واصلت مدفعية تحالف المعارضة الأفغانية الشمالي قصف مواقع طالبان شمال كابول وسط ابتهاج في صفوف التحالف للضربات الأمريكية فيما تنتظر قواته اوامر الزحف البري، في وقت كشف عن رفض أمريكي لاشراك هذه القوات في العمليات العسكرية وتحفظ واشنطن على سيطرته على الحكم في وقت رفض ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه العودة إلى الحكم على اكتاف أمريكا. وطول الليل تقريبا بعد بدء الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة شوهدت اضواء القوافل التابعة لطالبان وهي تتحرك خارج العاصمة صوب خط المواجهة ووسط نيران مدافع هاوتزر التي يستخدمها مقاتلو التحالف الشمالي المعارض. وواصلت القوات القصف عند الفجر وردت طالبان باطلاق النيران. ودوت اصوات نيران المدفعية في سهل شومالي الواقع على بعد نحو 40 كيلومترا شمالي ساري سيد. وقال الملا رازق القائد المحلي عند خط المواجهة عند قرية ساري سيد «رأينا مئات من عربات طالبان تغادر كابول ولذلك فاننا نطلق النيران الان عليها وهم يطلقون النيران علينا». واشار الى انه لم يتلق تعليمات جديدة بالتقدم. وخلف خط المواجهة تجمعت مجموعة من مقاتلي المعارضة حول سيارة جيب عسكرية سوفييتية الصنع لكي يستمعوا للكلمة التي القاها الرئيس الامريكي جورج بوش وجرت ترجمتها الى الفارسية في محطة صوت امريكا الاذاعية. وتعالت ضحكاتهم وهم يرددون اسماء المدن الواقعة تحت سيطرة طالبان والتي قصفت في الهجوم بقيادة الولايات المتحدة. واخذ مقاتلو المعارضة يغنون وهم يشاهدون اضواء النيران المضادة للطائرات وهي تطلق في كابول. وقال ناطق باسم المعارضة المسلحة محمد اشرف نديم ان قائد تحالف الشمال الجنرال عبد القاسم فهيم امر قواته بالاستعداد لهجوم مشاة على المدن التي تسيطر عليها طالبان. وقال ردا على سؤال بالهاتف من منطقة سامانجان حيث تحاول المعارضة الاستيلاء على مدينة مزار شريف الاستراتيجية «نحن بانتظار اوامر الجنرال فهيم. ان الجبهة الموحدة تحاول قطع الطريق على طالبان على كل الجبهات». وتكهن عبد الله عبد الله وزير خارجية الحكومة الافغانية السابقة التى اطاحتها طالبان المتحدث باسم قوات المعارضة بسقوط سريع لكابول التي تسيطر عليها حركة طالبان منذ 1996. وقال لشبكة التلفزيون الامريكية «سي.ان.ان» «ان طالبان لا يمكنهم المقاومة على خطوط الجبهة شمال كابول اكثر من بضعة ايام». لكن الولايات المتحدة رفضت السماح للتحالف الشمالى الافغانى المناهض لحكومة طالبان الاضطلاع بدور بارز فى الهجمات العسكرية الامريكية ضد افغانستان. وعلم مراسل وكالة الانباء القطرية من مصادر اسلامية عليمة ان الولايات المتحدة رفضت ايضا طلب قيادة التحالف الشمالى اشراكها فى عملية اتخاذ القرارات العسكرية او التشاور والتنسيق معها قبل شن هجمات على افغانستان. وافادت المصادر الدبلوماسية الاسلامية بأن الولايات المتحدة نقلت معارضتها الحادة لاية تحركات عسكرية من جانب التحالف الشمالى واية فئة سياسية افغانية اخرى للزحف نحو العاصمة الافغانية فى وقت سابق لاوانه للسيطرة على السلطة خشية اندلاع منافسة عسكرية جديدة بين فئات المعارضة الافغانية قد يؤدي الى اشعال نار حرب اهلية فى افغانستان . ويعتقد المراقبون ان هذه التحفظات الجادة التى ابدتها الادارة الامريكية حيال الاعتراف المبكر بأية فئة سياسية افغانية تنطلق من اخفاق ملك افغانستان السابق لحد الان فى تأمين جبهة سياسية افغانية موحدة وتأمين اتفاق بين تلك الفئات لتشكيل حكومة ائتلاف وطنية افغانية قادرة على الاحلال محل حكومة الطالبان بدعم من الولايات المتحدة كما انها تنطلق من حرص الولايات المتحدة على عدم الظهور بأنها صاحبة للقرار الاول بشأن تشكيل حكومة جديدة فى افغانستان . ويقول المراسل ان الولايات المتحدة تهتم الان بحث التحالف الشمالى وبقية فئات المعارضة على الاضطلاع بدور فاعل وواسع فى تأمين وايصال المساعدات الانسانية الامريكية والدولية الى الشعب الافغانى من جهة وللاجئين الافغان من جهة اخرى دون اى تمييز ودون الاكتراث بأي اعتبارات سياسية او عقائدية . وكان هارون امين ممثل التحالف الشمالى فى واشنطن قد صرح بأن الولايات المتحدة لم تنفذ حتى الان المطالب العسكرية التى تقدم بها التحالف والتى قال انها تتضمن كمية كبيرة من المعدات الحربية الامريكية الحديثة. إلى ذلك اعترف ملك افغانستان السابق محمد ظاهر شاه الاحد بـ «الحق الشرعي للولايات المتحدة بملاحقة منفذي هجوم 11 سبتمبر»، لكنه طلب من «الحكومة الامريكية وحلفائها احترام وحدة اراضي افغانستان وسلامة وحياة شعبها البريء». وطالب ايضا الشعب الافغاني بـ «حق اختيار مصيره السياسي بحرية»، كما جاء في بيان وزعه على الصحافة الدكتور سلامي رسول السكرتير الخاص للعاهل الافغاني المخلوع منذ 1973. وخلص البيان الى القول ان «الموقف المعادي للوطن وغير المتوقع والذي لا يقدر المضاعفات الذي اتخذته حركة طالبان وحماتها (الباكستانيون) المخالف للمصلحة الوطنية لافغانستان، تسبب مرة اخرى بالالام والمعاناة والدمار للشعب الافغاني». لكن عبد الستار سيرات مستشار الملك السابق ظاهر شاه قال «اننا لا نقبل ان نكون البديل لحركة طالبان عن طريق الضربات الامريكية». وقال سيرات. فى مقابلة مع قناة «الجزيرة» التلفزيونية الفضائية «أن الحكم فى افغانستان له طرق مشروعة اخرى وهذا يخص ارادة ورغبة الشعب الافغانى».. مشيرا الى ان «اى حكومة جاءت بقوة خارجية اجنبية لم تنجح وفشلت». وأضاف سيرات ان الملك ظاهر شاه «يرفض ان يرجع على اكتاف امريكا او غير امريكا». الوكالات
قوات التحالف الشمالي تنتظر أوامر الزحف البري، واشنطن ترفض التنسيق العسكري مع المعارضة الأفغانية، ظاهر شاه يعارض العودة إلى الحكم على أكتاف أمريكا
