على مدى عقود طويلة، بل قرون، تشكلت جاليات عربية واسلامية في المجتمعات الغربية، الاوروبية والامريكية، وتزايدت اعداد وادوار هذه الجاليات في العقود الاخيرة لاسباب متعددة، سياسية واقتصادية، فضلاً عن تزايد من يعتنقون الاسلام من ابناء هذه المجتمعات، اضافة الى الاعداد الكبيرة من الطلاب العرب والمسلمين في مختلف المراحل الدراسية في الجامعات والمعاهد الغربية. ويعد الاسلام في الوقت الحاضر اسرع الديانات انتشاراً في الغرب حيث يعيش نحو ثلاثين مليون مسلم، وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية التي بلغ عدد المسلمين فيها حوالي ثمانية ملايين، تشير بعض التوقعات الى انهم قد يتضاعفون خلال السنوات العشر المقبلة. ورغم هذا التطور المستمر في اعداد الجاليات مازالوا يواجهون الكثير من العقبات والممارسات التمييزية العنصرية والدينية، خاصة في الدول التي يزداد فيها تأثير اللوبي الصهيوني ودوره الفاعل، كما هو حال الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال. ومنذ سقوط الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة اوائل التسعينيات من القرن العشرين، اخذت وسائل الاعلام الغربية، الصهيونية او المتأثرة بها، تتناول الاسلام على انه «عدو جديد للغرب»، وعملت الآلة الاعلامية هذه على تغذية العقل الغربي وتعبئته بالمخاوف من «الخطر الاسلامي القادم»، حتى اصبح مفهوم الاسلام في اذهان الكثير من الغربيين مرادفاً لمعنى «الارهاب». وجاءت الهجمات المدمرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، لتضيف اعباء جديدة على الجاليات العربية والاسلامية في الدول الغربية، حيث سارع الكثير من وسائل الاعلام وبعض المسئولين الرسميين في هذه الدول الى اتهام بل وتجريم العرب والمسلمين وتحميلهم مسئولية الهجمات التي تعرضت لها مدينتا واشنطن ونيويورك، حتى قبل ان تبدأ التحقيقات. وزادت الاتهامات الرسمية التي اقتصرت على العرب والمسلمين من حدة الحملة الشرسة التي تعرض لها هؤلاء في امريكا واوروبا وفي كثير من بلدان العالم الاخرى، لدرجة ان السحنة والملامح العربية والاسلامية اصبحت شبهة في حد ذاتها، بل جريمة تستحق عقوبة الاعدام والقتل في بعض الاحيان، حيث قتل بعض العرب والمسلمين في حوادث متفرقة داخل الولايات المتحدة. بل ان الهوس العنصري والحملة المسعورة التي تغذيها بعض وسائل الاعلام المعروفة بعلاقاتها ومواقفها الصهيونية، ادت الى مقتل احد الهنود السيخ في امريكا للاشتباه في انه من المسلمين! غير ان هذه الحملة الظالمة والظلامية، رغم حدتها وقسوتها، لم تحجب بعض المواقف والآراء المتعقلة التي صدرت عن بعض السياسيين واصحاب الرأي الغربيين الذين ادركوا ان الحل لن يكون عن طريق مواجهة الارهاب بارهاب مماثل اواكثر قسوة، وان الارهاب ليس له وطن ولا ملة، فضلاً عن ان المحاربة الحقيقية والفاعلة للارهاب تتطلب البحث في اسبابه ودوافعه، والقضاء على هذه الاسباب من جذورها. للاقتراب اكثر من هذه الصورة واستجلاء بعض جوانبها المختلفة، نستعرض نماذج مما تعرض له المسلمون والعرب من اعتداءات واتهامات ومضايقات، اضافة الى بعض المواقف التي تبعث ضوءاً، ولو خافتاً، في حنايا هذه