وضعت الولايات المتحدة الأمريكية جميع وكالاتها الأمنية في حالة تأهب قصوى بالتزامن مع بدء الضربات لأفغانستان، وبدأت قوات خفر السواحل دوريات مراقبة مسلحة في أكثر من 300 ميناء أمريكي على مدار الساعة، في أول حالة استنفار شامل منذ الحرب العالمية الثانية. وامتدت حمى إعلان التأهب الأمني واتخاذ اجراءات أمنية صارمة إلى معظم العواصم الأوروبية والآسيوية والعربية كان أشدها في لندن التي باتت على أهبة الاستعداد تحسباً لهجمات ارهابية انتقامية، وتعززت الاجراءات لتأمين السفارات الأمريكية في معظم العواصم الأوروبية والآسيوية. ووضع مكتب التحقيقات الفدرالي الامريكي (اف بي اي) الاحد جميع قوات الشرطة المحلية في الولايات المتحدة في حالة استنفار قصوى خشية وقوع اعتداءات ارهابية، وطلب من «جميع قوات الشرطة توخي اعلى درجات الحيطة والحذر وان تكون على استعداد للرد اذا تطلب الأمر، على اي عمل ارهابي او عمل عنف». وكان وزير العدل الامريكي جون اشكروفت حذر الاسبوع الماضي من ان خلايا ارهابية اخرى تشكل «تهديدا جديا للغاية» قد تكون على استعداد لشن اعتداءات جديدة في الولايات المتحدة خصوصا في حال الرد العسكري الامريكي. واتخذت اجراءات امنية اضافية في نيويورك حيث يقدر عدد ضحايا الاعتداءين في 11 سبتمبر الماضي على برجي مركز التجارة العالمي ب5500 شخص. وفي لوس انجلوس، وضعت قوات الشرطة في حال تأهب «تكتيكي» مما يقتضي زيادة عدد العناصر في الخدمة بحسب ناطق باسم الشرطة. أوروبياً قالت شرطة لندن انها زادت من اجراءات الامن «في المناطق الأكثر عرضة» للهجمات في العاصمة. ونشرت الشرطة البريطانية بالفعل اكثر من ألف فرد اضافيين في شوارع لندن منذ هجمات الشهر الماضي. وقالت متحدثة باسم شرطة العاصمة «نخطط بقوة لمجابهة عدد من التهديدات التي قد تستهدف لندن».ورفضت الشرطة الكشف عن تفاصيل الاجراءات الامنية الاضافية لكنها قالت انها ستراقب المباني الرئيسية. وقالت المتحدثة «لا نناقش ابدا تفاصيل الامن لكن بالطبع سنشدد الامن عند هيثرو وقصر بكنجهام ومبنى البرلمان». وتقول الشرطة ان هناك معالم تاريخية من بينها قصر بكنجهام قد تكون عرضة لهجمات اذا ما حاول متطرفون الانتقام من دور بريطانيا في عمليات الاحد العسكرية بقيادة الولايات المتحدة على افغانستان. وقال وزير الخارجية جاك سترو انه لم يتنامى لعلمه اي تهديد محدد ضد اي هدف بريطاني ردا على الضربات العسكرية التي تأتي ردا على الهجمات الانتحارية على نيويورك وواشنطن. لكنه قال ان «الارهابيين» لا يميزون في أهدافهم مضيفا بأن الشرطة شددت من اجراءاتها الامنية. وقال سترو للصحفيين قبيل توجهه الى لوكسمبورج لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي «أحد الشرور الفادحة للارهاب هو ان باستطاعته ان يضرب ضربته في اي مكان. درجة تأهب الشرطة رفعت». وفي مدريد أعلنت مديرية الشرطة تعزيز الاجراءات الأمنية مجدداً حول السفارات الأمريكية والبريطانية والاسرائيلية التي كنت تخضع لحراسة خاصة منذ اعتداءات 11 سبتمبر الماضي لاسيما مع نشر عربات مدرعة تابعة للشرطة. وفي النمسا، تم تعزيز انتشار عناصر الشركة حول