اعترف كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بوجود خلافات عميقة خلال مناقشات الجمعية العامة حول تحديد مفهوم الإرهاب، نافيا تلقي المنظمة الدولية اية ادلة أمريكية، فيما تحدد العاشر من الشهر المقبل موعداً جديدا للمؤتمر السنوي للجمعية العامة الذي تأجل عقب الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية، ويلقي الرئيس الأمريكي جورج بوش خطابا في الافتتاح. وقال عنان في مقابلة مع قناة الجزيرة ان هذا الموضوع يشكل أحد التحديات التى تواجهها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى المرحلة الحالية . وأعرب عنان عن اعتقاده بأن هذه المسألة صعبة ومعقدة للغاية لأنه بالرغم من اتخاذ كل من مجلس الأمن والجمعية العامة قرارات حول هذا الموضوع فان الأمر يتوقف على المواقف الفردية للدول.. مضيفا أن ما يمكن للأمم المتحدة أن تفعله هو وضع اطار مشترك وقاعدة قانونية تستند اليها الحكومات عند القيام بأى عمل كما يمكن تحديد ما يجب على كل منا أن يقوم به من أجل محاربة الارهاب. وعما اذا كان القرار الذى تبناه مجلس الأمن يعطى الولايات المتحدة حق توجيه ضربة عسكرية لأفغانستان.. قال عنان أعتقد أن قرارات مجلس الأمن اعتبرت الهجمات الأخيرة تهديدا للسلم والأمن الدوليين.. كما أن هذه القرارات أعادت التأكيد على المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة والتى تنص على الحق الفردى والجماعى فى الدفاع عن النفس. واضاف قائلا نحن نحاول بناء أوسع تحالف ممكن لمكافحة الارهاب وضم أكبر عدد ممكن من الدول فى هذا التحالف.. وأنا متأكد من أن هذا الجانب سيكون عنصرا هاما خاصة وأن الدول العربية أعربت عن ارتياحها لفكرة التحرك فى اطار الأمم المتحدة. وفيما يتعلق بمطالبة عدد كبير من الدول الولايات المتحدة بالتأنى قبل شن حملة عسكرية وبتقديم أدلة كافية لتبريرها .. قال الأمين العام للأمم المتحدة لم اطلع على أية أدلة وأعتقد أن الولايات المتحدة مازالت تقوم بتحقيقاتها موضحا ان الامم المتحدة لم تتلق أى أدلة محددة ولا أعرف اذا ما كان سيتم ذلك ومتى لكنه لم يتم حتى الآن. وردا على سؤال عما اذا كان قرار مجلس الأمن الأخير ينطبق على قائمة المجموعات الارهابية التى أعلنتها واشنطن قال عنان لا أعتقد أن هذا القرار حسب قراءتي له ينطبق فقط على مرتكبى هجمات الحادى عشر من سبتمبر المزعومين حيث أن نطاق القرار أوسع بكثير ويعالج موضوع المجموعات الارهابية والأفراد الذين ينوون القيام بأعمال ارهابية ولاشك أن ذلك يتطلب تكريسه فى القانون الدولى وأفترض ان كل دولة لديها تعريفها عما هو الارهاب وما هى الأعمال الارهابية فى محاكمها الخاصة وفى أنظمتها القانونية المحلية ورغم عدم وجود تعريف دولى للارهاب يحظى بقبول الجميع الا أن هناك تفاهما واضحا عما نعنيه عندما نتحدث عن الارهاب . وأضاف قائلا اننى اتفق فى أن هناك جدلا حول الموضوع حتى فى هذه المنظمة اذ ان هناك شعورا لدى البعض بأن من قد يعتبر ارهابيا للبعض ينظر اليه من قبل البعض الآخر وكأنه مناضل من أجل الحرية أو أنه يحارب الاحتلال وهذا أحد التحديات التى تواجهها الجمعية العامة فى هذه المرحلة وأتوقع أن تكون هذه المداولات مثيرة للغاية. من جهة ثانية تقرر تحديد موعد اجتماع قادة وزعماء العالم في المؤتمر السنوي للأمم المتحدة في الفترة من 10 الى 16 نوفمبر المقبل. وتقرر بصورة مبدئية ان يحضر الرئيس الأمريكي جورج بوش مناقشات الجمعية العامة عند انعقادها وان يلقي كلمة في العاشر من نوفمبر. وقال المتحدث يان فيشر ان المدة التي ستجرى خلالها مناقشات الجمعية العامة قلصت الى سبعة ايام بدلا من الفترة المعتادة وهي اسبوعان وان الزمن المحدد لالقاء الكلمات خفض الى 15 دقيقة بدلا من نصف ساعة كما ان الجلسات ستستمر في الانعقاد يومي السبت والاحد للمساهمة في تخفيض مدة المناقشات. وقال مسئولون في الامم المتحدة ان تأجيل مناقشات الجمعية العامة حدث غير مسبوق في تاريخ المنظمة الدولية وذلك رغم تأجيل موعد افتتاح الدورة التاسعة عشرة الى اول ديسمبر عام 1964 من اجل تفادي تعارضه مع اجتماع اخر. وافتتحت الدورة الحالية للجمعية العامة وهي الدورة السادسة والخمسون في 12 من سبتمبر الماضي متأخرة يوما واحدا عن موعدها الذي كان مقررا له يوم 11 من سبتمبر وذلك بسبب الهجمات التي تعرض لها وتأجل الاجتماع السنوي لزعماء العالم بسبب تردد الدبلوماسيين ومسئولي الامم المتحدة في تحميل سلطات الامن في نيويورك مزيدا من الاعباء بعد فترة قصيرة من الهجمات. وقال فيشر انه من المتوقع ان ينخفض عدد زعماء الدول الذين سيحضرون المناقشات ولكن ليس معروفا عدد من سيحضر منهم. وطلب رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الا تعقد هذه الاجتماعات قبل نهاية اكتوبر بسبب انشغال عناصر الشرطة واجهزة الاستخبارات في عمليات الانقاذ والتحقيق. وافاد دبلوماسيون انه تم اختيار الموعد الجديد بحيث ينتهي النقاش قبل حلول شهر رمضان الذي يبدأ في 17 نوفمبر.