الصورة المعتمة. قتل.. واعتداءات بالجملة في ظل التحريض الاعلامي وحملة الاعتقالات والمداهمات والاجواء المشحونة بالحزن والغضب معاً، تعرض اكثر من 600 من العرب والمسلمين في امريكا لاعتداءات مختلفة خلال الاسبوعين التاليين للانفجارات. واعلن مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، ان اكثر من 625 حالة اعتداء وقعت على المسلمين المقيمين في امريكا منذ الهجمات التي استهدفت وزارة الدفاع «البنتاجون» في واشنطن ومركز التجارة العالمي في نيويورك. وارجع المجلس موجة العنف والعداء الموجهة ضد المسلمين إلى «الحملة غير المسئولة التي تقودها وسائل الاعلام الامريكية ضدهم، وتسرع بعض المسئولين الامريكيين في توجيه اصابع الاتهام إلى جماعات بعينها دون انتظار انتهاء التحقيقات» حسب رأي المجلس. ومع ذلك يقول المسئولون في المجلس الذي يعتبر من اكبر المنظمات الاسلامية الامريكية، انهم تلقوا ايضا العديد من المبادرات الايجابية التي اتخذها امريكيون لمساندة مسلمي وعرب امريكا ضد ما يتعرضون له من هجمات واعتداءات. ويبدو ان حالات الاعتداء التي رصدتها المنظمات الامريكية المسلمة، ليست الا جزءا مما يتعرض له المسلمون والعرب من اعتداءات في هذه الفترة. ويشعر العرب والمسلمون في امريكا بخوف حقيقي من ان تزداد معاناتهم في حالة اقرار مشروع قانون «التعبئة ضد الارهاب» الذي قدمه وزير العدل الامريكي إلى الكونجرس في 19 سبتمبر يطالب فيه بمنح المزيد من السلطات والصلاحيات لقوات التحقيق الفيدرالية. مخاوف على الحريات العامة على الرغم من النداءات التي وجهها بعض المسئولين الامريكيين بمن فيهم الرئيس بوش الابن، مطالبين الشعب الامريكي بالتمييز بين مرتكبي الحوادث الارهابية اذا كانوا مسلمين من ناحية، وبين الاسلام بوصفه دينا يدعو إلى السلام والمسلمين الامريكيين الذين هم مواطنون امريكيون ابرياء من ناحية اخرى، الا ان دائرة التحريض والعنف ضد العرب والمسلمين تبدو في ازدياد، حتى الآن على الاقل. فقد وصل الامر إلى حد ان عضوا في الهيئة التشريعية الامريكية (الكونجرس) يؤيد الاشتباه في اي مواطن امريكي لمجرد انه يحمل ملامح معينة، حيث قال جون كوكسي ممثل ولاية لويزيانا في مقابلة اذاعية اجريت معه: «اذا شاهدت احدا آتيا وعلى رأسه حفاضة وحزام مروحة (عمامة) حولها، فإن هناك حاجة لاخراج هذا الرجل وتفتيشه»، حسبما نقلته مجلة «نيوزويك» الامريكية في عددها الاخير (النسخة العربية). وهذا ما اثار ليس فقط مخاوف العرب والمسلمين الامريكيين، وانما كذلك مخاوف منظمات الحقوق المدنية الامريكية وعلى رأسها منظمة اتحاد الحريات المدنية الامريكية التي سارعت إلى عقد مؤتمر في الرابع عشر من سبتمبر (بعد يومين فقط من حدوث الهجمات على امريكا) دعت اليه 80 من اكبر جمعيات الحقوق المدنية والقانونية الامريكية، بهدف تكوين تحالف لتلك الجمعيات يقف ضد اي محاولة للحد من حريات المواطنين الامريكيين تخشاه خلفياتهم العرقية خلال الازمة التي يعيشها المجتمع الامريكي حاليا. واكثر ما تحققناه هذه المنظمات هو التوسع في تعريف السلوك الارهابي والصلاحيات الممنوحة للاجهزةئالامنية من خلال مشروع قانون «التعبئة ضد الارهاب» المطروح على