استأنفت القوات الأمريكية أمس قصف مواقع طالبان في كابول وقندهار بالصواريخ وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» وسط تقارير عن اصابة منزل زعيم الحركة الملا محمد عمر وتدمير مطار قندهار بالكامل، في وقت كشف عن استعدادات أمريكية لبدء المرحلة الثانية من هذه الحرب مع بداية الأسبوع المقبل وتتمثل في ارسال قوات برية كبيرة الى آسيا الوسطى المحيطة بأفغانستان والشرق الأوسط لتنفيذ مهمات محددة في الأراضي الأفغانية من دون استبعاد خيار الاجتياح البري الشامل. وأكد ناطق باسم «البنتاجون» لـ «فرانس برس» ان القوات الأمريكية واصلت أمس هجومها على افغانسان من خلال القصف الصاروخي بشكل خاص. واعلن اللفتنانت كولونيل جورج رينادينس ان «العمليات لم تتوقف منذ الضربات الاولى بعد ظهر الاحد (توقيت واشنطن)» مضيفا «لا فرق في ان يحدث ذلك ليلا او نهارا» دون ان يقدم مزيدا من الايضاحات. وقالت شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية ان مدافع مضادة للطائرات اطلقت نيرانها صباح أمس فوق مدينة قندهار بجنوب افغانستان حيث يوجد مقر حركة طالبان الحاكمة. واضافت الشبكة التلفزيونية قائلة وهى تبث لقطات حية على خلفية اصوات غارة جوية فيما يبدو رغم ان الصور لم تظهر الا سماء المدينة «مصادرنا تقول ان هناك هجوما الان... وتقول انها سمعت اصوات طائرات في الدقائق العشر الماضية». وهزت ثلاثة انفجارات كبيرة العاصمة الافغانية كابول فجر أمس. وقال شهود ان المضادات الارضية فتحت نيرانها فور سماع اصوات الطائرات قبيل الفجر. وذكرت «سى ان ان» ان الهجوم استهدف زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر ضمن اهداف اخرى في قندهار. وقد دوت أصوات الانفجارات العنيفة فى المواقع المستهدفة كما سمعت اصوات اسلحة الدفاع الجوى وهى تطلق نيرانها. وأشارت الشبكة الى ان مطار المدينة تعرض لدمار شامل خلال موجات الهجوم الثلاث التى جرى تنفيذها ليلة الاحد الاثنين والليلة قبل الماضية وصباح أمس. وتردد ان احد الصواريخ التى اطلقت على مدينة قندهار اصاب مقر اقامة الملا محمد عمر معربة عن توقعاتها بسقوط عدد من القتلى المدنيين داخل المبنى. واضافت الشبكة ان عددا من مواقع الدفاع الجوى المنتشرة حول المدينة قامت باطلاق نيرانها صوب الطائرات المهاجمة الا انها لم تتمكن من احداث اية اصابات بها. وذكر التلفزيون الايراني من جهته ان القوات الأمريكية اطلقت مساء الاثنين صواريخ على اقليم نمروز (جنوب غرب افغانستان) القريب من الحدود الايرانية. واكد التلفزيون ان الصواريخ اصابت اقاليم كابول وقندهار (جنوب) ونانجرهار (شرق) ونمروز«، مشيرا الى ان الانفجارات الاعنف كانت في كابول». وكانت وسائل الاعلام الايرانية اشارت الى سقوط صواريخ وقصف في زارانج، كبرى مدن اقليم نمروز، الحدودية مع ايران. واوردت وكالة الانباء الايرانية استنادا الى مصادر في المعارضة الافغانية ان قاعدة طالبان في قلعة ـ جانجي بالقرب من مدينة مزار الشريف «دمرت بالكامل» من جراء الضربات الأمريكية. وصرح هاشم اورتاق احد المقربين من الجنرال المعارض عبد الرشيد دوستم للوكالة الايرانية ان «هذه القاعدة العسكرية دمرت بالكامل وكانت قاعدة للجنرال دوستم قبل ان يستولي عليها طالبان». في غضون ذلك أكدت وزارة الدفاع البريطانية أمس ان القوات البريطانية لم تشارك مباشرة في اي من الغارتين الجويتين على افغانستان ليل الاثنين الثلاثاء. واعلن متحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس «ان القوات البريطانية لم تشارك البتة» في غارات الليلة قبل الماضية. وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون قال أمس انه لم يجر اتخاذ قرار بعد بشن حملة برية في افغانستان. واضاف في موسكو بعد محادثات مع نظيره الروسي سيرجي ايفانوف ان شن عملية برية بعد الهجمات الجوية التي بدأت في مطلع الاسبوع ضد افغانستان خيار واحد فقط من عدة خيارات محل دراسة. ومضى يقول للصحفيين «بالنسبة لأي عمليات برية فاننا نضع خططا تسمح لنا بدراسة ذلك كخيار مطروح. ولكنها مجرد خيارات.. لم نتخذ اي قرار بعد بخصوص حملة برية.. لقد بدأنا لتونا الجزء الاول من الحملة العسكرية في افغانستان». ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسئولين في «البنتاجون» قولهم انه عندما تخف حملة القصف الامريكية ضد أفغانستان في نهاية الاسبوع الحالي، فإن وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) تخطط لبدء المرحلة الثانية من الحرب ضد الارهاب بإرسال «عدد كبير» إضافي من القوات البرية إلى منطقة الشرق الاوسط ووسط آسيا. ونقلت الصحيفة عن المسئولين قولهم ان عملية نشر القوات الاضافية ليست مقدمة لشن هجوم بري تقليدي واسع النطاق على أفغانستان، ولكنها الخطوة التالية فيما يعتبر بالضرورة أسلوباً خاصاً في حرب غير تقليدية. وقال مسئول دفاع كبير للصحيفة ان وجود تلك القوات البرية سوف يمنح المخططين المرونة أثناء دراستهم للخيارات في الايام المقبلة. وقال المسئول ان «القوات سوف تبدأ في الذهاب، ولكن ذلك ليس لان لدينا خطة واضحة ومحددة». وأضاف «نحن نريد أن نتمركز بطريقة تمكننا من أن يكون لدينا مجال واسع للخيار». وأوضح المسئولون أن القوات الاضافية يمكن أن تقوم بأمور مثل تعزيز الدفاعات الحدودية في اوزبكستان أو التوجه جوا إلى أفغانستان للاستيلاء مؤقتا على مطار أو إغلاق منطقة تجري فيها عملية بحث. وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت وزارة الدفاع الامريكية تفكر في شن هجمات برية واسعة النطاق داخل أفغانستان، قال أحد المسئولين «لم يتم استبعاد أي شيء». الوكالات


