لم يعد مبنى الامم المتحدة في نيويورك يستقبل الزائرين، وما عاد بإمكان المشاة السير أمام مقار الشرطة كما بات يتحتم على المدرسين ومديري المدارس وضع بطاقات على صدورهم توضح هويتهم. هذه نماذج قليلة من التغيرات الكثيرة التي طرأت على نمط الحياة في نيويورك بينما يحاول سكان المدينة، الذين تعودوا على الايقاع السريع للحياة، التأقلم مع الاجراءات الامنية التي تتسم بالكآبة وغالبا ما تكون غير مريحة والتي تم اتخاذها في عاصمة العالم المالية عقب أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ. والكثير من شوارع مدينة نيويورك التي كانت تعج الحياة الليلية فيها بالنشاط أصبحت خالية ليلا حيث يفضل الناس البقاء في منازلهم لقراءة الصحف أو مشاهدة التلفزيون. والمدينة التي تحتوي على بعض روائع الفن المعماري في العالم أصبحت شوارعها مليئة بما لا يروق للعين مثل الكتل الخرسانية الضخمة والحواجز المعدنية الثقيلة التي تحيط بالمباني الحكومية والبعثات الاجنبية والامم المتحدة وغيرها من الاهداف المحتملة للارهاب. وفي حي مانهاتن، موقع حطام مركز التجارة العالمي، يراقب رجال الامن بدقة حركة مرور المشاة والسيارات. ويتحتم على سكان المنطقة المرور باستمرار عبر حواجز الكشف عن القطع المعدنية كما يتم فحص متعلقاتهم وأمتعتهم بأجهزة الاشعة السينية. كما يطلب رجال الشرطة عند الحواجز المقامة على الطرق بطاقات الهوية للاطلاع عليها. وكان المرور عبر النفقين الرئيسيين تحت نهر هادسون أو عبور جسر جورج واشنطن من نيوجيرسي للدخول إلى مانهاتن لا يستغرق سوى دقائق معدودة ولكن الانتظار أصبح يصل إلى الساعة في بعض الاحيان حيث تقوم الشرطة بتفتيش عشوائي للسيارات التي تدخل حي سوق المال. وتخشى سلطات فرض القانون أن تكون الجسور والانفاق أهدافا منتقاة للارهابيين. وقال السناتور روي إم. جودمان عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك والرئيس المشارك لفريق حكومي للاستعداد لمواجهة التهديدات الارهابية، «ليس من منطلق الخوف على الاطلاق التفكير في الاستعداد للهجوم التالي على مدينة نيويورك أو على الولاية لاننا نعرف أن الارهابيين يلاحقوننا». وتقطع الكتل الخرسانية وغيرها من الحواجز الامنية الطرق المؤدية إلى المطارات بينما يجوب رجال الامن وبرفقتهم الكلاب البوليسية الردهات المنعزلة داخل المطارات على مدار الساعة. ولم تعد الامم المتحدة تستقبل الزوار كما لا يستطيع المشاة السير أمام مقار الشرطة وحتى في المدارس ينبغي على المدرسين والمديرين وضع بطاقات على صدورهم توضح هويتهم. وقال أحد سكان نيويورك الذي كان يعمل في كشك لبيع الصحف تحطم عندما انهار مركز التجارة العالمي «لقد تقدمت لطلب معونة البطالة لاول مرة في حياتي». وأضاف أن شيكا بمبلغ 240 دولار أسبوعيا من الحكومة ليس كافيا لتسديد إيجار السكن وتغطية النفقات. وقال مراقب حسابات مدينة نيويورك، آلان هيفيسي، أن 000،6 شخص تقدموا بطلبات الحصول على مساعدات البطالة هذا الاسبوع مما رفع عدد العاطلين عن العمل في المدينة إلى 16747 شخصا. وتوقع أن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع إلى أكثر من 000،110 شخص خلال السنة المالية التي تنتهي في يونيو المقبل ومعظمهم من صناعة الخدمات مثل شركات الطيران. وأضاف هيفيسي أن الخسارة الاقتصادية المحلية قد تصل إلى 60 مليار دولار خلال العامين القادمين مع فقدان وظائف ودفع الايجارات والنشاط الاستهلاكي. وأوضح أن هذه الخسارة بالاضافة إلى الدمار الذي أحدثه الارهابيون قد تزيد على 100 مليار دولار طبقا لتقديرات مجلس المدينة. كما تأثرت وسائل النقل العام أيضا حيث تم تغيير خطوط سير الحافلات. وسوف تمر ثلاث سنوات على الاقل قبل الانتهاء من إعادة بناء خطين للمترو بالقرب من حطام مركز التجارة العالمي. وفي نفس الوقت، يتم يوميا تشييع جنازات لرجال إطفاء وضباط شرطة حتى أصبح هذا شيئا مألوفا بالنسبة لسكان المدينة. ويشارك عمدة نيويورك رودولف جولياني في الكثير من هذه الجنازات قدر الامكان. د.ب.ا