الكونجرس، وما يمكن ان يؤدي اليه من اتباع هذه الاجهزة وغيرها من السلطات الحكومية لما يعرف بـ «نظام اللمحات الشخصية» التي تحاكم الشخص على ملامحه وهويته! ونتيجة لهذه الاجواء المحمومة، فإن العديد من الطلاب العرب والمسلمين في الجامعات الامريكية بدأوا رحلة النزوح والعودة إلى اوطانهم لشعورهم بالخوف او تجنبا للمضايقات الكثيرة التي تواجههم، سواء في الشارع والاماكن العامة او من خلال وسائل الاعلام المختلفة. العرب .. طابور خامس! ويبدو ان حملة التهييج والتحريض التي اعتمدتها بعض وسائل الاعلام وسايرها بعض الرسميين، قد اتت اكلها سريعا. اذ اشارت بعض استطلاعات الرأي التي نشرت نهاية الشهر الماضي،بعد نحو ثلاثة اسابيع على الانفجارات المدمرة، إلى ان نسبة كبيرة من الامريكيين باتت تنظر نظرة شديدة العدائية إلى العرب والمسلمين عامة وفي امريكا بصفة خاصة. ففي استطلاع للرأي اجرته شبكة سي.ان.ان الاخبارية الامريكية، قال 31% ممن شملهم الاستطلاع انهم يؤيدون اقامة معسكرات احتجاز للامريكيين العرب «كوسيلة لمنع الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة»، على غرار ما حصل للامريكيين من اصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية!. وفي استطلاعات اخرى اجريت خلال الايام التالية للهجمات، اظهرت الارقام إلى اي مدى اصبحت حياة الامريكيين العرب محفوفة بالمخاطر والشكوك والريبة، لدرجة اتهامهم بأنهم «طابور خامس» يعمل لحساب جهات خارجية. ولا يمر يوم منذ 11 سبتمبر 2001 دون ان يتعرض الاشخاص ذوو الملامح العربية والشرقية عموما لتدقيق مكثف في كافة الاماكن العامة بل ان بعضهم يمنعون من ركوب الطائرات واحيانا يتم انزالهم من على متنها بسبب اعتراضات الركاب أو مخاوف الطيارين. وهذا ما جعل حسين ايبيش عضو اللجنة المركزية العربية لمكافحة التمييز في واشنطن يقول: «انه امر غير ممكن، انه مخالف للقانون تماما. يجب ان نضع حدودا لذلك». ويتساءل: هل هذا مجتمع سيطبق نظام التمييز العنصري؟ مضيفا انه «اذا كان الحال كذلك، إذن نحن في بلد مختلف كل الاختلاف عما كنا نفترضه». الاستغلال الصهيوني للأحداث فور وقوع الهجمات الانتحارية المدمرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة، سارعت اسرائيل والدوائر الصهيونية في امريكا وفي الغرب عموما، لاستغلال هذا الظرف الاستثنائي من خلال حملة سياسية واعلامية محكمة لوضع العرب والمسلمين موضع الاتهام وتحميلهم مسئولية ما حدث، في الوقت الذي استغلت فيه الانشغال العالمي بالاحداث وما خلفته من ضحايا بالآلاف ودمار هائل بتصعيد حربها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل، حيث استشهد في نفس يوم الانفجارات حوالي عشرة فلسطينيين، وتصاعدت الوتيرة في الايام التالية قبل ان يستعيد العالم بعضا من توازنه، وتبدأ الولايات المتحدة حشد الحلفاء من أجل حربها المعلنة ضد الارهاب. ورغم القرائن الكثيرة التي سبقت احداث الثلاثاء الأسود وترافقت معه أو أعقبته، والتي تضع اسرائيل نفسها موضع الشك والاتهام، الا انها وجدت من يحتضن مواقفها ويخضع لضغوطها في المؤسسات الاعلامية الغربية. فقد نجحت المنظمات الصهيونية في أوروبا والولايات المتحدة