اعتبر المتخصص في شئون افغانستان جيل دورونسورو، الاستاذ في معهد العلوم السياسية في رين (غرب فرنسا)، في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان الامريكيين يعرضون انفسهم للدخول في «استراتيجية شديدة المخاطر» اذا ارادوا «القضاء على طالبان». وجيل دورونسورو الحائز على دبلوم في العلوم السياسية ويعمل منذ 1988 حول افغانستان، نشر في العام 2000 كتاب «الثورة الافغانية» عن دار كرتالا. ورداً على سؤال عن ما اذا كان بالامكان ان نتصور في الوقت الحالي مستقبلا مستقرا في افغانستان من دون حركة طالبان؟ قال الخبير الفرنسي: اننا نتحدث هنا عن مشكلة مركزية. ان حركة طالبان تنتمي الى اتنية الباشتون التي تمثل 40 الى 45% من عدد السكان، ولكنها لا تمثل كل افراد هذه الاتنية: فالكثيرون من بينهم، وخصوصا المتعلمين منهم والمنفتحون على العالم، يزدرون طالبان. ولكن هل يمثل هؤلاء بديلا سياسيا لطالبان في جنوب البلاد؟ أجاب في الوقت الحالي هو لا. ثم ان كل الحلول الدبلوماسية التي تدور في فلك الملك ليست سوى حلول خاطئة لان النخبة الملكية لا تمثل اي شيء اليوم في البلاد. ومن هنا الصعوبة القصوى للسياسة الامريكية التي تتضمن ربما القضاء على طالبان وانما من دون التمكن بالفعل من اقتراح بديل. وحول هامش المناورة لدى الولايات المتحدة يبدو ضيقا... أجاب: بامكان الامريكيين فعلا السيطرة على شمال افغانستان بسهولة كبيرة عن طريق التدخل مباشرة. ولكنهم اذا هزموا طالبان، فلن يعد بامكانهم في المدى القصير ايجاد حل سياسي يجتمع حوله الجميع. ان الامريكيين يراهنون ربما على انهم سيتمكنون، خلال الازمة وفي الوقت الذي سينهار فيه طالبان، من ايجاد ما يكفي من المحادثين السياسيين لاعادة بناء شيء ما في الجنوب. وهذا امر بعيد المنال. فبالحاق الهزيمة بطالبان ندخل في دينامية ازمة يصبح الخروج منها غير منظور. اننا اذن في استراتيجية شديدة المخاطر وعما اذا كان يخشى اشتعال المنطقة في حال زعزعة استقرار هذا البلد، اجاب: اذا لم يتوصل الامريكيون الى تصفية وازاحة طالبان بسرعة كبيرة، فمن الممكن - هناك حتى مؤشرات في هذا المعنى واضحة بما فيه الكفاية - ان يهب اصوليون باكستانيون لدعمهم في افغانستان. لكن الدولة الباكستانية لا تسيطر كليا على المنطقة الحدودية في الوقت الحالي، وهذا قد يكون خطرا يهدد بأزمة كبيرة. وفي المقابل، لا اخشى من انتقال العدوى فورا الى اسيا الوسطى. ففي المدى المتوسط، سيكون ذلك رهنا بالوجود الامريكي. اذا دخل الامريكيون في هذه الدينامية التي تتمثل بالقضاء على طالبان، فسيؤدي ذلك الى وضع تصعب ادارته بشكل كبير ويصبح استئناف الحرب الاهلية امرا مرجحا. وفي هذه الحالة، اما ان يتركوا افغانستان غارقة في بحر من الدم والنار - وهذا ما سوف يحدث من وجهة نظري - او انهم سيحاولون فرض حل سياسي. ولكن ذلك قد يتطلب وقتا طويلا، وعامل الوقت يلعب ضد الامريكيين.