الممثليات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية، وفي محيط المؤسسات اليهودية، حسبما اعلن مسئول في وزارة الداخلية للوكالة النمساوية، بالاضافة الى فرض حراسة لمساكن الدبلوماسيين والسفارات نفسها. وفي برلين اعلن متحدث باسم الحكومة المحلية للمقاطعة تعزيز الاجراءات الامنية بشكل كبير حول المباني المعرضة اكثر من سواها لا سيما سفارات الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. واضاف المتحدث هلموت لولهوفل ان تعزيزات الشرطة، لا سيما من عناصر حرس الحدود، تمركزوا حول تلك المباني وامام المستشارية والوزارات الالمانية. وفي روما أعلن رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلسكوني حال التأهب وهي من الدرجة الاولى على مقياس من ثلاث درجات وتنص على تعزيز مراقبة جميع المواقع الممكن استهدافها بعمليات انتقامية محتملة. وفي تركيا، تم تعزيز الامن حول الممثليات الدبلوماسية لدول حلف الاطلسي وفي قاعدة انجرليك (جنوب) التي تحوي معدات امريكية وبريطانية. كما اقيمت خلية ازمة في وزارة الداخلية، حيث اعطى الوزير رستم كاظم يوجلن التعليمات لتعزيز الأمن حول المطارات والمباني العامة، حسبما افادت وكالة انباء الاناضول. وفي اندونيسيا، البلد الاسلامي الاكبر من حيث عدد السكان في العالم، نصحت السفارات الامريكية والبريطانية والفرنسية رعاياها بالبقاء في منازلهم تحسبا لتظاهرات في الشوارع. وتم تعزيز الاجراءات الامنية حول السفارات، اذ انتشر نحو اربعين عنصرا من شرطة مكافحة الشغب مجهزين بمدفع مياه امام السفارة التي احيطت بسياج من الاسلاك الشائكة، كما شوهدت نحو 12 مدرعة في موقع قريب. وفي كوالالمبور، فرضت الشركة حراسة حول مباني الممثليات الامريكية، وتقوم بدوريات في الاحياء التي تقيم فيها جاليات امريكية واجنبية. وفي كوريا الجنوبية واليابان حيث يتمركز عشرات آلاف الجنود الامريكيين، اتخذت اجراءات استثنائية. واعلن رئيس كوريا الجنوبية كيم داي جونج ان الجيش وضع في حال تأهب، وانتشرت عناصر من الشرطة المسلحة المدعومة بحاملات جنود مدرعة حول السفارة الامريكية في سيئول. وتعهدت اليابان بتعزيز الحماية حول المنشآت الاساسية، واقامت خلية لمكافحة الارهاب. وفي بانكوك، اتخذت الشرطة اجراءات حول السفارة الامريكية، الثانية في العالم من حيث المساحة، لانها في الوقت نفسه تستخدم كمقر قيادة عامة للعمليات الامريكية في آسيا ـ المحيط الهادئ. وفرضت الشرطة تعزيزا في حماية ممثليات غربية اخرى. وفي الفلبين، توجهت مجموعة صغيرة من المتظاهرين الى السفارة الامريكية في مانيلا، الا ان قوات الامن المنتشرة باعداد كبيرة منعتهم من ذلك. واخيرا، وضعت القوات المسلحة في الهند في حال تأهب واتخذت اجراءات خاصة حول المباني التي تضم مصالح امريكية. وفي موسكو، اعلنت قوات الامن تعزيز حراسة مؤسسات النقل وفي طليعتها المترو ومحطات توليد الكهرباء والتدفئة ومحطات القطارات والمطارات بالاضافة الى المراكز التجارية المهمة. وتم تعزيز الاجراءات الامنية في محيط سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من دول حلف شمال الاطلسي. الوكالات