في اجبار عدد من أهم المنابر الإعلامية العالمية على الانصياع للدعاية الصهيونية وتغيير لغتها واسلوبها لتستخدم بدلا من ذلك اللغة والمصطلحات السياسية والاعلامية التي تستخدمها وسائل الاعلام الاسرائيلية. وقد تعزز هذا التوجه أكثر فأكثر بعد احداث يوم 11 سبتمبر. فقد سارع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي الى القول ان هذه الأحداث «نافذة فرص نادرة يتوجب استغلالها الى أقصى حد لخدمة أهداف الدولة الاستراتيجية على المديين القصير والبعيد». مضيفا انه «يتوجب استنفاد مكنون الابداع لدينا في توظيف ما حدث لحشد تأييد العالم للمواقف التي تتخذها اسرائيل». أما رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو فقد تنقل من محطة الى محطة تلفزيونية امريكية أخرى محرضا الامريكيين والعالم أجمع ضد العرب والمسلمين، زاعما حرصه على الحرية والديمقراطية بقوله «يؤسفني ان يحتاج العالم الحر الى كل هذا العدد من الضحايا، لكي يتفهم حقيقة المعركة التي تخوضها اسرائيل في الشرق الأوسط باسم الحضارة الغربية والعالم المتنور في مواجهة قوى الشر والظلام». حسب ادعائه! ويضيف نتانياهو في ادعاءاته مخاطبا الامريكيين والغربيين عامة «انكم ستدركون سريعا ان اسرائيل هي التي تخوض الحرب نيابة عن الغرب ودفاعا عن قيمه ومبادئه». أما كبير الارهابيين مجرم الحرب الآخر فيذهب أبعد من ذلك قائلا: «اذا كنتم أنتم تواجهون ابن لادن واحد، فإننا نواجه نسخا متعددة من ابن لادن، فالشيخ احمد ياسين هو ابن لادن، عرفات ابن لادن، وقادة الجهاد الاسلامي ابن لادن». ومن جانبه يقول وزير القضاء الاسرائيلي مئير عطريت ان الدول التي تشكل منظومة لعالم الحرب ستدرك عاجلا أو آجلا أن «عليها ان تشكر اسرائيل لأنها تتصدى لقوى السلام المتطرف» مؤكدا ان اسرائيل هي «خط المواجهة الأول في هذه المنطقة التي تحلم شعوبها ان تعود الى أيام غابرة كان العرب والمسلمون يفرضون الجزية على اليهود والمسيحيين» في مسعى مكشوف لاثارة النعرات العرقية والدينية التي عاش فيها البشر طويلا، والتي يعتبرها الكثيرون من أهم الاسباب التي أدت الى الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة وفاجأت العالم أجمع. ... وتطرف أوروبي بدت أوروبا رسميا على الاقل أكثر حذرا وأقل اندفاعا من الامريكيين الذين هزتهم المفاجأة وسيطرت عليهم مشاعر الحزن والغضب، غير ان ذلك لم يمنع من ظهور مواقف اوروبية متشنجة وحاقدة الى حد العنصرية السافرة وعلى أعلى المستويات الرسمية. فقد أثارت تعليقات أدلى بها الملياردير اليميني رئيس الوزراء الايطالي برلسكوني موجة عارمة من الجدل والانتقاد حتى داخل أوروبا ذاتها وفي ايطاليا نفسها. فقد قال رئيس الحكومة الايطالية اثناء زيارته لألمانيا يوم 26 سبتمبر «ان الحضارة الغربية تتفوق على الحضارة الاسلامية، لأنها تضمن حقوق الانسان». ورغم انه حاول بعد ذلك استدراك ما أحدثته تصريحاته العنصرية هذه بالقول ان ملاحظاته قد اسيء فهمها، الا ان وزير الشئون الاوروبية في حكومة برلسكوني قال انه «يطلق التصريحات دون ان يزنها، أو بعبارة اخرى فهو يتحدث احياناً من القلب ولا يحكم عقله»! وهذا تأكيد لأن برلسكوني كان يعني