن الصورة التي حاول البعض إلصاقها به منذ تردد اسمه بين المنضوين في التنظيم المطلوب حيا أو ميتا. فقد أبدى من البلاغة والقناعات ما دحض القول أنه غير طبيعي أو ما شابه من الكلام... ومنذ حينه وذاكرة الكويتيين تعود إلى الوراء بحثا عن سجل سليمان الذي أختار أن يكون في مواجهة مباشرة ضد أقوى ترسانة عسكرية سياسية،الولايات المتحدة الأمريكية التي يذكر الكويتيون كل يوم أنها صاحبة الفضل الأول في تحرير بلدهم من الغزو العراقي قبل عشر سنوات. وربما على عكس ما اشتهاه البعض فإن سجل بو غيث المعروف في المجتمع الكويتي الصغير،لم يكشف عن ما يدينه أو يؤخذ عليه. في سنواته المدرسية كان سليمان مجتهدا،وفي صفوف تلامذته ومستمعيه كان محبوبا.هذا ما يجمع عليه عارفوه حتى الذين يدينون خياراته. وفي سنواته الأولى درس أبو غيث وهو من مواليد 1965 في ابتدائية فلسطين في منطقة الرميثية واكمل في متوسطة الرميثية ثم انتقل في سنتيه الأخيرتين منها إلى مدرسة الأرقم في السالمية، ويذكر مقربون منه تفوقه الدراسي وحصل على نسبة 62 في المئة في نتائج الثانوية العامة غير أنها لا تعكس ذلك التفوق المذكور وكان حينها في ثانوية السالمية مختارا القسم الأدبي كتخصص. أكمل دراسته الجامعية في جامعة الكويت وحصل منها على بكالوريوس في تخصص التربية الإسلامية في العام 1988 لتخرج مدرسا لإحدى المدارس المتوسطة في منطقة السالمية. ويذكر مقربون أيضا تدينه المبكر غير أنهم يشيرون إلى أنه لم يكن ملتزما بإطالة اللحية وإنما كان حليقا ويلفتون إلى أن تدينه يعني المحافظة على الصلاة.وكان في الوقت نفسه لاعبا جيدا لكرة القدم. سليمان بو غيث أكبر أخوته الخمسة وعلى رأسه أختان يليهما ثلاثة أخوة ذكور هم محمد وعمر ويحيى كما أنه متزوج ولديه أولاد رافقوه في رحلته الأخيرة إلى باكستان، إلا أنهم عادوا أخيرا إلى الكويت. ويقول عنه تلامذته في ثانوية عبد الله العسعوسي، حيث كان سليمان معلما لمادة التربية الإسلامية قبل مغادرة الكويت، كنا نعرفه من رائحة البخور ودهن العود وكان دائما يحضر معه القهوة العربية في مكتبه في غرفة الإشراف في المدرسة، وكان يؤمنا في صلاة الظهر في المدرسة ويلقي الخطبة في بعض المناسبات الدينية وفجأة، انقطع عن العمل ولما سألنا عنه قالوا ذهب للجهاد في أفغانستان. ويذكر الطالب المبارك سالم الحسن: أنا أعرف الأستاذ سليمان أبو غيث جيدا ، فأنا أعرفه لمدة أربع سنوات وكان يدرسني التربية الإسلامية وفي الوقت نفسه كان مشرفا للجناح ، وانسانا هادئا ويحاول زرع القيم الإسلامية لدى الطلبة ،وإذا ما شممنا رائحة البخور ودهن العود نعرف ان الأستاذ سليمان موجود في الجناح ولكنه فجأة انقطع عن المدرسة ولما سألنا عنه قالوا ذهب للجهاد. ويضيف الطالب العلي سالم الحسن: الأستاذ سليمان درسني لمدة سنتين وكان محبوبا من الطلبة وأذكر أنه في إحدى المناسبات تكلم عن الإرهاب وقال أن المهدي المنتظرعندما يخرج إلى هذه الدنيا سوف يصفونه بأنه إرهابي. أما الطالب علي الحسن فقال: أذكر كلامه جيدا فكان يحثنا على الأخلاق وطلب العلم وكان يحضر معه دلة القهوة العربية بشكل يومي يقدمها لكل من يدخل غرفة الإشراف . ويذكر مرتادو مسجد الرميثية،حيث كان يؤم سليمان بوغيث مصليه قبل إيقافه عن الإمامة والخطابة، يذكرون تماما كيف أنه كان بكاء في صلاته ويذكرون أنه كان يقول،إذا ذكر الموت أمامه: إن كان خيرا لي فليرزقني الله وإن كان فيه شر فليبعده عني. لكن الروايات تختلف حول علاقاته السابقة بالتنظيمات، فبينما يؤكد بعض عارفيه أنه لم ينتم إلى أي جمعية دينية في الكويت، وأنه كان في الثمانينيات ينصح مريديه بعدم الانتماء إلى الجماعات الدينية، يذكر آخرون أنه كان ميالا إلى منهج الإخوان المسلمين، فيما يؤكد بعض ثالث أنه كان عضوا في الإخوان لكنه قطع علاقته بهم عام 1994 عندما وافق الإخوان على المشاركة في انتخابات مجلس الأمة حيث أن أبو غيث يعارض الحكم بالقوانين الوضعية. ويعرف عن أبو غيث أنه تردد على البوسنة والهرسك عدة مرات، ويتفق معظم أصدقائه على أن آخر مرة تواجد في الكويت كان عام 1998 أي العام الذي أوقف فيه عن الإمامة والخطابة لتجاوزه تعليمات وزارة الأوقاف التي توزع عادة على الخطباء. الكويت ـ أنور الياسين: