بدأت القوات الأمريكية والبريطانية الليلة الماضية الحرب على أفغانستان حيث استهلت ضرباتها المتوقعة بخمسين صاروخ توماهوك «كروز» انطلقت من القاذفات والسفن الحربية وقذائف طائرات الشبح على نحو خمسة مواقع لحركة طالبان، وقواعد اسامة بن لادن أبرزها مطاركابول ومقر قيادة زعيم الحركة الملا محمد عمر في قندهار قابلتها المضادات الأرضية لطالبان. وأضيئت سماء كابول الليلة الماضية وسمعت انفجارات قوية عندما شنت القوات الأمريكية والبريطانية سلسلة من الضربات على أفغانستان استهدفت قواعد ابن لادن ومنشآت لنظام طالبان. وهي الضربات الاولى للرد على الهجمات الانتحارية التي أوقعت نحو 5500 قتيل ومفقود في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وقال سكان من كابول لوكالة «فرانس برس» ان دبابات قوات طالبان ومدافعها المضادة للطيران وأسلحتها الخفيفة دوت خلال فترة الاستنفار في كابول والتلال المجاورة. وكان ضجيج الطائرات التي تحلق فوق كابول على ارتفاع عال يملأ السماء وكانت قذائف المضادات الأرضية تشق الفضاء بنيرانها. وانقطع التيار الكهربائي في العاصمة بعد بدء الهجوم ثم عاد بعد قليل. وأدى الهجوم الى توتر الوضع في كابول ولكن لم تسجل مشاهد ذعر كما ذكر بعض السكان، وكان جنود من ميليشيا طالبان يجوبون شوارع المدينة. وقال مسئولون عسكريون أمريكيون ان الضربات الليلية الشديدة بدأت باطلاق صواريخ كروز على طائفة واسعة من أهداف طالبان العسكرية ومعسكرات التدريب في أفغانستان. وقال المسئولون الذين طلبوا الا تنشر اسماؤهم انه كان من بين الاهداف دفاعات طالبان الجوية ومواقع قيادة وسيطرة بانحاء العاصمة كابول وقاعدة جوية بالقرب من معقل طالبان في مدينة قندهار الجنوبية. وقال أحد المسئولين «هذا عمل عريض»، وقال ان الهجوم الليلي بدأ بصواريخ كروز التي يمكن اطلاقها من القاذفات الأمريكية ومن السفن الحربية الأمريكية والبريطانية ويجري توجيهها الى أهدافها بواسطة الأقمار الصناعية». 50 صاروخ كروز وقال مسئول عسكري امريكي ان الغارات الجوية الاولى ضد افغانستان استهدفت معسكرات الارهابيين ومواقع الدفاع الجوي وقواعد جوية. وقال المسئول بسخرية «هذه الضربات ستهز الوضع وتتصاعد إلى ان تخرجه من وكره». وتستهدف هذه الموجة الاولى من الرد العسكري نظام طالبان الحاكم في افغانستان وشبكة القاعدة لاسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بانه المسئول عن اعتداءات 11 سبتمبر. وافاد المسئول ان هذه الموجة الاولى من الضربات نفذت عبر صواريخ عابرة امريكية وبريطانية اطلقت من موقع لم يكشف. واطلقت القوات الامريكية والبريطانية خمسين صاروخاً عابرا من طراز توماهوك حسبما اعلن رئيس هيئة اركان القوات الامريكية الجنرال ريتشارد مايرز. وشاركت حوالي اربعين مقاتلة امريكية وغواصات بريطانية في هذه الجولة الاولى من العمليات العسكرية. وقال الجنرال مايرز خلال مؤتمر صحفي في البنتاجون ان 15 قاذفة صواريخ متمركزة ارضا وحوالي 25 مقاتلة متمركزة على حاملات امريكية وغوصات بريطانية استخدمت لضرب اهداف ارهابية وقد اطلقت حوالي خمسين صاروخاً من طراز