بدأت حركة طالبان تلعب بورقة الغربيين المحتجزين لديها من خلال بث اشارات مرنة تشي عن استعداد للتفاهم. فبعد ان أعلنت الافراح عن صحافية بريطانية اشترطت الحركة أمس السبت وقف التهديدات العسكرية الامريكية للافراج عن الغربيين الثمانية العاملين في المجال الانساني والذين يحاكمون في كابول بتهمة «التبشير بالمسيحية». واعلنت وزارة خارجية نظام كابول في تصريح نقلته وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان طالبان ستكون «مستعدة لاتخاذ اجراءات» بغية الافراج عن الاجانب الثمانية في حال وافقت الولايات المتحدة على «الحد من مشاكل الشعب الافغاني والتخلي عن تهديداتها العسكرية الواسعة النطاق». وتساءلت الوزارة «من وجهة النظر الانسانية، اذا كان المعتقلون الثمانية مهمين فكيف بالحري مصير كل الافغان الذين اضطروا بسبب التهديدات الامريكية على مغادرة منازلهم في ظل موجة جفاف قاسية وعقوبات صارمة وموسم الشتاء. هل ان حياة هؤلاء الاطفال والنساء والمسنين ليست مهمة؟». وكان الغربيون الثمانية الذين يطالب الغرب بالافراج عنهم يعملون في منظمة «شيلتر ناو انترناشيونال» غير الحكومية وهم اربعة المان واستراليان وأمريكيان. وقبض عليهم في مطلع اغسطس مع 16 من زملائهم الافغان العاملين في المنظمة ذاتها. واكدت طالبان على الدوام ان الغربيين الثمانية سيحاكمون محاكمة «عادلة» بالرغم من التهديدات الامريكية بالرد على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. واعرب المحامي الباكستاني الذي يمثل الغربيين الثمانية عاطف علي خان الخميس الماضي عن امله في ان يحظى موكلوه بـ «رحمة المحكمة» ويصدر في حقهم «حكم رؤوف». ومن المتوقع ان يحاكم زملاؤهم الافغان على حدة. وقبل نشر بيان وزارة الخارجية في كابول حول الغربيين الثمانية اعلن سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف ان النظام سيفرج عن الصحافية البريطانية ايفون ريدلي التي اوقفت في 28 سبتمبر في الاراضي الافغانية لدخولها البلاد بطريقة غير قانونية عبر الحدود الباكستانية. واوضح ضعيف ان ايفون ريدلي التي تعمل لصحيفة «صاندي اكسبرس» البريطانية سيفرج عنها «اليوم «امس» او غدا». ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المقربة من طالبان وتتخذ من باكستان مقرا لها عن ضعيف قوله ان القائد الاعلى لطالبان الملا محمد عمر «امر بالافراج عن الصحافية اثر طلب من الحكومة البريطانية». ويأتي هذا الاعلان غداة زيارة قام بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى باكستان استغرقت ساعات عدة. ولم يتطرق ضعيف الى مصير الدليلين الافغانيين اللذين كانا برفقة الصحافية وقد افيد انها قد تكون قدمت اعتذارات عن دخولها افغانستان بشكل غير قانوني. واوقفت ايفون ريدلي (43 عاما) برفقة دليلين افغانيين في 28 سبتمبر الماضي في منطقة تقع بين الحدود الباكستانية ومدينة جلال اباد وهي ترتدي البرقع. ولم يكن بحوزتها جواز سفر او تأشيرة دخول صادرة عن حركة طالبان. وكان مصدر في اجهزة استخبارات طالبان قال لوكالة فرانس برس الجمعة ان ايفون ريدلي نقلت من جلال اباد (شرق افغانستان) الى العاصمة كابول. واوضح هذا المصدر «لا شيء يسمح لنا في الوقت الحاضر بالقول انها جاسوسة».
طالبان تبدأ اللعب بورقة الغربيين المحتجزين، إعلان اطلاق الصحافية البريطانية وعرض مشروط لاطلاق «المبشرين»
