واصل المدنيون الافغان الفرار من ديارهم وخاصة من المناطق القريبة من كابول وقندهار وجلال اباد ومزار الشريف بحثا عن الامان وبعيدا عن مسرح الهجمات التى تشنها الطائرات والسفن الحربية الامريكية والبريطانية على هذه المدن. ويستخدم المواطنون الهاربون العربات البدائية والحمير لنقل ما تبقى لهم من أمتعة. جاء ذلك فى الوقت الذى عقدت فيه منظمات الاغاثة الانسانية فى منطقة شمالى ايران اجتماعا فى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية لبحث سبل مواجهة الامواج المتدفقة من اللاجئين الافغان. وقد وافقت السلطات الايرانية على تقديم المساعدة للمنظمات الانسانية لاقامة معسكرات اللاجئين على طول منطقة الحدود الفاصلة بينها وبين افغانستان والتى يبلغ طولها نحو تسعمئة كيلومتر شريطة ان تكون هذه المعسكرات داخل اراضى الجانب الافغانى من الحدود الامر الذى رفضته حركة طالبان الافغانية. وتواصل السلطات الايرانية اغلاق حدودها التى كانت قد قررت اغلاقها قبل ثلاثة اسابيع مضت خشية مواجهة تدفق اللاجئين بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وتقول السلطات الايرانية انها تستضيف اصلا اكثر من 3ر2 مليون لاجيء افغانى على اراضيها ولا يمكنها ان تستوعب اية اعداد اخرى. إلى ذلك أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانية كينزو أوشيما تعهد المنظمة الدولية بمواصلة تقديم المساعدات للاجئين الأفغان بكل الوسائل الممكنة. ونقل راديو صوت أمريكا الليلة قبل الماضية عن أوشيما قوله ان الأنباء تفيد بانتقال العديد من سكان المدن الأفغانية الى القرى والأرياف، موضحا أن توصيل المساعدات يبدو صعبا فى ظل الظروف الحالية نظرا لصعوبة الوصول الى تلك المناطق الجبلية الوعرة. وأشار أوشيما الى أن العمل قائم فى انشاء مخيمات جديدة والتغلب على مشكلة امدادات المياه الصالحة للشرب الى تلك المناطق القاحلة. وأوضح أنه أصبح من الصعب بعد بدء الضربات العسكرية دخول الشاحنات التى تحمل المساعدات الى أفغانستان الأمر الذى فرض بعض القيود على أعمال الاغاثة الا أن الوكالات الدولية ستواصل عملها بالوسائل الممكنة. وأعرب عن ترحيب المنظمة الدولية بأية اتصالات قد تجرى مع الولايات المتحدة للمساعدة فى عمليات اسقاط الأغذية والمساعدات من الجو خاصة فى هذه المرحلة من الأزمة. وقال المسئول الدولى ان عددا كبيرا من الأفغان فقد القدرة على التحمل من جراء الحرب الأهلية والجفاف فضلا عن أن العمليات العسكرية الحالية تزيد من الأعباء. وذكر أن عدد الأفغان المحتاجين للمساعدة الآن قد ارتفع الى سبعة ملايين ونصف المليون أفغاني، مؤكدا ضرورة التعجيل بضمان وصول المساعدات الى المدنيين الأفغان. ودعا الاتحاد الدولي لكل من منظمة الصليب الاحمر وجمعيات الهلال الاحمر الى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية النازحين الافغان من برد الشتاء القارس في ظل الظروف المأساوية الراهنة. وذكرت المنظمة في بيان صحافي أمس ان المواد الطبية المتوفرة لدى جمعية الهلال الاحمر الافغانية ستنفد خلال شهر وانه يجب توفير مزيد منها. ويقول الاتحاد انه قدم اغاثات طبية لحوالي تسعة ملايين انسان العام الماضي فقط. ا.ش.ا ـ كونا