أكد الرئيس المصري حسني مبارك أمس ان بلاده لن تشارك في اي عمل عسكري مع الولايات المتحدة الامريكية ضمن اطار التحالف الدولي المضاد للارهاب، مشددا على ان مصر تؤيد محاربة الارهاب، لكنها لن تشارك بقوات في التحالف المزمع تشكيله. وقال مبارك في حوار مفتوح مع ابناء الجيش الثاني الميداني بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لانتصارات اكتوبر ان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الذي وصل مصر امس لم يطلب مشاركة عسكرية من مصر، وانما جاء لتبادل وجهات النظر حول الاحداث بالمنطقة. ودعا مبارك الادارة الامريكية الى تغيير موقفها من القضية الفلسطينية، لأن الشعور بالظلم يولّد الانفجار، محذراً في الوقت ذاته من ايواء بعض الدول للارهابيين ومنحهم حق اللجوء السياسي تحت دعوى حماية حقوق الانسان، داعياً هذه الدول الى مراجعة مواقفها والتدقيق في مسألة منح حقوق اللجوء. وفيما يلي نص وقائع الحوار المفتوح: ـ السيد الرئيس حذرتم دائما من خطورة الارهاب وانه لاوطن له وان الجميع سيكتوى به.. هل ترون ان الحادث الاخير فى الولايات المتحدة سيفرز فهما اعمق من دول العالم تجاه مبادرتكم لمكافحة الارهاب؟ ـ مبارك: الحقيقة اننى احذر من الارهاب منذ فترة طويلة جدا وعلى ما أتذكر عام 84 أو 86 طالبت بعقد مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب حتى نضع قواعد لهذه اللعبة الخطرة على مستقبل الشعوب.. الاان الدول لم تعط اهتماما لهذا الموضوع وبعضهم خشى من كلمة ارهاب بالنسبة للجانب الاسرائيلى حتى لايقال انهم يريدون تفسير ان مايعمله الاسرائيليون ضد الفلسطينيين بأنه ارهاب. وفى عام 91 ـ 92 ايضا تكلمنا فى هذا الموضوع.. والعمليات الارهابية بدأت خصوصا بعد انتهاء الحرب فى افغانستان وانسحاب القوات الروسية.. وبدأ الذين يسمون انفسهم بالمجاهدين «وهم ارهابيون لم يجدوا عملا» يتوزعون على بعض الدول ومنهم من جاء الى مصر عن طريق ليبيا او عن طريق الجنوب «السودان».. وبدأوا يعملون بعض العمليات الارهابية فى ارضنا.. وقد تعاملنا مع هذاالموضوع بكل حزم وشدة وبالقانون ونادينا بمؤتمر دولى لمكافحة الارهاب.. ولم يعطه احد الانتباه ابدا. وفى عام 93 ـ .94. وفى كل مناسبة كنت اتحدث عن مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب لنضع قواعد حتى لايلجأ الارهابيون الى دول بعينها تحت حماية الديمقراطية.. يعنى واحد يقتل.. واحد يعمل انفجار مثلا فى رئيس مجلس الشعب الدكتور رفعت المحجوب وواحد كان بيحاول يقتل رئيس الوزراء يقوم يهرب ويأخذ حكما ويأخذ حق لجوء سياسى. حق اللجوء السياسى لمن يكون مظلوما سياسيا.. ولكن القاتل اعطية حق اللجوء أو اتركه واقول حقوق الانسان.. حقوق أى انسان.. نرعى حقوق الانسان الضعيف البريء الذى يقتل هو وعائلته.. لكن المجرم القاتل اى «حقوق انسان» معناها ان انا بأشجع الارهاب وممكن بعد أى عملية