استشهد ستة فلسطينيين واصيب نحو 35 آخرين، خلال دفاعهم الباسل عن مدينة الخليل التي اقتحمها جيش الاحتلال أمس مستخدماً عشرات الدبابات وطائرات الاباتشى امريكية الصنع، واحتل اجزاء واسعة منها وفرض عليها حظر التجول، وتزامن هذا العدوان مع قيام جرافات الاحتلال بتجريف الاراضي الفلسطينية في بيت لاهيا بقطاع غزة وازاء هذا العدوان المتصاعد، ردت قوى الانتفاضة بهجوم مسلح على مستوطنين يهود، فقتلت وأصابت اثنين منهم، وفيما أكد مسئول فلسطيني ان إسرائيل جمدت كل ما اتفق عليه بيريز مع عرفات، طالبت واشنطن السلطة الوطنية باتخاذ «تدابير لمكافحة العنف» على حد قولها. وقد استشهد 6 فلسطينيين واصيب 35 اخرون خلال توغل للجيش الاسرائيلي فجر امس في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في مدينة الخليل (الضفة الغربية) على ما افادت مصادر امنية وطبية فلسطينية. واوضحت مصادر امنية ان حازم عمرو (27 عاما) وقاسم ابو عفيفة (48 عاما) ورائد ابو داود (23 عاما) وزياد قفيشة (27 عاما) ونضال قفيشة (35 عاما) استشهدوا خلال عملية التوغل التي نفذتها دبابات اسرائيلية مدعومة بالمروحيات. كما استشهد سادس لم تعرف هويته وافاد شهود ان الفلسطينيين الستة استشهدوا في صاروخ اطلقته مروحية اسرائيلية واصاب احد المنازل. واضافت المصادر ذاتها ان حوالي ثلاثين دبابة مدعومة بآليات مصفحة تشارك في العملية، اضافة إلى طائرات الاباتشى. واكد ناطق باسم الجيش حصول توغل في حي الشيخ وحي ابو سنينة في الخليل اللذين زعم ان الفلسطينيين اطلقوا منهما النار الاربعاء والخميس باتجاه الحي الاستيطاني وسط الخليل. واوضح الناطق ان الجيش «سيبقى في المواقع التي احتلها طالما اقتضت الضرورة». واستخدمت قوات الاحتلال طائرات الاباتشى في تدمير بعض المنازل وسقوط ضحايا ما زالوا تحت الانقاض، حيث تعرقل قوات العدو عمليات الانقاذ والاسعاف وإزالة الانقاض. ويأتي هذا العدوان بعدما هدد رئيس وزراء الكيان الصهيوني الإرهابي ارييل شارون باستخدام كل الوسائل الضرورية لحماية المدنيين كما يزعم. وقال شارون يوم أمس الأول «لا تحاولوا تهدئة العرب على حسابنا» مشيراً بالتحديد إلى الحلف الذي تعمل واشنطن على تشكيله لمكافحة الإرهاب. وأوضح شارون ان إسرائيل لن تتراجع حتى لو كان ذلك لمصلحة حليفتها الوثيقة الولايات المتحدة التي تسعى لحشد تأييد الدول العربية والإسلامية لحملتها المناهضة للإرهاب. قال «لا تكرروا الخطأ المروع الذي وقع عام 1938 حين قررت الديمقراطيات الاوروبية المستنيرة التضحية بتشيكوسلوفاكيا «للنازي» من اجل حل مؤقت سهل». «اسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا اخرى. اسرائيل ستحارب الارهاب كما يزعم. واستمراراً للممارسات العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني قامت الجرافات العسكرية بحماية الدبابات الإسرائيلية امس بأعمال التدمير والتجريف في اراضي الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي. وقال شهود عيان ان «الجرافات العسكرية الاسرائيلية بحماية الدبابات تقوم منذ الصباح الباكر بتجريف مزيد من الاراضي الزراعية وتدمير غرف الفلاحين وابار المياه في بيت لاهيا». واوضح الشهود ان «اعمال التجريف والتدمير طالت اقتلاع المزيد من الاشجار المثمرة وتجريف عدد من الابار الارتوازية التي تستخدم في ري البساتين وتغطي حاجة السكان في المنطقة». وذكرت مصادر امنية فلسطينية ان «الدبابات الاسرائيلية التي لم تغادر المنطقة توغلت في اراضي