ما يقول فعلاً، وان لم يوفق في التعبير عنه بأسلوب دبلوماسي يليق برجل في مثل مركزه السياسي. ويؤكد ذلك اكثرما قاله رئيس الدولة الايطالية السابق فرانشيسكو كوسيجا من ان «غالبية الشعب الايطالي، تؤيد رئيس الحكومة فيما ذهب اليه»! وتزامنت هذه التصريحات مع ما اعتبر «زلة لسان» من الرئيس الامريكي جورج بوش الذي قال ـ هو الآخر ـ ان امريكا ستشن «حملة صليبية» ضد الارهاب! أما في ألمانيا فإن وزير الخارجية يوشكا فيشر الذي اعترف بأن «أسوأ شيء يمكننا فعله هو قيام الغرب بعمل ضد الاسلام»، عاد فأظهر ان همه الأكبر هو بمستقبل اسرائيل وما يهدد مصيرها، معتبراً انه «يظهر بوضوح ان هدف هؤلاء الارهابيين هو اثارة حرب ثقافات وتمزيق العالم الغربي، وفي نهاية المطاف القضاء على اسرائيل»، معتبراً ان «تلك هي الحقيقة المرة» حسب رأيه! وقد أبدت ألمانيا مزيداً من التشدد تجاه المسلمين على اراضيها، حتى ان ممثل المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا البالغ عددهم 3.3 ملايين نسمة،. اعتبر ان «الحصول على رخصة لبناء مسجد اكثر صعوبة من الحصول على رخصة لبناء محطة نووية»! وقد امتد هذا الهوس العنصري الى دول اوروبية عديدة اخرى، مثل بولندا التي صادرت سيوف وخناجر فرقة مصرية للفنون الشعبية، وكذلك الى الدنمارك التي اجتاحت الكثير من وسائل اعلامها حملة تأليب ضد العرب والمسلمين، رغم تحذير وزير الأديان فيها من مغبة تعميم الادانة للمسلمين. بعض العقلانية والموضوعية رغم الجو العام السائد أمريكياً وأوروبياً، إلا أن بعض الاقلام والمواقف بدت اكثر وعياً وتأنياً في تحليل الاحداث والبحث عن مسبباتها الحقيقية بعقلانية وموضوعية اكبر، بعد تجاوز الهوجة الانفعالية الأولى وردات الفعل العاطفية. فقد أكدت صحيفة «الاوبزيرفر» البريطانية في السادس عشر من سبتمبر ان «ما يجب ان نسعى اليه هو العدالة وليس الحرب، اثناء مسعانا لاستيعاب ما حصل». وأضافت الصحيفة انه «اذا كانت امريكا تتطلع الى ان تكون متشددة مع الارهاب، فإنه يجب عليها ان تكون متشددة ايضاً في معالجة اسبابه». ومن جانبها نشرت صحيفة «التايمز» اللندنية رسالتين احداهما من السير بيتر جود تشايلد يتساءل فيها عن الأسباب التي تجعل الشعور بعدم الارتياح ضد الغرب سائداً في العالمين العربي والاسلامي، مشيرا الى ان السيطرة والاستعمار اللذين مارسهما الغرب ضد العرب والمسلمين في القرنين التاسع عشر والعشرين «خلفا شعوراً بالاذلال وسط بشر اعتادوا على الفخر». وأضاف ان «هذا الاذلال لا يزال مستمراً حتى اليوم من خلال اصرار الغرب على وجود دولة تعتبر غريبة على أراضي العرب التاريخية»، وهو يعني بالطبع اسرائيل. غير أن راديو مونت كارلو أذاع تعليقاً سياسياً مثيراً ذكر ان «الحكومات الغربية تقوم بحملة علاقات عامة غير مسبوقة تجاه العرب والمسلمين». وأضاف الراديو ان «حملة اللطافة» هذه لا تخلو من الحرج «لأن هناك تاريخاً من النفاق والتكاذب جرى توارثه والتستر عليه» حسب تعبير الاذاعة التي اختتمت تعليقها بالقول ان «حملة اللطافة الغربية تقول انه يجب عدم الخلط بين الارهاب والعرب والاسلام..! انهم ببساطة يؤمنون بعكس ما يقولون»! اعداد: مركز المعلومات والدراسات