بعد ثلاثة أسابيع على الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية مازال العرب والمسلمون الأمريكيون في دائرة القلق والمعاناة من جملة الكراهية والتحريض والاعتداءات التي يتعرضون لها، رغم التصريحات المطمئنة الصادرة عن الرئيس الأمريكي جورج بوش. ويسيطر الخوف على نفوس المسلمين الامريكيين الذين يتراوح عددهم بين ثلاثة وسبعة ملايين شخص حسب التقديرات. وقال حسين ابش رئيس اللجنة العربية الامريكية ضد التمييز ان العديد من الشبان المسلمين «حلقوا ذقونهم في حين فضل اخرون التخلي عن اللباس التقليدي لعدم التميز وسط الحشود. يحاول الكثيرون عدم لفت الانظار». وافاد العديد من الجامعات الامريكية ومنها جامعة كولورادو في دنفر عن عودة عشرات الطلاب العرب الى بلادهم. وقد قتل اربعة اشخاص منذ 11 سبتمبر بسبب انتمائهم الاتني او مظهرهم وهم قبطي من اصل مصري في لوس انجلوس وهندي من طائفة السيخ في اريزونا وباكستاني في تكساس ويمني في ميشيجان. واعلن خالد اقبال المسئول في مجلس العلاقات الامريكية الاسلامية عن وقوع 785 حادثا حتى الان، تتراوح بين الاعتداءات الجسدية والتهديدات بالقتل، مرورا بالمضايقات في مكان العمل والمطارات والمدارس. غير ان حسين ابش اعتبر ان اعمال العنف من اعتداءات جسدية وتهديدات محددة بالاعتداء ترتفع الى 350، موضحا ان مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي.) فتح تحقيقا في اكثر من مئة منها. وقال «لا اعتقد ان الوضع في تحسن ولا المس اي تقدم في هذا الاتجاه». ورأى انه «من الصعب جدا على الشرطة ان تمنع وقوع هذه الاعتداءات» التي تحصل «في جميع مناطق» الولايات المتحدة. وحيا المسئولون عن المسلمين الامريكيين تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش الذي زار مسجد واشنطن في 17 سبتمبر وشدد على وجوب التمييز بين المسلمين والارهابيين. وقالوا انه كان لها تأثير على الرأي العام. من جهتها اطلقت المنظمات الاسلامية والعربية الاصل حملة تهدف الى اطلاع الامريكيين على الاسلام. وتضمنت هذه الحملة تنظيم ايام زيارات مفتوحة في الجوامع والمراكز الدينية وحوارات بين الاديان ولقاءات مع مديري المدارس ووسائل الاعلام وغيرها. وبدأ المسلمون والعرب الامريكيون في المقابل يشكون من المضايقات التي يتعرضون لها من قبل الشرطة الفدرالية. وافاد اقبال ان بعض العرب والمسلمين الامريكيين خضعوا لاستجوابات واجراءات توقيف مطولة وعمليات تفتيش. ويخشى المسئولون ان تؤدي مجموعة القوانين لمكافحة الارهاب التي سيقرها الكونجرس قريبا وستمنح السلطات الفدرالية صلاحيات واسعة في هذا المجال الى ارتكاب تجاوزات. ومن الاجراءات المتوقع اعتمادها حق توقيف مهاجرين وطردهم بطريقة سريعة وتقليص احتمالات الاستئناف. وقال اقبال «نأمل ان يكون هناك توازن بين الحرص على الامن والحريات العامة». واعتبر حسين ابش ان بعض مواد مشروع قانون مكافحة الارهاب «مثيرة للقلق» وتساءل عن مدى «مطابقتها للدستور». أ.ف.ب