يواجه قطاع الطيران المدني البلجيكي خطر الإفلاس والانهيار الكاملين عقب حكمين اصدرتهما المحكمة التجارية المختصة مؤخرا يقضى الاول باعلان افلاس «شركة الطيران السياحية «سيتى بيرد» والثانى القاضى بمنح شركة الخطوط «سابينا» مهلة حتى يوم 30 نوفمبر المقبل لاصلاح وضعها المالى المتدهور وتفادى اعلان الافلاس ايضا. وتمكنت شركة «سابينا» من الحصول على هذه المهلة لتقديم خطة اصلاحية مالية وهيكلية ادارية الى المحكمة حتى 30 نوفمبر المقبل للنجاة من اعلان الافلاس اثر قرار الحكومة البلجيكية فى جلسة استثنائية باسعاف هذه الشركة الوطنية بقرض انتقالى قدره 150 مليون يورو لضمان استمرار رحلاتها ولو جزئيا وانقاذ هذا الرمز التاريخى من رموز بلجيكا من الذوبان ونحو 8000 مكان عمل فى هذا القطاع. كما يظل منح هذا القرض الحكومى البلجيكى مرهونا بموافقة المفوضية الاوروبية عليه بعد دراسته للتأكد من انه لايتعارض مع قوانين المنافسة المشروعة فى قطاع الطيران المدنى فى الاتحاد الاوروبى التى تمنع الحكومات من تقديم الدعم المالى لشركات الطيران. يذكر ان شركة الطيران البلجيكية «سابينا» تتخبط فى ازمة مالية قبل احداث نيويورك وواشنطن الارهابية يوم 11 سبتمبر الماضى اى منذ عام 1995 عندما بدأت الشراكة مع شركة الطيران السويسرية. الا ان تلك الاحداث تزامنت مع الافلاس الذى يهدد شركة الطيران السويسرية التى تملك 49.5 من اسهم شركة «سابينا» البلجيكية مما يفسر ايضا جزئيا تزامن خطر الافلاس للشركة البلجيكية التى تدخلت الحكومة فى محاولة لانقاذها والسويسرية التى تم وضعها تحت اشراف لجنة قضائية مالية لادارتها لمدة شهرين قبل البت نهائيا فى امكانية انقاذها او اعلان افلاسها نهائيا. وكانت المحكمة التجارية فى بروكسل قد اعلنت يوم الخميس الماضى افلاس شركة الطيران البلجيكية السياحية «سيتى بيرد» وهى ثانى اكبر شركة بلجيكية فى هذا القطاع اثر انسحاب المجموعة السياحية الضخمة لرجل الاعمال الالمانى «توماس كوك» من عرض سابق لشراء الشركة البلجيكية المفلسة. يشار الى ان الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة التى استخدمت فيها طائرات ركاب الحقت ضربة مالية عنيفة بشركات الطيران فى مختلف انحاء العالم وبشكل متفاوت لاسيما الامريكية والاوروبية. وخلافا لقطاعات صناعية اخرى كالسيارات والاتصالات التى سارعت الى حل ازماتها المالية والهيكلية عبر التكتلات العملاقة فان ازمة شركات الطيران المدنى الحالية ستكرس عودة الدعم الحكومى والتدخل لانقاذ هذه الشركات التى لاتعد شركات تجارية بحتة بمفهوم السوق الحر وفقا لقانون العرض والطلب فقط بل ايضا رموزا تحمل الاعلام الوطنية للدول فى الجو والارض منذ عقود من الزمن والتى لن تقبل الحكومات والشعوب ايضا باندثارها بسهولة. كونا