قبل خمسين عاما وجد العالم نفسه بحاجة إلى منظمة جديدة لمساعدة ضحايا الحرب العالمية الثانية لذا أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة مفوضية الأمم المتحده لشئون اللاجئين عام 1951 كمحاولة من محاولات عديدة قام بها المجتمع الدولي من أجل توفير الحماية والمساعدة للاجئين في أعقاب تلك الحرب. وقد منحت المفوضية في ذلك الوقت ولاية محدودة مدتها ثلاث سنوات من أجل اعادة توطين 1.2 مليون لاجيء أوروبي كانوا بلا مأوى نتيجة النزاع العالمي الا أنه مع تزايد أعداد اللاجئين في مختلف أنحاء العالم تم تمديد ولايتها كل خمس سنوات واتسع نطاقها من وكالة متخصصة صغيرة نسبيا إلى منظمة لها مكاتب في 120 دولة لديها القدرة على توفير الحماية القانونية والاغاثة المادية في حالات الطواريء. وفي ظل الأوضاع الحالية التي يعيشها العالم بعد توجيه ضربة عسكرية لأفغانستان نتيجة الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر الماضي والتي قد تؤدي إلى نزوح ملايين الأفغان إلى الحدود الباكستانية مهددة بوقوع كارثة انسانية كبيرة مما يزيد ذلك من أعباء المفوضية فوجهت نداءات طلبت فيها من الدول المانحة توفير 252 مليون دولار لمواجهة هجرة الأفغان مع توقع نزوح عدد يتراوح بين 5 الى 7 ملايين أفغاني. وفي هذا الشأن قال رود لوبرز مفوض الأمم المتحده لشئون اللاجئين في اجتماع ضم ممثلي الدول المانحة اننا نواجه اليوم جهدا دوليا غير مسبوق لمكافحة الارهاب واننا بحاجة إلى جهد مماثل من اجل معالجة الآثار الانسانية المحتملة لما قد يحدث في أفغانستان. وقد تبرعت سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية الممثلة الأمريكية انجيلينا جولي بمليون دولار للاجئين الأفغان لتصبح أول من يستجيب للدعوة إلى التبرع كما أرسلت المفوضية طائرة إلى باكستان تحمل مواد اغاثة واعاشة من بينها خيام وأغطية تكفي لخمسين ألف لاجيء. وكان نحو خمسين ألفا من اللاجئين الافغان قد تدفقوا على باكستان في الفتره الأخيرة اضافة الى وجود أكثر من 3.5 ملايين لاجيء في ايران وباكستان. وتعتبر مفوضية الأمم المتحده لشئون اللاجئين احدى الوكالات الانسانية الرئيسية في العالم ومقرها الرئيسي جنيف ويقوم موظفوها الذين يزيد عددهم على خمسة آلاف موظف بمساعدة 22.3 مليون لاجيء وفي غضون عملها الذي دام نصف قرن قدمت المفوضية مساعداتها الى 50 مليون لاجيء تقريبا. وتهدف المفوضية الى حماية اللاجئين والتماس السبل الكفيلة لمساعدتهم وايجاد الحلول الدائمة لمشاكلهم من أجل بلوغ حياة أفضل وتقديرا لأعمالها حصلت على جائزة نوبل للسلام عامي 1954 و 1981. وتعتبر الحماية الدولية حجر الزاوية في عمل المفوضية من خلال ايجاد ملاذ والحصول على وضع قانوني مناسب للاجيء واحترام حقوقه الانسانية وعدم اخبار أي لاجيء على العودة بشكل قسري الى بلد يمكن أن يكون لديه سبب يخشى منه التعرض للاضطهاد. وتتعاون المفوضية مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحده الانمائي ومكتب تنسيق الشئون الانسانية ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان. كذلك يشمل التعاون منظمات أخرى مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمة الدولية للهجرة وأكثر من 500 منظمة غير حكومية اضافه الى حفظة السلم التابعين للأمم المتحده في يوغسلافيا السابقة وكوسوفا وتيمور الشرقية وفرق عسكرية مختلفة قدمت الدعم اللوجستي في رواندا وكوسوفا ومؤسسات مالية مثل البنك الدولي. وتمول المفوضية بشكل كامل تقريبا عن طريق التبرعات من الحكومات ومن المنظمات الدولية والشركات والأفراد اضافة الى ميزانيتها المقررة من الأمم المتحدة كما تقبل التبرعات العينية من خيام وأدوية وشاحنات ووسائل النقل الجوي. كونا