اراء كثيرة لخبراء استراتيجيين اعربت عن استغرابها لاتهام ابن لادن في حادث التفجيرات الأخيرة في أمريكا، واللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة السابق احدهم، فهو بخبرته الطويلة في قضايا الأمن والمخابرات والتعامل مع التنظيمات الإسلامية في مصر وفي المنطقة العربية ينفي تماما عن تنظيم القاعدة الذي يقوده اسامة بن لادن قدرته على تنفيذ انفجارات الولايات المتحدة، ويؤكد في حوار خاص لـ «البيان» أن أمريكا في السنوات الأخيرة حاصرت تنظيما بن لادن داخليا وخارجيا، وجففت كثيرا من مصادره المالية، وباستعراض العمليات التي قام بها ابن لادن أتصور أنه ليس لديه القدرة الفنية ولا المادية للقيام بهذه العملية. ـ سألنا اللواء فؤاد علام: من خلال خبرتك الطويلة في مجال الأمن، ما هو تقديرك لما تعلنه أمريكا حتى الآن من معلومات في القضية؟ إن أجهزة الأمن الأمريكية لم تصل حتى الآن لمعلومات دقيقة حول الحادث وأبعاده ومنفذيه، وأن ما يحدث من تضارب في المعلومات دفع هذه الأجهزة أن تطلب من أجهزة العالم كله ضبط واستجواب عناصر متباينة الأفكار في محاولة للحصول على أية معلومة، أما الزج بابن لادن ليس سوى قرار سياسي له عدة أسباب، أول هذه الأسباب هو تأثير الصهيونية العالمية وتغلغلها في القرار الأمريكي، حتى يتم اظهار العرب والاسلام كأنهم سفاحون ومجرمون وتتمكن اسرائيل من انهاء القضية الفلسطينية، وثاني هذه الأسباب هو ارادة أمريكا في اثبات أنها القوة العسكرية الأولى في العالم، وأنها أيضا القوة السياسية والاقتصادية الأولى في العالم، ومن أجل استعادة هيبتها هذه واستعراض قوتها العسكرية - مخاطبة الرأي العام في أمريكا الذي أصبح رافضا لتقبل هذه الهزيمة، وتقبل الجرح النافذ في كبريائه ومن أجل هذا أيضا تسعى الولايات المتحدة الى شراء كثير من الحكومات والدول في آسيا والشرق الأوسط والمنطقة العربية. ـ ولكن الأجهزة الأمريكية أعلنت عن أسماء وجوازات سفر وبطاقات هوية؟ ـ اذا صدق هاجسي بأن يكون تنظيم أتصور أنه عالمي وراء الحوادث فمن الممكن أن تكون جوازات السفر وبطاقات الهوية أو بطاقات الاقامة قد سرقت من بعض العناصر المنتمية لتنظيم القاعدة. ـ تقول إذا صدق هاجسك، ماذا تعني؟ ـ الامكانات التي ظهرت في تنفيذ الحادث، ما نشر في (الميديا) العالمية عن اختراق شفيرة البيت الأبيض، هذا يشير الى احتمال أن يكون الحادث من صنع أحد أجهزة المخابرات، في التفكير والتخطيط واعداد المنفذين، وأجهزة الأمن تقوم بعمل تحليل مضمون وتصور عندهم وراء الحادث ودوافعهم، ولو بحثنا عن المستفيد، ولو بحثنا في الهجمة الاعلامية التي أعقبت الحادث ضد العرب والمسلمين والفلسطينيين تحديدا، وبما هو معروف من سيطرة الصهيونية العالمية على (الميديا) سوف نجد اسرائيل وسوف نجد أجهزة مخابراتها هي المفكر والمخطط الذي أعد المنفذين، ويؤيد هاجس هذا تاريخ العمل الصهيوني في مصر وفي غير مصر فهذا التاريخ فيه بصفة عامة يشير الى أنهم يخططون لمثل هذه العمليات، في الخمسينيات في مصر اصطنعوا ما سمي بفضيحة (لافون)، وأداروا عمليات تدمير وتخريب في المصالح الأمريكية، بل أعدوا لاغتيال الحاكم العسكري البريطاني، واغتالوه بالفعل، وألقى القبض على الجناة كونستابل سوداني اسمه عبدالله، وكان هدفهم هو تدمير العلاقة بين ثورة يوليو وأمريكا وبريطانيا بتصوير