منذ فترة قليلة كنت اتحادث مع احد الامريكيين عبر غرف الدردشة في الانترنت، وفي بداية التعارف وعندما عرف انني عربي من مصر، سألني بكل براءة: وهل تملكون منازل في مصر تعيشون فيها مثلنا؟! وكيف وصل لكم الكمبيوتر والانترنت، وهل لديكم كهرباء؟! ردة فعلي الاولى كانت الغضب العارم، لكن في نهاية المحادثة كنت اضحك بشدة، لكنه ضحك كالبكاء، فالرجل كان يتكلم بمنتهى الجدية، وكل معلوماته عن مصر اكبر دولة عربية وصاحبة الحضارة العريقة تتلخص في انهم بدو يعيشون في صحراء قاحلة!! وبالطبع كان منطقياً ان لا يعرف هذا الرجل ان هناك عرباً وبلداناً عربية كثيرة تمتد من المحيط للخليج. هذا الرجل وغيره كثيرون ضحايا جهلهم، وضحايا الصورة النمطية التي تكرسها كافة وسائل الاعلام عن الاخر الاجنبي خاصة العربي والمسلم الذي يتم اختزال صورته في السينما الامريكية باعتباره ارهابياً ومتخلفاً وفي احسن الاحوال سكيراً يملك مالاً كثيراً لا يعرف كيف ينفقه!! لذلك يصعب كثيراً تصديق ان موجة الكراهية ضدنا هي وليدة الهجمات التي زلزلت الولايات المتحدة الشهر الماضي. ربما اججت الاحداث حريق العنصرية البغيض ضدنا، لكنها لم تخترعه. والغرب ليس في حاجة لتفجيرات ارهابية مثل تلك التي حدثت حتى يكرهنا، ومن لا يصدق عليه فقط مراجعة كيف يتم معاملة العرب والمسلمين في الغرب خلال السنوات الماضية، يكفي تذكر حادث اوكلاهوما، وكيف تم الصاق الحادث فور وقوعه بالمسلمين قبل ان يتبين لاحقاً ان الفاعل هو شخص ينتمي الى مجموعات شديدة الارهاب تعشش داخل المجتمع الامريكي وتتغذى يومياً من افكار اليمين المحافظ هناك. ثم ان الاحزاب العنصرية الرئيسية التي تجتاث غالبية البلدان الاوروبية نمت وترعرعت على كراهية الاجانب وفي مقدمتهم العرب والمسلمون، حدث ذلك مع جان ماري لوبان وحزبه «الجبهة الوطنية» في فرنسا، ومع يورج هايدر وحزب الحرية في النمسا الذي طالب مؤخراً بعدم قبول اي مهاجر الا اذا كان ابيض!.. هذان المثالان يجتاحان كل اوروبا من المانيا الى اسبانيا الى بلجيكا وهولندا. هذه الاحزاب تكره الاجنبي لمجرد انه ليس اوروبيا او امريكيا. واذا كان من غير المنطقي القبول بدمغ العرب والمسلمين بالارهاب، فالموضوعية ايضاً تحتم القول ان الغرب ليس كله عنصرياً، فهناك حركة مجتمع مدني متنامية تحارب هذه الظاهرة البغيضة، هذه المجموعات النشطة هي التي خرج منها رحمها ما عرف لاحقاً بمناهضي العولمة الذين تظاهروا دفاعاً عن حق فقراء العالم الثالث في حياة كريمة، هؤلاء ايضاً كانوا السبب الرئيسي في اقوى ادانة لحقت باسرائيل والصهيونية في مؤتمر دروبان الاخير. علينا ان نبذل جهوداً جبارة كي نغير الصورة البشعة التي نوصم بها، واولى خطوات هذه الجهود ان نتوحد، ونصبح اقوياء، فالغرب القائم على نظرية المنفعة وعبادة القوة لا يحترم الضعفاء! عماد الدين حسين