يبدو ان الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب والتي بدأتها أمس بضرب تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن في أفغانستان، قد تستفيد منها الحكومة المصرية التي تحارب الجماعات المسلحة وذلك عبر تسليمها مشبوهين مصريين من دول عدة. ومنذ تفجيرات واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر الماضي صدرت قرارات قضائية في كندا والبوسنة والاوروجواي نهاية الاسبوع الماضي بتسليم خمسة مصريين يشتبه في قيامهم بأعمال ارهابية بينهم ثلاثة متهمين بنسج علاقات مع اسامة بن لادن المتهم الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر الماضي. ووافقت محكمة فدرالية كندية مساء الجمعة على طرد محمد زكي محجوب (41 عاما)، الذي اوقف العام الماضي باعتباره مسئولا كبيرا في «طلائع الفتح»، الجناح الاكثر نشاطا في تنظيم الجهاد، بزعامة ايمن الظواهري الذي يعتبر اقرب المقربين من ابن لادن، كما اعلنت اجهزة الاستخبارات الكندية. و«طلائع الفتح» هو فصيل تنظيم «الجهاد» الذي اقدم على اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات. وورد اسم الظواهري والجهاد ضمن لائحة من 27 شخصا ومنظمة اعلنت الولايات المتحدة الحرب عليهم. وكان محجوب اعترف امام القضاء في مارس الماضي، بانه لجأ الى السعودية ثم الى السودان هربا من الملاحقات في بلاده. واقر انه عمل في مزرعة في السودان تشتبه الولايات المتحدة في انها استخدمت لتمويل شبكة «القاعدة» التابعة لابن لادن الذي اقام في السودان بين عامي 1990 و1995. واعلن روكو جالاتي، محامي محجوب، انه سيحاول التقدم باستئناف لدى المحكمة العليا في كندا لتفادي ترحيل موكله الى مصر حيث حكم عليه غيابيا بالسجن 15 عاما في 1999 بتهمة الارهاب. ومن جهتها، اعلنت البوسنة، امس الأول انها سلمت مصر ثلاثة مصريين صدرت بحق احدهم مذكرة توقيف من الشرطة الدولية (الانتربول) لاتهامه بأنشطة ارهابية. وكان الحسيني امان احمد الملقب بالمصري، والشريف حسن محمود سعد الملقب الصخر، اوقفا في 10 يوليو. وقد اصدرت الشرطة الدولية مذكرة توقيف بحق الثاني لاتهامه بأنشطة ارهابية، فيما ذكرت الصحف المحلية ان «المصري» الذي اوقف وبحوزته اوراقا ثبوتية مزورة، قد يكون على علاقة بابن لادن. وتم ترحيل الشخص الثالث، عبد الحليم حسنين (69 عاما)، لوجوده في البوسنة والهرسك بطريقة «غير شرعية» بحسب الشرطة. وبدورها، سمحت محكمة استئناف في اوروجواي بتسليم مصر محمد علي مخلص الذي اوقف العام 1999 ويشتبه بتلقيه تدريبات عسكرية في معسكر تابع لابن لادن في افغانستان. وأوضح محامي المصري محمد علي حسن مخلص الذي تلاحقه الشرطة المصرية لضلوعه المحتمل في اعتداء الاقصر الذي اسفر عن مقتل 58 شخصا العام 1997 في هذه المدينة السياحية في صعيد مصر، انه ينوي استئناف الحكم امام المحكمة العليا. ولم يقم الارهابيون بأي عملية في الاعوام الثلاثة الاخيرة في مصر حيث اتخذت اجراءات امنية مشددة وخصوصا في المواقع الاثرية الفرعونية والتي لا يمكن الدخول الى بعضها دون مواكبة امنية. وطالما وجه الرئيس المصري حسني مبارك الذي تعرض لعدة محاولات اغتيال قام بغالبيتها الجماعات المسلحة انتقادات الى بعض الدول الغربية لاستقبالها «ارهابيين» مصريين كان اخرها امام وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اثناء زيارته لمصر قبل اسبوعين. وقد منحت بريطانيا حق اللجوء لعدد من المصريين والجزائريين المدانين في بلادهم او من المطلوبين للعدالة. ولكن وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت اعلن عن مراجعة شاملة لقوانين الهجرة واللجوء بهدف تضييق الخناق على المشتبه فيهم مستخلصا الدرس من الاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة. ا.ف.ب.