ارهابية يلجأ لأية دولة ويأخذ حق اللجوء السياسى ويهرب من العقاب وبالتالى سيلعب فى هذه الدول وقد حدث فى انجلترا وفى امريكا ايضا. لكن اعتقد انه الآن وبعدما حدث لابد ان يكون هناك تفكير فى مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب لوضع الاسس حتى ان الدول التى يلجأ اليها نفس هؤلاء الارهابيون لابد من ان تتأكد من ان هذا الشخص ليس ارهابيا قاتلا ومن يريد ان يأخذ حق اللجوء السياسى يكون ذلك بسبب ظلم سياسى.. ولها مباديء ستدرس بعد هذه القضية القائمة حاليا. قضية أرض ـ سيادتك حددت بكل الصراحة والموضوعية الموقف المصرى المشرف من الاحداث التى تعرضت لها الولايات المتحدة.. فهل يمكن ان نتعرف على تقييم سيادتكم لارتباط هذه الاحداث بعدم وجود حلول شامله وعادلة للمشاكل الاقليمية وخاصة مشكلة الشرق الاوسط؟ ـ الرئيس مبارك: اننى مازلت اقول ان مشكلة الشرق الاوسط مشكلة تختلف عن المشاكل العالمية الاخرى.. تختلف عن موضوع البوسنة وعن كشمير.. كل هذه مشاكل موجودة فى العالم.. وقضية الشرق الاوسط هى قضية ارض احتلت بواسطة الاسرائيليين وشعبها يعامل معاملة سيئة ويكاد يطرد من ارضه. لقد قلت أكثر من مرة لابد ان نرى حلا عادلا لهذه القضية وان تنسحب القوات الاسرائيلية الى مواقعها قبل 5 يونيو واعطاء الفلسطينيين حقهم حتى يمكن ان نتفادى أى عمليات ارهابية بعد ذلك. وقلت كثيرا.. اذا استمر الحال على ماهو عليه واستمر قتال الفلسطينيين وعدم تمكن الفلسطينيين من استعادة ارضهم وحقهم فإننى اخشى من ان يتطور هذا الى عمليات ارهابية ضد اسرائيل ومع جميع الدول التى تتعاون مع اسرائيل. لقد قلنا هذا الكلام كثيرا فى جميع المحافل.. فى امريكا وفى انجلتر وفرنسا وكل هذه الدول.. وانا اعتبر ان 50 فى المائة من مشاكل الارهاب تنتج عن القضية الفلسطينية.. شعب يريد ارضه.. شعب لن يسكت اطلاقا الا بعد استرداد ارضه والا فاذا استمر الحال على ماهو عليه سيستمر وينتشر الارهاب فى العالم. وانا قلت أكثر من مرة ان الحرب مسرحها محدود ومعروف.. مهام القوات فى الحروب معروفة ومحددة اما الارهاب فمسرحه فى العالم كله.. لاتستطيع ان تعرف الارهاب سيأتى من أية جهة او الضربة ستأتى من أين.. مثلما حصل فى السفارة الاسرائيلية فى الارجنتين.. حد كان يتصور انهم يفكروا فى الارجنتين.. السفارة المصرية فى اسلام اباد.. السفارات الامريكية فى افريقيا.. المدمرة كول فى عدن.. القوات الامريكية فى الظهران.. لايستطيع احد معرفة من اين تأتى الضربة ومسرح الارهاب مسرح يشمل العالم كله ومن الخطورة ان نتجاهله لانه قد يؤدى الى انتشار عمليات الارهاب فى كل مكان فى العالم. واننى أؤكد على المشكلة الفلسطينية «50 فى المائة من العمليات الارهابية سببها القضية الفلسطينية ولابد ان تجد حلا عادلا» انا لا ادافع عن فلسطين ولا ادافع عن اسرائيل.. المواطن الفلسطينى بيموت والمواطن الاسرائيلى بيموت أنا بأبحث عن الحل العادل الذى يؤدى الى الاستقرار فى المنطقة ولن يكون هناك استقرار الا اذا كان هناك حل عادل يعطى كل ذى حق حقه. ضد الارهاب ـ سيادة الرئيس هل يمكن بعد الاحداث الاخيرة فى الولايات المتحدة الامريكية ان تكون هناك نظرة امريكية جديدة أكثر مصداقيه وموضوعية وحيادية فى حل القضية الفلسطينية وتراجع نسبى للتأييد الامريكى المطلق لاسرائيل؟ ـ مبارك: طبعا نحن ضد الارهاب ونقاوم الارهاب ونساعد على منع الارهاب لأننا اكتوينا من الارهاب ولذلك عندما وقع حادث الولايات المتحدة لم يكن أحد يتخيل ان هذا ممكن الحدوث.. الواحد يقول عملية ارهابية ها يفرقعوا فى مكان ما يفجروا كوبرى.. الا أن ما حدث هو شيء مؤسف ومؤلم. أعتقد أن الولايات المتحدة الامريكية لابد أن تغير من موقفها تجاه القضية الفلسطينية لأن الشعور بالظلم يولد الانفجار.. وأعتقد أن الادارة الحالية بدأت تتفهم هذا الموضوع ولابد أن تتحرك وحسبما سمعت بالأمس أو منذ يومين أن الادارة الأمريكية أعلنت أنها تعترف باقامة دولة فلسطينية آمنة كماتريد أن تبقى اسرائيل دولة آمنة فى حدودها كل يعيش فى آمان وهذا هوالحل الأمثل.. وأتمنى أن الولايات المتحدة الأمريكية تستمر فى هذا الخط وقاية لنا ولمصالحها ولشعوبنا كلها من عمليات القتل والدمار. لن نشارك عسكرياً ـ مامدى تأثير الاحداث الاخيرة التى حدثت فى الولايات المتحدة على العلاقات المصرية الامريكية؟ ـ مبارك: نحن نأسف للاحداث الاخيرة التى وقعت فى الولايات المتحدة الامريكية.. ونحن ضد الارهاب ولقد جربنا الارهاب.. والارهاب شيء مدمر ولايؤدى الى الاستقرار على الاطلاق.. والعلاقة بين مصر والولايات المتحدة علاقة طيبة وان كنا نتكلم ونقول لاتتسرعوا فى الاجراء ولا.. ولا.. ولا.. كلها نصائح ونهدف منها الى ان يكون التصرف عقلانيا لايؤدى الى رد فعل عنيف.. فعلاقة مصر بالولايات المتحدة علاقة طيبة جدا. ونحن نساند فى مقاومة الارهاب وضد الارهاب ولكن لانشارك فى قوات فى اى مكان لأن جيش مصر من أجل الدفاع عن ارض مصر اما العلاقات المصرية الامريكية فهى علاقات طيبة واليوم سيأتى وزير الدفاع الامريكى.. « بس ماحدش يطلع شائعات بأن وزير الدفاع الامريكى جاء يطلب قوات» لا موش جى يطلب قوات ولاحاجة.. جى لتبادل الآراء فيما حدث فى المنطقة.. وهم يعرفون جيدا مصر واحنا عارفين حدودنا ورئيس الدولة عارف حدوده.. ومتى يرسل قوات.. ومتى لايرسل قوات.. وانا ارسلت قوات للخليج لأن هناك اتفاقية دفاع عربى مشترك وبموافقة البرلمان.. يعنى لانستطيع ان نرسل اولادنا لأى حاجة وبدون اى سبب علشان يقاتلوا فى اى مكان.. جيش مصر للدفاع عن ارض مصر.. والعلاقات طيبة جدا وممتازة وتسير فى الطريق المستقيم. أ.ش.أ
الرئيس المصري في حوار مع الجيش الثاني الميداني: نحن ضد الارهاب وضد المشاركة عسكرياً في التحالف الدولي، على أمريكا تغيير موقفها تجاه الفلسطينيين وعدم ايواء الارهابيين
