أكد الرئيس الجديد لـ «حزب الكتائب اللبنانية» المحامي كريم بقرادوني ان الحزب سيعود إلى مواقعه المتقدمة الفاعلة في الحياة السياسية اللبنانية والخارجية، من خلال اسقاط نهج التخلي والمقاطعة وعدم المشاركة في الحكم والقرار والرؤية الوطنية. ويعتبر بقرادوني ان رئيس الجمهورية اميل لحود خط أحمر محلياً، وسوريا خط مماثل اقليمياً، مشدداً على انخراط «الكتائب» في دعم السلطة والحكم، كما كانت عبر تاريخها دائما، ووفق ما انتهجه رئيسها الراحل، أحد أبرز مؤسسيها بيار الجميل، والد رئيس الجمهورية الراحل بشير والسابق أمين الجميل. ويبدو واضحاً ان نتائج الانتخابات لرئاسة وعضوية المكتب السياسي للحزب لم تنته باجرائها يوم الخميس الماضي، وسط رفض الجميل وتياره في المشاركة فيها، حيث بات الحديث واضحاً الآن عن انقسام «الكتائب» إلى حزبين الأول برئاسة بقرادوني، والثاني بزعامة الجميل. فعلى الصعيد الكتائبي (الحزبي) يقول بقرادوني انه «سيعمل من دون كلل أو ملل لتأمين حضور كتائبي ناجح بنسبة عالية، عبر مصالحة الكتائبيين فيما بينهم، ومصالحة الكتائب مع المستقبل، استناداً الى برنامج كتائبي يستوحي وثيقة الوفاق الوطني (في الطائف) أساساً. ويرد بقرادوني على الذين يقولون ان مؤسس الحزب الراحل بيار الجميل كان دائم الحذر منه، لافتاً إلى الحجم الكبير للملفات التي كان يكلفني الجميل نفسه بها، متسائلاً: «كيف يكون حذراً مني، ويوليني مثل هذا التكليف؟». ويضيف موضحاً: «صحيح ان موقف الشيخ بيار كان يشوبه شيء من «الحذر»، ولكن الصحيح أيضاً انه كان يكلفني بالمهمات الصعبة والملفات الشاقة كالعلاقة مع الفلسطينيين وسوريا والرئيس الراحل الياس سركيس. قريني بشير الجميل ويرد بقرادوني بذلك على ما كان قد وجهه إليه رئيس التحرير السابق لجريدة «العمل» الناطقة باسم «الكتائب» جوزف أبو خليل كاشفاً من خلاله علاقاته بالرئيسين الراحل بشير الجميل، ثم بشقيقه أمين الذي عاد مؤخراً من باريس للاقامة مجددا في لبنان. يقول بقرادوني لابوخليل: «اسجل لك الجهد الخاص الذي بذلته لأكون في عداد فريق الرئيس بشير الجميل في بداية صعوده، كما تكرر القول. وأذكر بأنني لم أجد في ذلك الحين في موضوع «الوراثة العائلية» عائقاً يحول دون التعاون مع الشيخ بشير. وألفت إلى أن الشيخ بشير لم يرث رئاسة الجمهورية عن أبيه، بل كانت من صنع يديه. في حين أن الشيخ أمين ورثها عن شقيقه «بشير بعد اغتياله في الاشرفية». لست ضد الأبناء الناجحين، ولكني كنت ومازلت ضد الوراثة العائلية. ويحضرني سؤال أترك لك (أبو خليل) أن تجيب عليه في سرك، وأنت الذي حملت الكثير من أسرار الحزب والحرب. أما تساءلت يوماً لماذا نجحت في مصالحتي أكثر من مرة مع الرئيس المؤسس الشيخ بيار، وفي تقريبي من الرئيس الراحل الشيخ بشير، ولم تفلح في أن تجعلني اتفاهم مع الرئيس الشيخ أمين؟ ان مجرد طرح السؤال يحمل في طياته الجواب وهو: ان نجاحك مع الشيخين بيار وبشير، وفشلك مع الشيخ أمين، يدلان بأن العلة ليست فيك ولا فيّ، بل هي في الشيخ أمين ذاته. وإلا لكان من المنطقي أن تنجح مع الثلاثة كما نجحت مع الأولين». انتقادات الجميل تجدر الاشارة إلى أن الرئيس أمين الجميل يوجه انتقادات عنيفة لبقرادوني وأفراد طاقمه، ويصف ان ما قاموا به (وهو يصفهم بعبارة «جماعة الصيفي» ـ أي المقر الرئيسي للحزب) يشكل انقلاباً حقيقياً إلى الأسوأ في قيادة الحزب وقاعدته وتوجهاته وسياسته العامة. ويتهمهم بشكل خاص بأنهم يتوددون إلى السلطة.ويقول الجميل ان بقرادوني يسير بخطى الحزب على خطى السلطة وأهلها، وان الكتائب الحقيقية والتاريخية ستظل خارج بيت الكتائب (في الصيفي) في حال انتخاب هذا الأخير (بقرادوني) رئيسا لها. يقول الجميل: «أعتقد ان عوامل عدة تداخلت في الموضوع، بهدف منع حزب «الكتائب» من الانبعاث واستعادة دوره. وكأن ما يحصل حلقة من حلقات المسلسل الذي يشهده لبنان لجهة ضبط الحياة السياسية، وتطويق كل الأحزاب الخارجية عن سلطة الدولة، وإذا استعادت «الكتائب» حيويتها المألوفة، فلا شك انها سوف تستعيد تأثيرها على الصعيد الوطني. لكن هذا ممنوع في الوقت الحاضر». مواقف بيار الجميل هنا يدخل بقرادوني على خط الرد المباشر على الرئيس الجميل الذي يضمّن السير إلى جانب السلطة وكأنه «تهمة» تستحق العقاب، ومسئولية وجنحة لا يغفرها التاريخ. فيذكّر بالمناسبة بمواقف الرئيس المؤسس للحزب قائلاً: «ان الحقيقة التاريخية التي يعرفها القاصي والداني هي ان الشيخ بيار اختار منذ البداية السير في خطى السلطة واهلها، وتعهد في كل ظرف وحال دعم رئيس الجمهورية منذ مطلع الاستقلال حتى وفاته في العام 1984، على الرغم من اختلاف سياسة رؤساء الجمهورية وتناقضهم فيما بينهم، وهو لم يقاطع أية عهد أو أي سلطة طوال حياته السياسية المديدة، ولم يقبل أي عملية انفصال داخل الكتائب». ثم يضيف: «لذلك فإن الثابت من مسيرة الشيخ بيار الطويلة على تشعباتها انه كان على الدوام في خطى السلطة وأهلها. وكان الداعم باستمرار لرؤساء الجمهورية على اختلاف توجهاتهم وسياساتهم وأدائهم وشخصياتهم. وبالتالي فخياري في السير في خطى الدولة ورئيسها هو عودة لخيار الكتائب التاريخي والحقيقي». ويردف بقرادني: «أنا شخصياً منذ أن تولى العماد اميل لحود رئاسة الجمهورية أعلنت كتابة وتصريحات اني مع خياره الاستراتيجي. واني أؤكد بأن حزب الكتائب كان تاريخياً على الدوام حزب الدولة. وأريد أن أؤكد ان الكتائب بدأت حركة استقلال ثم تحولت إلى حزب في خدمة دولة الاستقلال. واني أعلنها بصوت عال بأن مهمة الكتائب الدائمة هي بناء دولة الاستقلال. وأنا شخصياً أعتبر ان حضور الكتائب مرتبط بمدى انضمامها إلى مشروع دولة الاستقلال». وعن العلاقات الكتائبية الجديدة مع سوريا يقول بقرادوني: «إذا كان الرئيس لحود خطاً أحمر محلياً، فإن سوريا هي خط أحمر اقليمياً بالنسبة لنا، خاصة على صعيد وجودها ودورها في لبنان. لا نستطيع بقرار محلي، وفي أي وقت، تخطي هذا الخط السوري. وبالتالي فكانت أمريكا ودول الغرب تضغط على سوريا في لبنان، ولكن لا تضغط لخروج سوريا من لبنان. لهذا السبب أنا أعتبر ان الرئيس (السوري) بشار الأسد عندما شعر انه لابد من بعض الخطوات الايجابية أقدم على خطوة اعادة الانتشار، من ضمن ما هو معروف بأن الوجود العسكري السوري في لبنان خط أحمر اقليمي لمواجهة الوضع الاقليمي. ومن دون تسوية اقليمية سيبقى الوجود العسكري السوري خطاً أحمر اقليميا. هذا واضح، نحن اللبنانيين نخطيء إذا ما اعتقدنا انه باستطاعتنا تخطي الخطوط الحمر، كل من يريد أن يصطدم بخط أحمر داخلي لبناني سيدفع الثمن، وكل من يريد أن يقوم بعملية ضد أميل لحود سيدفع الثمن، وكل من يريد أن يصطدم بالخط الأحمر الاقليمي سيدفع الثمن، لذا علينا كلبنانيين أن نعرف كيف يجب التعاطي مع الخطوط الحمر المحلية والاقليمية». بيروت ـ وليد زهر الدين: