بعد العدوان الاسرائيلي في «حرب الايام الستة» عام 1967 والتي اكمل فيها الاسرائيليون احتلال فلسطين اضافة الى هضبة الجولان السورية وصحراء سيناء المصرية، بدأت مصر اعادة بناء جيشها، ودخلت في حرب استنزاف ضد قوات الاحتلال الاسرائيلية استعدادا لمعركة التحرير. واستمرت حرب الاستنزاف حتى يوليو عام 1970 حين قبلت مصر بمبادرة روجرز وقف اطلاق النار وبدء مفاوضات سلام، وجاء رحيل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر التالي ليشكل عاملا اضافيا لتثبيت وقف اطلاق النار. غير ان فشل مبادرة روجرز الامريكية وغيرها من المشاريع السلمية لحل الصراع العربي الاسرائيلي، عجلت بتسريع وتيرة الاعداد للحرب الشاملة لتحرير الاراضي العربية المحتلة. وفي العاشر من رمضان 1393هـ الموافق السادس من اكتوبر عام 1973، بدأ الهجوم على الجبهتين المصرية والسورية في الوقت المحدد لساعة الصفر، وتمكنت القوات المصرية من اجتياز قناة السويس والسيطرة على خط بارليف الذي كانت اسرائيل تعتبره خطا دفاعيا اسطوريا يستحيل تجاوزه، اما على الجبهة السورية فقد تمكنت القوات العربية من التقدم في بداية الحرب الى عمق هضبة الجولان، قبل ان يشن الاسرائيليون هجوما مضادا اضطر القوات السورية الى الانسحاب من بعض المناطق التي كانت قد سيطرت عليها، وقد شاركت قوات عراقية مؤلفة من فرقتين مدرعتين واسراب الطائرات المقاتلة، في صد الهجوم الاسرائيلي الى جانب القوات السورية، غير ان هذا الهجوم المضاد سرعان ما توقف بعد اصدار قرار مجلس الامن رقم 338 بوقف اطلاق النار في 22/7/73، وعلى اثر هذا القرار بدأت مفاوضات الكيلو 101 بين مصر واسرائيل بوساطة امريكية قادها مستشار الامن القومي ووزير الخارجية فيما بعد هنري كيسنجر الذي عرف بتطبيقه لسياسة الخطوة خطوة في معالجة الصراع العربي الاسرائيلي. وقد رافق حرب اكتوبر حظر نفطي فرضته الدول العربية المنتجة للنفط على الدول المساندة لاسرائيل، وكان لهذا الخطر نتائج هامة وكبيرة انعكست على الوضع الاقتصادي العالمي في ما عرف بـ «ازمة الطاقة» في سبعينيات القرن الماضي، كما اظهر الحظر فعالية النفط العربي كسلاح في المواجهة مع اسرائيل.