في خطوة إنسانية تزامنت مع استعداداته العسكرية لتوجيه ضربة عسكرية لأفغانستان، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس الأول ان بلاده ستسهم بمبلغ 320 مليون دولار على سبيل المعونة لأفغانستان، وجاءت هذه الخطوة الأمريكية متزامنة مع مناشدة مديرة برنامج الأغذية العالمي كاترين بيرتيني المجتمع الدولي تقديم المساعدة لانقاذ 7.5 ملايين أفغاني يعانون نقصاً حاد في الأغذية والدواء مع اقتراب فصل الشتاء وشبح الحرب وشيكة الوقوع. وأعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 320 مليون دولار على سبيل المعونة لافغانستان، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف المبلغ المتوقع أصلا، وذلك في صورة مساعدة إنسانية إضافية للشعب الافغاني على مواجهة ظروف العيش في فصل الشتاء المقبل. وتهدف هذه المساعدة التي أعلن عنها بوش الخميس الماضي في لقاء مع أطقم العاملين بالخارجية الامريكية في واشنطن إلى تقديم دليل على أن الجهود الدولية التي يبذلها الرئيس الامريكي لمعاقبة أسامة ابن لادن ونظام طالبان الذي يوفر له الملاذ ليست موجهة ضد المسلمين أو شعب أفغانستان. وأوضح بوش أن المساعدات الجديدة ستقدم أساسا في شكل أغذية وأدوية. وهي ستشمل 40 ألف طن من الذرة والقمح والعدس والزيت النباتي حسبما أوضح مسئولون، وسيتم توزيعها بصفة أساسية من خلال برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ووكالات خاصة للمساعدات الانسانية. وستقدم أول دفعة وقدرها 25 مليون دولار لمساعدة اللاجئين الافغان الذين فروا بالفعل من البلاد إلى دول مجاورة. وأكد مسئولون أمريكيون أن المعونات الاضافية ستسلم داخل الاراضي الافغانية في سيارات شحن وعن طريق قوافل حمير ، وربما أيضا باسقاطها من الجو. وقد سارت بالفعل قوافل من أربعة آلاف حمار لتسليم المعونات الغذائية من طاجيكستان إلى شمالي أفغانستان. ومن المقرر أن تسلم المعونات للاجئين الافغان بصفة أساسية عن طريق باكستان التي تحملت عبء اللاجئين، بمقدار مليون دولار، وأن تسلم دفعات أخرى من خلال إيران وطاجيكستان وأوزبكستان أيضا. وقد حذر برنامج الاغذية العالمي من أن قرابة 7.5 ملايين شخص من اللاجئين وأيضا النازحين داخل البلاد يتعرضون لخطر «كارثة إنسانية» في أفغانستان نتيجة ثلاثة أعوام من القحط وعقدين من الحرب الاهلية. وقالت كاترين بيرتيني مديرة البرنامج في مؤتمر صحفي دعت إليه أمس الأول في مقر البرنامج بروما ان علينا ان نتحرك على عجل وبتصميم من اجل انقاذ ملايين الارواح التي عليها الخطر. ونبهت مدير البرنامج المخول بتقديم الاغاثة والغذاء لمن يتعرضون للكوارث الطبيعية والتي يسببها الانسان الى حاجة الوكالة الدولية الى 230 مليون دولار بشكل عاجل لاطعام 1.5 مليون لاجيء افغاني وستة ملايين آخرين داخل افغانسان. واشارت الى الحاجة ايضا الى مبلغ 27 مليون دولار اضافة اخرى للاغراض اللوجستية من اجل توصيل الاغذية وتوزيعها بالشاحنات وبالطائرات في المناطق الجبلية الوعرة. واوضحت بيرتيني ردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية «كونا» حول دور البرنامج في حال اندلاع العمليات العسكرية ضد افغانستان ان البرنامج يركز اهدافه ومخططاته على الاوضاع الحالية المتدهورة لأسباب متشابكة. وقالت ان البرنامج سيقدم المعونة الضرورية لبقاء ملايين الافغان الذين يعانون منذ سنوات من موجة حادة من الجفاف والقحط على قيد الحياة وفي جميع الظروف. من جهته توقع مدير مكتب التنمية الدولية في الخارجية الامريكية اندرو ناتسيوس ان تبلغ المجاعة في افغانستان ذروتها خلال العام المقبل مشيرا الى ان المنظمات الانسانية تهدف في هذا الاطار الى تقليل معدل الوفيات بين صفوف الشعب الافغاني. الا انه ذكر ان جهود الاغاثة تواجه مشكلات في مهمتها بسبب الطبيعة الجبلية للاراضي الافغانية وان هذه الصعوبات قد تتفاقم بحلول فصل الشتاء. واشار ناتسيوس في هذا الاطار الى ضرورة تفادي نزوح المزيد من اللاجئين الى حدود الدول المجاورة لافغانستان حيث سيواجه معظم النازحين الذين يعانون اصلا من المجاعة وسوء التغذية خطر الموت في طريقهم الى الحدود. الوكالات
