خرج سكان العاصمة الافغانية كابول من بيوتهم أمس في اعقاب الهجمات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على اهداف لحركة طالبان الحاكمة في كل انحاء افغانستان الاحد. ومع بزوغ الفجر ورفع حظر التجول مازال من المبكر جدا معرفة الاضرار او الاصابات الناجمة عن ثلاث موجات على الاقل من الهجمات. ولكن شهود عيان تحدثوا عن سقوط قتلى في كابول على الرغم من انه لم يتضح ما اذا كانوا مدنيين ام مقاتلين. وقال شاهد عيان لرويترز «الناس رأوا بعض الجثث من جراء الهجمات . «عدة اشخاص قتلوا». وافادت انباء ان ابن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر نجا من الهجمات كما نجا منها ايضا الملا محمد عمر . وصرح الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان لدى باكستان عندما سئل عما اذا كان الرجلان مازالا على قيد الحياة «نحمد الله». وقال شهود عيان ان اولى الطائرات حلقت فوق كابول عند الساعة 9.20 مساء 1620 بتوقيت جرينتش الاحد بعد فترة وجيزة من سريان حظر التجول الليلي وانارت القنابل المتساقطة او اطلاق الصواريخ على اهداف لحركة طالبان في كابول وقرب المطار سماء الليل. وشنت موجتان اخريان على الاقل خلال الساعات القليلة التالية في الوقت الذي اطلقت فيه اكثر القوات تطورا في العالم صواريخ من طراز توماهوك وصواريخ موجهة بالاقمار الصناعية وقاذفات من على ارتفاع عال وصواريخ تطلق من الغواصات ضد واحدة من افقر دول العالم. ورأى شهود عيان طائرات تشق عنان السماء فوق مدينة كيتا الواقعة في غرب باكستان مستخدمة وعد اسلام اباد بفتح اجوائها. ومن غير الممكن تحديد الاضرار التي ربما نجمت عن الهجمات بشكل فوري لان حظر التجول مطبق بشكل صارم ولكن سكان كابول وصفوا ليلة الرعب التي قضوها. وقال احدهم «الله وحده يعلم ما حدث ». انني سأرحل . سألتحف السماء بدلا من البقاء في المدينة لليلة اخرى». وانقطعت الكهرباء على الفور تقريبا على الرغم من انه لم يتضح مااذا كان ذلك نتيجة هجوم ام انه اجراء وقائي . واعيدت الكهرباء بعد 90 دقيقة. وقال سكان لرويترز انه بعد دقائق من الهجمات على كابول تعرضت قندهار معقل طالبان لهجوم ايضا مما ادى الى عملية نزوح جماعية من المدينة. وتلا ذلك مهاجمة مدينة جلال اباد بشرق افغانستان ومعسكرات تدريب الثوار المحيطة بها وافادت تقارير بأن هرات الغربية بالاضافة إلى مدينة مزار الشريف بشمال افغانستان هوجمتا ايضا . ووصف الرئيس الامريكي جورج بوش الهجمات بأنها «تحركات تم توخي الدقة فيها» وقررت من اجل «الحيلولة دون ان تكون افغانستان قاعدة ارهابية للعمليات ولمهاجمة القدرات العسكرية لنظام طالبان». وقال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي ان الغارات شملت طائرات ستيلث بي 2 القاذفة و50 صاروخا من طراز توماهوك. وعلى الرغم من ان هذه الهجمات كانت متوقعة منذ فترة بعيدة فانها فاجأت سكان العاصمة التي تمزقها الحرب والتي تعاني من الفقر. وقال أحد سكان المدينة «كان بالامكان سماع الطائرات وبعد ذلك سمعت مدفعية مضادة للطائرات. ثم سمعت انفجارات مدوية ربما اربعة او خمسة، كانت متقاربة ولذلك من الصعب التحدث عنها». وقال شهود عيان ان الناس تدفقوا على الشوارع بمجرد انتهاء الموجة الاولى من الهجمات وهم يحدقون بقلق في السماء. وأمرتهم سلطات حركة طالبان بالعودة الى منازلهم. ووقع انفجار كبير قرب وزارة دفاع حكومة طالبان جنوبي القصر الرئاسي. وبدا ان البطاريات المضادة للطائرات قرب المطار جنوبي العاصمة كانت هدفا للهجمات ولو انه لم يكن ممكنا البت بما اذا كانت ضربت ام لا. وتصاعد الدخان قرب المطار بعد الهجوم بما يزيد على ساعة. وبدأ السكان المقيمون قرب المطار في الفرار متجاهلين حظر التجول. وذكر سكان مدينة قندهار ان الذعر خيم على المدينة التي تعتبر المعقل الروحي لطالبان ومقر اقامة الملا محمد عمر زعيمها الروحي وحامي ابن لادن الذي تقول الولايات المتحدة انه المشتبه به الرئيسي في هجمات يوم 11 سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن. وقال احد السكان لرويترز «الناس يحاولون الفرار. انهم في غاية الذعر. انهم خائفون جدا». وقالت شبكة «سي.ان.ان» ان موجة ثانية من الهجمات شنت بعد نحو ساعتين مستهدفة فيما يبدو منزل الملا محمد عمر زعيم طالبان. وقال الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان لدى باكستان ان الغارات الامريكية «هجوم ارهابي شائن» على افغانستان. واضاف في مؤتمر صحفي في اسلام اباد «مثل هذا الموقف الوحشي من جانب الولايات المتدة سيوحد كل الشعب الافغاني». رويترز
