تمثل فترة الستينيات من القرن الماضي مرحلة مهمة في تاريخ الامارات، حيث تشكلت البدايات الفعلية للانطلاقة الكبرى نحو التقدم والنماء. غير ان جوانب من أحداث وتاريخ هذه المرحلة لاتزال غير معروفة بالنسبة للكثيرين. من الوثائق التاريخية المهمة التي تتناول تلك المرحلة هذه الرسالة الموجهة من القنصل الامريكي في الظهران الى وزارة الخارجية عبر السفارة الامريكية في جدة. الرسالة تتحدث عن مدى التطور الحديث في المنطقة الشرقية لامارة أبوظبي عام 1963، حين كان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واليا على المنطقة، قبل تولي سموه مقاليد الحكم في امارة أبوظبي عام 1966. وتعدد الرسالة جوانب من هذا التطور، حيث قام صاحب السمو الشيخ زايد بانشاء المدارس وانشاء مستشفى منذ عام 1961 يعالج نحو مئة شخص كل يوم حيث تم القضاء على مرض الملاريا وتقليص عدد الوفيات بين الاطفال. كما تم احضار خبراء زراعيين لتعليم المواطنين كيفية التوسع في الزراعة وانتاج محاصيل أكثر جودة. وقد وفر سموه المئات من أنابيب المياه التي أعطيت لهم (المواطنين) كهدايا أو بنظام الدفع المؤجل، حسب تعبير الوثيقة، مضيفة انه نتيجة لهذا التقدم الزراعي «أصبحت الخضروات واللحوم عماد المواطنين في غذائهم اليومي، فتحسنت صحتهم العامة». وتشير الوثيقة الى ما تم في مدينة العين خلال تلك الفترة من العمل على تقسيم المناطق والاحياء حيث أصبحت منظمة ونظيفة، اضافة الى بناء مجمع للتسوق، وشق الطرق واضاءة الشوارع والمرافق العامة وخدمات المنازل، وهو ما لم يكن متوفرا آنذاك في مدينة أبوظبي رغم كونها عاصمة الامارة. والوثيقة التي مهرت بعبارة «للاستعمال الرسمي فقط» يعود تاريخها الى 10 ابريل 1963.