كشفت مصادر واسعة الاطلاع في القاهرة ان واشنطن قد نقلت تلميحات أمريكية جديدة قد أشارت الى توجه الادارة الأمريكية نحو تجميد ملف الاجراءات المتعلقة بنقل مقر السفارة الأمريكية في اسرائيل من تل أبيب الى القدس وذلك في سياق حديثها وللمرة الأولى عن تأييدها لاقامة الدولة الفلسطينية، والتي لاقت ترحيبا واسع النطاق عربيا، فيما اعتبرها برلمانيون مصريون مجرد فرقعة إعلامية وبالونات اختبار. وأشارت المصادر نفسها الى أن واشنطن عازمة خلال هذه المرحلة وكما أبلغت العديد من العواصم العربية على تقديم مبادرة جديدة لتحقيق التسوية في الشرق الأوسط ولم تشر الولايات المتحدة في هذا الصدد الى وجود أي تأثيرات سلبية للمعارضة الاسرائيلية التي يقودها رئيس الحكومة أرييل شارون ضد السياسات الأمريكية الجديدة ووصفت ذلك بأنها قد تكون بداية لتغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة العربية على أمل نزع الكراهية والنفور من الجماهير العربية ازاء الولايات المتحدة والتي كشفت عنها الأحداث الأخيرة والانفجارات التي ضربت نيويورك وواشنطن وفي محاولة جديدة لتطويق هذه الملفات وبذل مساع لكسب ود الدول العربية وتأييدها في اعلانها مواجهة الارهاب. وفي محاولة لاضفاء الشفافية والافصاح على السياسات الأمريكية الجديدة نفت واشنطن خلال هذه الاتصالات نفيا قاطعا الشكوك التي ساورت بعض الدول العربية من هذا التحول المفاجئ للسياسة الأمريكية من المنحاز الى جانب اسرائيل تماما الى سياسة معقولة دشنتها باعلان موافقتها على اقامة الدولة الفلسطينية. وأكدت واشنطن أن موقفها الجديد لن يكون تحولات وقتية أو طارئة لمواجهة الكبوة التي تتعرض لها ولكنها تضع تخطيطا طويل الأمد لإنهاء أزمة الشرق الأوسط في اطار مبدأ كفالة الحقوق لكافة الأطراف، وقالت ان اعتذار شارون عن تصريحاته ضد الولايات المتحدة لن يغير من مواقفها الجديدة.وكشفت المصادر أن هذه التحولات الأمريكية الهامة جاءت في أعقاب الزيارة التي قام بها أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الى واشنطن قبل نهاية شهر سبتمبر الماضي في أعقاب جولة الرئيس حسني مبارك الأوروبية حيث اقتنعت الادارة الأمريكية بصحة وجهة النظر العربية التي نقلتها مصر بالتأكيد على أن اقتلاع جذور الارهاب تبدأ بتحقيق السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء حلقات ارهاب الدولة المنظم الذي ترتكبه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. من ناحية أخرى تباينت ردود الأفعال البرلمانية من مختلف الكتل السياسية تجاه التوجهات الأمريكية الجديدة وكان من أبرزها التحذيرات التي ساقها نواب الاخوان المسلمين والناصريين واليساريين الذين أكدوا على ضرورة عدم الافراط في التفاؤل حتى تتم خطوات عملية وعلى أرض الواقع. وأشاروا الى أنهم لا يستبعدون أن تكون تصريحات الرئيس الأمريكي بوش مجرد فرقعة اعلامية وبالونة اختبار لكسب ود العرب لتكوين التحالف الدولي الذي تسعى اليه لضرب معاقل الارهاب. وأوضح النواب أن هذه السياسة الجديدة قد تكون شركاً أمريكيا غربيا مشتركا لتمرير مؤامرة ضد المجتمع الاسلامي في أفغانستان والاصرار على اعلان مسئولية المسلمين عن ارتكاب هذا الحادث متجاهلين احتمالات ارتكاب الموساد الصهيوني لهذه المؤامرة. في الوقت نفسه أعرب قياديون من نواب الحزب الوطني الحاكم عن اعتقادهم بأن التوجهات الأمريكية الجديدة حملت شكوك البعض لغرابة التوقيت حيث جاءت في أعقاب حوادث الانفجار وسعي هؤلاء النواب الى أن ينسبوا الفضل في هذه السياسات الأمريكية الى الاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر والتي وصلت بها الى حد قناعة أمريكية بضرورة تغيير نهج سياستها المؤيدة لاسرائيل حتى لا تكسب مزيدا من العداوة.