المواطنين صباح امس بشكل استفزازي وسط اطلاق النار دون وقوع اية احداث ». وكان الجيش الاسرائيلي الذي توغل في اراضي بيت لاهيا جرف الخميس مئات الدونمات الزراعية كما دمر عشر ابار لمياه الري وغرفا للفلاحين. وازاء هذا العدوان الصهيوني، ردت قوى الانتفاضة باطلاق النار على السيارات فقتلت مستوطناً واصابت آخر وافاد شهود ان الاسرائيليين كانا في شاحنة عندما اطلق فلسطينيون داخل سيارة النار في اتجاههما. واوضح الجيش انه بدأ عملية تفتيش في منطقة وقوع الهجوم وقالت مصادر عسكرية ان الاسرائيلي القتيل يبلغ من العمر 45 عاما بدون تحديد هويته وقتل اثر اصابته برصاصتين. من جهة اخرى اصيبت سيارة اسرائيلية برصاص فلسطينيين بدون وقوع اصابات بالقرب من قرية يعبد في شمال الضفة الغربية كما اعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية. وفي وقت لاحق تبنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مسئولية العملية التي مأدت إلى مقتل مستوطن. إلى ذلك شدد جيش الاحتلال أمس من اجراءاته الامنية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة وخاصة مدينة القدس التى حولتها الى ثكنة عسكرية ودفعت بالمزيد من وحدات حرس الحدود والشرطة واجهزة الامن الى احياء المدينة المقدسة وبالتحديد حول منطقة الحرم القدسى الشريف لمنع وقوع مواجهات بعد صلاة الجمعة فى الاقصى المبارك. وقررت سلطات الاحتلال الاسرائيلى عدم السماح للمواطنين الفلسطينيين ممن تقل اعمارهم عن اربعين عاما بدخول الحرم القدسى.. كما منعت مواطنى الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول القدس. وكثفت اسرائيل من الحواجز والدوريات العسكرية على الطرق الرئيسية والفرعية وحتى داخل الاحياء في المدينة المقدسة. من جانبه أعلن الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى أن الحكومة الاسرائيلية قررت تجميد كل ما اتفق عليه وزير الخارجية الاسرائيلى مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات خلال اجتماعهما الأخير كما قررت استئناف سياسة الاغتيالات وقصف المدن الفلسطينية . وقال عريقات فى حديث خاص أدلى به لاذاعة صوت العرب عبر الهاتف من أريحا ان وزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز قد أبلغه بذلك خلال الاجتماع الذى جمع بينهما وفشل فى احراز أية نتائج . وأضاف أن السلطة الفلسطينية أجرت اتصالات فور الاجتماع مع أمريكا وأوروبا وكان الرد هو الاعراب عن القلق والوعد ببذل كل جهد ممكن لتهدئة الوضع. وأشار وزير الحكم المحلى الفلسطينى فى ختام حديثه الى أنه لم يتم اتخاذ قرار بقطع الاتصالات ولكن لم يتم ايضا الاتفاق على عقد اجتماع جديد. وكانت واشنطن دعت السلطة الوطنية يوم الخميس إلى اتخاد تدابير لوقف ما اسمته العنف وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر «نعتقد ان على السلطة الفلسطينية اتخاذ تدابير فورية وقوية وفعالة لتجنب وقوع اعمال عنف ووقف الهجمات واعتقال المسئولين عن اعمال العنف والرعب». واضاف ان اسرائيل والفلسطينيين يحتاجون الى العودة للهدوء في هذا الوقت لانقاذ اتفاق وقف اطلاق النار الذي عقد الاسبوع الماضي، مشددا على مسئولية السلطة الفلسطينية في هذا الصدد. واعتبر باوتشر ايضا ان «تجنب وقوع هجمات امر اساسي للحفاظ على الهدوء واعادة الثقة بين الطرفين». وقال ان «على الطرفين البدء بالتنسيق على الصعيد الامني بأكبر قدر ممكن للتأكد من وقف للعنف والرعب». الخليل ـ غزة ـ مكتب «البيان»:

