تواصلت ردود الفعل العربية تجاه تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش حول الدولة الفلسطينية حيث رحبت بها السعودية ولبنان ووصفتاها بأنها خطوة ايجابية ستعمل على تحقيق السلام بالمنطقة. وأعرب المغرب عن ارتياحه للخطوة فيما شذ العراق عن القاعدة حيث وصف الاعلان الأمريكي بأنه «رشوة» لن تلتزم بها واشنطن. ورحب ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز بتصريح بوش المؤيد لاقامة دولة فلسطينية ووصفه بأنه «ايجابي». وقال الامير عبد الله في تصريح نشرته وكالة الانباء السعودية ان «هذه الخطوة من جانب الولايات المتحدة سوف يكون لها مدلولها الايجابي على امن واستقرار منطقة الشرق الاوسط». واضاف «اننا في المملكة لنقدر لفخامته والحكومة الأمريكية هذا التوجه من اجل السعي الى احلال السلام العادل والشامل وسنبذل كل جهدنا لدعم مسيرة السلام لخدمة الامن والاستقرار في المنطقة والعالم باسره». وكان الرئيس الأمريكي اعلن الثلاثاء الماضي ان «فكرة اقامة دولة فلسطينية كانت على الدوام جزءا من الرؤية الأمريكية، شرط احترام حق اسرائيل بالوجود». وكانت الرياض وصفت يوم الاحد الماضي موقف الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية من قضية فلسطين بأنه «غير عادل» وحثتها على مراجعة هذا الموقف اذا كانت تريد وضع حد للارهاب. لكن الصحف السعودية ابدت تفاؤلا حذرا. وقالت صحيفة اراب نيوز السعودية التي تصدر بالانجليزية في افتتاحيتها «اذا ما صح الامر فانه يمثل تغيرا هائلا في السياسة الأمريكية بالشرق الاوسط. انه تحول كامل في مسار تفكير ادارة بوش». واضافت «ربما تكون واشنطن وهو ما نأمله قد تنبهت الى فداحة سياسة عدم التدخل غير المسئولة تلك السياسة التي سمحت باطلاق يد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لتدمير كل امل في السلام تقريبا». وحذرت صحيفة سعودية اخرى من ان تصريحات بوش ربما كانت مجرد اشارة الى ان الولايات المتحدة تقترب اكثر من شن ضربات انتقامية على افغانستان. وقالت صحيفة المدينة ان تصريحات بوش تشير الى ان أمريكا تعول على الموقف العربي في دعم حربها على الارهاب وتعكس ادراكا متناميا في دوائر صنع القرار الأمريكي لاهمية ضمان ليس فقط عدم معارضة العرب بل وايضا تعاونهم. ورحب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بإعلان الرئيس الأمريكي. واعلن في بيان نشره مكتبه ان «اعلان الرئيس بوش عن دعمه لاقامة دولة فلسطينية هو خطوة ايجابية على طريق اقامة السلام الشامل والعادل القائم على قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية». واضاف الحريري لدى استقباله وفدا من نقابة الصحافة «نأمل في ان تتم ترجمة هذا الموقف الأمريكي الى خطوات عملية للتحرك نحو انهاء النزاع التاريخي بين العرب واسرائيل».ولكن رئيس الوزراء اللبناني قال ايضا «بالنسبة للعرب، لا اعتقد ان الوعود تكفي، فهم يريدون ان يشاهدوا عملا جديا في تطبيق القرارات الدولية». وكان الرئيس الأمريكي اعلن الثلاثاء ان «فكرة اقامة دولة فلسطينية كانت على الدوام جزءا من الرؤية الأمريكية، شرط احترام حق اسرائيل بالوجود». وبثت وكالة المغرب العربي للأنباء رداً إيجابياً مماثلاً من العاهل المغربي الملك محمد السادس. وقالت ان الملك محمد السادس يشيد بالموقف الذي تبناه بوش فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية. وأصدر الديوان الملكى المغربى بيانا ذكر فيه ان عاهل المغرب وصف موقف الرئيس بوش هذا بأنه « يشكل منعطفا متميزا فى خضم هذه الظروف المطبوعة بالتوترات والشكوك». واضاف البيان « أن هذا الموقف التى سيسجله التاريخ بالنسبة لتطور مسلسل السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين يلتقى والنهج الذى ما فتيء المغرب يدافع عنه والذى تم التأكيد عليه من جديد بقوة ووضوح عقب احداث 11 سبتمبر الماضى». واشار البيان الذى بثته وكالة الانباء المغربية الى أن الملك محمد السادس «سبق ان أدان فى حينه وبتوافق لا تشوبه شائبة أو لبس مع مجموع المكونات السياسية والدينية للمملكة أعمال الرعب هذه التى لا يمكن بتاتا السماح بها أو تبريرها». كما رحب محمد بن عيسى وزير الشئون الخارجية المغربي بتصريح بوش. وقال ان هذه المبادرة تعتبر خطوة ايجابية ومشجعة وفرصة سانحة للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للشروع في مفاوضات الوضع النهائى. من جهته وصف أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك التصريحات بأنها خطوة على الطريق السليم ولا تشكل تطوراً كاملاً. واوضح الباز فى تصريح للتلفزيون المصرى الليلة قبل الماضية أن الأمريكيين كانوا يعلمون أن أى محصلة للمفاوضات ستؤدى فى النهاية لقيام دولة مستقلة منوها بأن عبارة الرئيس بوش استجابة لموقف مصرى عربى. واشار الى ان ثلاث دول عربية منها مصر اجرت اتصالات بالولايات المتحدة وطالبت بتعزيز الموقف الفلسطينى ومنع اسرائيل من اجتياح المناطق الفلسطينية وسعيها لاضعاف السلطة الفلسطينية والغاء وحدة الاراضى الفلسطينية. ورحب السفير الفلسطيني حسن عبد الرحمن ممثل فلسطين لدى واشنطن بالإعلان ووصفه بأنه خطوة ايجابية تساهم فى دفع عملية السلام الى الأمام. وأكدأن اقامة دولة فلسطينية مستقلة شرط من شروط تحقيق تسوية مقبولة فى منطقة الشرق الأوسط.. معربا عن أمله فى أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية موقفا واضحا لعناصر التسوية للمشكلة الفلسطينية وبصفة خاصة موضوعات القدس واللاجئين والمستوطنات بما يسهم فى دفع عملية السلام فى المنطقة. في المقابل سخر مسئول عراقي أمس من التصريحات واعتبرها «رشوة مفضوحة ووعدا من الوعود السابقة التي لا يمكن ان تتحقق». وقال الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودى «اعتقد ان تصريحات بوش هي رشوة ووعد براق في اطار وعود كثيرة لم تلتزم بها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عبر السنوات الماضية ازاء حق الشعب الفلسطيني في العودة الى وطنه». واضاف حمودى لوكالة فرانس برس ان اطلاق هذه التصريحات «محاولة لوقف الانتفاضة باغراء مجاهديها بأن المقاومة ليست الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق وانما هناك طريق المفاوضات كما انها تأتي ضمن التحضيرات الأمريكية لشن حرب جديدة». وتابع حمودى وهو عضو بارز في حزب البعث العربي الاشتراكي قائلا «ان بوش فاته ان يعترف ان المفاوضات منذ مدريد وعبر اوسلو قد سقطت بسبب عدم جدية ومصداقية الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الكيان الصهيوني بشأن حقوق الشعب الفلسطيني». وتوقع المسئول العراقي «ان لا يلقى هذا التصريح صدى في ساحة المواجهة» وقال «ان الانتفاضة التي احتفلنا بمرور عام على انطلاقها مستمرة ومتواصلة ما لم تحصل على كامل حقوق الشعب الفلسطيني في التحرر واقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين». واكد أن اللعبة الأمريكية الجديدة التي جاءت في اعقاب احداث نيويورك وواشنطن «لن يكتب لها ان تمر ازاء وعي الشعب الفسطيني والامة العربية». وتساءل عن «قيمة هذه الوعود ازاء قرارات الشرعية الدولية وهي بالمئات التي نصت على حق الشعب الفلسطيني ولم تنفذ بسبب السياسة الأمريكية والصهيونية». ودعا سعد قاسم حمودى ابناء الشعب الفلسطيني والامة العربية الى «عدم الانخداع بمثل هذه الوعود الفضفاضة». وقال «ان العلاقات التحالفية بين واشنطن وتل ابيب لا يمكن ان تؤشر الى امكانية تحقيق مثل هذه الوعود». الوكالات