توماهوك». اهداف الضربات وقال شهود عيان ان طائرات امريكية هاجمت كابول ومدنا افغانية اخرى مساء امس واسقطت اربع قنابل او صواريخ على الاقل على العاصمة بالقرب من وزارة الدفاع. وقال سيد صلاح الدين مراسل رويترز «امكنني سماع الطائرات وكان هناك دوي اربع انفجارات». واضاف «يتصاعد عمود اسود من الدخان. يبدو ان الامر كبير جدا». وقال شهود عيان ان قنابل او صواريخ سقطت فيما يبدو بالقرب من وسط المدينة في الوقت الذي كان سكان كابول يستعدون فيه للنوم. وحدث انفجار ضخم بالقرب من وزارة الدفاع جنوبي قصر الرئاسة. وانقطعت الكهرباء على الفور ولكن لم يتضح ما اذا كان ذلك نتيجة للضربات ام انه اجراء دفاعي وقائي. وقال شهود عيان ان مدفعية طالبان المضادة للطائرات في انحاء المدينة بدأت على الفور في اطلاق نيرانها. وقالت شبكة تلفزيون «سي ان ان» الامريكية ان قاعدة قيادة في مطار قندهار معقل زعيم حركة الملا محمد عمر قد دمرت. وقالت «سي ان ان» ان سكان المدينة يفرون منها. وقالت ايضا ان مدينة خلال اباد الشرقية تتعرض كذلك للهجوم. واكدت مصادر في وزارة الدفاع «البنتاجون» ان موجة ثانية من الضربات الجوية بالصواريخ الامريكية والبريطانية على مدينة قندهار. وذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الامريكية ان الموجة الثانية كانت اكثر تركيزا وكثافة واستهدفت مجمعاً ضخماً للملا محمد عمر قائد طالبان في المدينة لكنها رجحت عدم وجوده في المركز لحظة القصف. واضافت الشبكة ان الضربات الجوية استهدفت مواقع لحركة طالبان في المدينة ومنزلا للملا محمد عمر في كابول. وسمع دوي انفجارات كما اندلعت الحرائق في مطار مزار الشريف «شمال افغانستان» حسب ما اعلن مسئولون في المعارضة الافغانية مساء الاحد. وصرح ناطق باسم قوات المعارضة ومقره اقليم سلمانجان «شمال افغانستان» بأن مواقع طالبان في منطقة مزار الشريف تعرضت للهجوم. وأوضحت قناة الجزيرة ان القصف شمل ايضا مدينة حيرات والتي تقع في شمال عرب افغانستان.. وان رادارات حركة طالبان لاتزال تعمل حتى الآن ويرجح انها لم تكتشف اي طيران معاد يقترب من كابول ولذلك فانها اعادت التيار الكهربائي مرة اخرى. وذكرت شبكة تلفزيون «سي ان ان» ان الضربات الامريكية اصابت مطار مدينة حيرات ووردت تقارير عن سماع اصوات انفجارات هائلة. وتضم حيرات المتاخمة لحدود ايران واحدا من افضل المطارات الافغانية وبه عدد من المقاتلات السوفييتية التي استولت عليها طالبان عندما سيطرت على المدينة في عام 1995 . وقال شهود عيان ان الضربات الامريكية استهدفت فيما يبدو المطارات في معظم المدن الافغانية. ووردت تقارير عن اصابة مطار العاصمة كابول ايضا. وقال محمد هابيل المتحدث باسم المعارضة الافغانية ان الضربات الجوية الامريكية اصابت ايضا مواقع عسكرية لطالبان في جلال آباد «شرق» اضافة الى مدينتي فرح «غرب» وقندوز على الحدود مع طاجكستان «شمال». وصرح هابيل الموجود في شمال شرق افغانستان الخاضع لنفوذ المعارضة ان الضربات على كابول استهدفت القصر الرئاسية ومبنى التلفزيون الوطني والمطار ومنشآت المدفعية المضادة للطائرات شرقي العاصمة. ـ وكالات