أن النظام الجديد في مصر يعمل ضد مصالحهم، هذا هو اسلوبهم، وهذا هو تاريخهم، ولا ننسى بالطبع عملية اغتيال (فولك برنادوت) مبعوث الأمم المتحدة الذي كان يفاوض داخل اسرائيل في عام 1946 أو 1947، وأظهر وجهة نظر تؤيد الحقوق العربية، واغتيل بأيديهم، هذا هو اسلوبهم، وليس غريبا عليهم، في التاريخ القديم، وفي الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، واحتمال أن يكونوا - أي أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية - قد جندوا من العرب أو المسلمين دون أن يدروا، والدفع بهم لتنفيذ العملية، واذا كشف أمرهم يمكن تدمير علاقات أمريكا بدول عربية واسلامية. ـ هل ترى أن ما نشر حول سفر شارون الى واشنطن ليلة الحادث وتراجعه عن السفر يؤيد هاجسك؟ ـ أولا: قيل ان شارون كان متوجها ليلة الحادث الى أمريكا وأنه لم يسافر، وهذا الخبر لم أجد له صدى في وسائل الاعلام، كما تردد أيضا أن 4 آلاف موظف يهودي لم يذهبوا الى عملهم في برج التجارة يوم الحادث، وهذا القول استبعده لسبب بسيط وهو أن الموساد لن يشغله أن يضحي بحياة 4 آلاف موظف في حادث كبير مثل هذا، ويترك ثغرة مثل هذه، ولكن الملفت للنظر - أنه حتى هذه اللحظة - لم نسمع عن ضحايا يهود في مناطق التفجير، هل سيعلن هذا أم لا؟. ـ هذا عن تاريخ الموساد، وأهداف اسرائيل وتغلغل الصهيونية العالمية في صنع القرار الأمريكي ولكن كيف يؤيد تكنيك التنفيذ هواجسك؟ ـ الاشارات الأولى عن منفذي العملية تقول أنه تم تدريبهم بعناية فائقة ولمدة طويلة داخل أمريكا، وأغلب الظن أنهم دربوا في معاهد طيران أمريكية، وعاشوا في أمريكا لفترة طويلة تصل لسنوات، وطاروا في سماء الولايات المتحدة لساعات، لأن هذه النوعية من الطائرات لا يتم التدريب عليها، ودراستها إلا داخل أمريكا، وبعض الدول التي تمنح رخصة تدريب على البوينج لا تحقق هذه النتائج من الكفاءة في الطيران، إذن فالرخصة لا تمنح إلا من أمريكا، هي جهة الرخصة الوحيدة، وجهة التدريب الوحيدة، وبالمناسبة الطيران في الولايات المتحدة يكون لساعات طويلة وفي مسارات جوية مزدحمة ودقيقة وضيقة، لو حدث انحراف أو خطر يمكن أن يعرض الطائرة لاصطدام بطائرة، أو اصطدام بمبان، أما وأن من قادوا الطائرات قادوها لمسارات طويلة ولساعات طويلة فهذا مؤشر أنهم تلقوا تدريبهم في الولايات المتحدة، أيضا اختيار نوعية الطائرة، وخط سيرها لهما دلالة، فالطائرة من الطائرات التي تحمل حمولة كبيرة، وتأخذ كمية وقود كبيرة، وخط سير ربما يكون أطول خط سير داخل الولايات المتحدة حتى يضمن الطيار أن الطائرة حاملة لكمية وقود كبيرة ويضمن أيضا أن يحدث الانفجار بهذه القوة والشدة التي حدث بها.كما أن اختيار المستوى الذي ضرب منه برج التجارة يعتبر اختياراً عسكرياً على مستوى علمي عال، فالمستويات الدنيا في كل بناء تكون من الخراسانات القوية الضخمة حتى اذا وقع اصطدام تكون خسائره أقل وفي خارج المبنى، ولذلك كان الاختيار العلمي في عملية برج التجارة هو الأدوار العليا لتكون القوة التدميرية أكبر وأشد، ولو افترضنا أن هذا العمل وراءه تنظيم فمن المستحيل أن يكون هذا التنظيم ضعيفاً وليس وراءه أجهزة كبرى، كما تردد أيضا أن الخاطفين فكوا شيفرة البيت الأبيض بعد أن تمكنوا من اجراء حوار مع المسئولين في البيت الأبيض، كما أن الطائرات مزودة بوسيلة سهلة لاخطار