ما يفعله الاعلام الغربي من تشويه لصورة العرب والمسلمين، ومن إثارة لمشاعر الكراهية ضدهم ليس أمراً جديداً، ولكنه يبلغ الآن درجة من الخطورة تستوجب المواجهة بالأسلوب الذي يتفق مع العصر والذي يستعيد من الاسلام أنبل القيم، ومن العروبة أفضل ما فيها باعتبارها دعوة لوحدة العرب على طريق الخير والتقدم ومعانقة الحضارة التي لا ينكر دورهم التاريخي فيها إلا أحمق أو جاهل مثل برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا. تشويه صورة العرب والمسلمين كانت ضرورة لدول الاستعمار الأوروبي لتبرير جريمتها ضد الإنسانية في افريقيا وآسيا، ومن هنا كان تقديم صورة العرب والمسلمين باعتبارهم أجناسا متخلفة لا تستحق الحرية والاستقلال، وعليها أن تشكر الاستعمار الأوروبي الذي يقودها على طريق الحضارة!! وتشويه صورة العرب والمسلمين كانت ضرورية لأمريكا وأوروبا في فترة النهوض القومي في الدول العربية والاسلامية، لتحاول بهذا التشويه إقناع الرأي العام لديها بأن الذين يموتون في محاولة تأجيل استقلال المستعمرات يموتون دفاعاً عن الغرب المتمدن ورسالته الإنسانية في هذه المستعمرات، ولا يموتون دفاعاً عن نهب ثروات الشعوب المغلوبة على أمرها وفرض الإذلال والعبودية عليها! وتشويه صورة العرب والمسلمين كانت ضرورية بعد حرب أكتوبر لكي يتم إجهاض النصر العربي وآثاره المتوقعة على الكيان الاسرائيلي، وعلى دول الغرب الصناعية التي أصبحت مطالبة بإيقاف عملية النهب للبترول العربي، ومطالبته بالتعامل باحترام مع العالم العربي الذي عرف كيف يتم بناء القوة، وكيف يتم استخدامها بنجاح. وتشويه صورة العرب والمسلمين أصبح سياسة ثابتة بعد ذلك حين إنهار الاتحاد السوفييتي، وأصبح الغرب مطالبا ـ «اختراع» عدو يتم حشد الغرب ضده، فكان اختيار العرب والمسلمين المؤهلين أكثر من غيرهم ـ لو أحسنوا استغلال مواردهم ـ لأن يكونوا قوة فاعلة في العالم. والآن ومع محاولة استغلال ما حدث لأمريكا في تصعيد موجة العداء للعرب والمسلمين تصبح المواجهة لازمة، وبدون أي إحساس بالذنب من جانبنا عما جرى فأمريكا وحدها هي المسئولة.. وأمريكا ـ والغرب معها ـ هي المسئولة بالانحياز الدائم ضد مصالح العرب والمسلمين، وباحتضان الارهاب الاسرائيلي، وتدمير أي قوة عربية تتوجس منها على مصالحها أو مصالح الاسرائيليين.أ مريكا ـ ومعها الغرب ـ يتحملون المسئولية عما حدث في نيويورك وواشنطن ولكننا ـ من ناحية أخرى ـ مسئولون عما يحدث لنا حين نرضى بأن نعيش على هامش العصر، وأن نبدد ثرواتنا ونستنزف طاقاتنا، ولا نبني وحدتنا، ولا نقيم مجتمعات الحرية والعدل التي تعيد لنا اعتبارنا أمام أنفسنا أولا، ثم أمام عالم لا يحترم إلا الأقوياء. جلال عارف