جميع المطارات بأنها خطفت، وهذه الوسيلة عبارة عن جهاز انذار بلمسة واحدة عليه يتم اعلام جميع المطارات بالخطف، وهذا معناه أن المنفذين إما أنهم عطلوا هذا الجهاز، أو لم يمكنوا الطيار من استخدامه، وهذا معناه أنهم دارسين لكابينة القيادة دراسة فنية عالية وفي العالم قوى عديدة متباينة الجنسيات متباينة الأديان والأيديولوجيا، ولا يجمع بين هذه القوى العديدة غير الكراهية الشديدة لأمريكا وللسياسات الأمريكية، ولذلك اختار المنفذون أهدافاً تعني جرح الكبرياء الأمريكي، والاعلان عن رفض سياسات أمريكا، وضرب أقوى مركز اقتصادي في العالم رفضا لمحاولات سيطرة أمريكا على اقتصاد العالم وتجارة العالم وضرب أقوى قوة عسكرية رفضا لسيطرة أمريكا على العالم، وأعتقد أن المنفذين أرادوا أن يعلنوا رفضهم. لخطة أمريكا في بناء درع الصواريخ، وكل هذا يزيد قناعتي بأنه تنظيم عالمي متعدد تربطه كراهية شديدة لأمريكا، وخططت له أجهزة عالمية كبرى. ـ اللواء فؤاد علام كرجل أمن دولة كيف تنظر الى فشل المخابرات الأمريكية في العملية الأخيرة؟ ـ أولا نحن ضخمنا وأعطينا لأجهزة الأمن الأمريكية مساحة وصورة على غير حقيقتها، وأي رجل له اهتمامات في تحليل الأعمال الاستخبارية يستطيع أن يرصد ما يحدث، ويتصور أن هذه الأجهزة ليست على مستوى ما يعلن، وخير مثال على ذلك ما حدث للسفينة (كول)، تعلن أمريكا أن اسامة بن لادن أعدى أعدائها ولم تنجح في اختراق بن لادن المصالح الأمريكية، وأكبر دليل ما حدث في دوربان، التي اتضح فيها مدى الرفض الكامن لسياسات أمريكا المنحازة لاسرائيل، وكيف قامت أمريكا بغشم شديد بالانسحاب من دوربان ضاربة عرض الحائط بكل التأييد الشعبي والعالمي، وضاربة عرض الحائط بمصالحها في المنطقة. ثانيا: اعتماد المخابرات الأمريكية على استخدام التكنولوجيا والكمبيوتر والأجهزة العلمية والاعتماد على العقل البشري بدرجة أقل، خطورة هذا تكمن في أن كشف ومتابعة الأنشطة السرية لابد أن يكون العنصر البشري رقم (1) فيه، كما أن العقل البشري لو نفذ الى الأجهزة العلمية فسوف يتمكن من تنفيذ وتعطيل هذه الأجهزة، والتي لن تكون قادرة على التفكير بنفس قدرة وقوة الانسان. ثالثا: الثقة الزائدة لدى هذه الأجهزة أوصلتهم الى الاعتقاد باستحالة أن تستهدف الولايات المتحدة من داخلها، وباكتشاف هذه السلبيات يتحقق بنجاح غير عادي في عملية تتم داخل الولايات المتحدة. رابعا: أمريكا لديها من المنظمات السرية ذات التوجهات والايديولوجيات المتباينة التي تعمل ضد السياسات الأمريكية، وهذه المنظمات تجمع كل جنسيات العالم، والأمريكان دائما يعتمون على هذه المنظمات، ولا توجد مواجهة حقيقية لهم، وماحدث في أوكلاهوما يؤكد هذا، فقد اكتشفت الأجهزة الفاعل الحقيقي بالصدفة. ـ أمريكا تربط هذا الحشد العسكري باستعادة هيبتها.. هل تتصور أنها تستهدف أفغانستان فقط؟ ـ الحشد العسكري اذا ربطته أمريكا باستعادة هيبتها فستقوم بعمليات تستهدف ما تسميه (الدول المارقة) وهذه الدول قد تكون العراق، وايران، وقد تكون باكستان في مرحلة أخرى بهدف تدمير القوة النووية لديها، والقوة النووية لدى ايران أيضا قد تكون عرضة للتدمير الأمريكي في مرحلة لاحقة، قد تكون مصر في مرحلة أخرى، سوريا، السودان، وكل هذه العمليات التي تخطط لها أمريكا تطلق عليها (الحرية الدائمة). القاهرة ـ نور الهدى زكي: