حذر رئيس باكستان الجنرال برويز مشرف من فرض اي حل سياسي على أفغانستان من الخارج في أول اعلان صريح معارضته الخطط والاتصالات الأمريكية الجارية مع المعارضة الأفغانية، في وقت دعا وزير خارجيته عبدالستار للبحث عن الأسباب الحقيقية للارهاب والقضاء عليها وذلك قبل زيارة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم لاسلام اباد. وقال الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في اجتماع مشترك لوزراء الحكومة ومجلس الامن القومي، أعلى هيئة لصنع القرار، الاربعاء أن أي ترتيب سياسي «يجب أن ينبع من داخل الدولة». وذكر بيان رسمي صدر عقب الاجتماع الذي استمر ست ساعات في إسلام آباد «إنه (مشرف) يحث على توخي الحيطة والحذر في التعامل مع الموقف في تلك الدولة (أفغانستان)». وكان مشرف يشير بذلك بصورة غير مباشرة إلى المحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة لاستبدال نظام طالبان الحاكم في أفغانستان في أعقاب الهجمات الارهابية التي وقعت الشهر الماضي في الولايات المتحدة. يذكر أن واشنطن تسعى لاعادة ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه للسلطة في كابول بعد إزاحة طالبان. وطبقا لخطة الولايات المتحدة فإن التحالف الشمالي المعارض لطالبان سيتقاسم السلطة مع ظاهر شاه الذي يعيش في المنفى في إيطاليا بعد أن أطاح به ابن عمه في عام 1973. وفي تحول واضح لسياسة بلاده تجاه أفغانستان قال مشرف أن «باكستان تعتقد أنه لن تنجح في أفغانستان سوى إدارة سياسية عريضة القاعدة قائمة على التعدد العرقي وتعمل على التفهم التام للوقائع العرقية». ويشار إلى أن باكستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف دبلوماسيا بحركة طالبان التي أغلبيتها من الباشتون العرقيين وتحكم أفغانستان منذ عام 1996 دون أن تشرك غيرها من الجماعات السياسية والعرقية في الدولة المتناحرة. وأكد وزير الخارجية الباكستانى عبد الستار خان من جهته ضرورة البحث عن الأسباب الأساسية للارهاب وبذل كافة الجهود الممكنة من أجل معالجة هذه الاسباب من جذورها. ونقلت شبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية عن الوزير الباكستانى قوله اننى أعتقد أن للارهاب أسبابا سياسية واقتصادية واجتماعية، وانه يتعين معالجة هذه الاسباب من أجل مصلحة الجميع فى المستقبل. ومضى عبد الستارقائلا اننى أعتقد أن الارهاب ليس من عمل شخص بمفرده، ولايقتصر على منطقة واحدة، فقد ارتكب عديد من الأشخاص فى الماضى أعمالا ارهابية فى عدة أماكن، مثلما حدث فى أوكلاهوما وسرينجار وأماكن أخرى، وهذا يعنى أن هذه الأحداث الارهابية يمكن أن تقع فى مناطق مختلفة من العالم. وردا على سؤال عن سبب الزيارة التى يعتزم رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير القيام بها لباكستان اليوم الجمعة، قال عبد الستار خان ان بلير تحدث هاتفيا مع الرئيس الباكستانى وأعرب عن تضامن بريطانيا مع باكستان فى هذه الأوقات العصيبة، معربا عن اعتقاده أن الدوافع الأساسية لزيارة رئيس الوزراء البريطانى هى الاعراب عن تعاطفه وتأييده لباكستان فى هذه الساعات الصعبة. وقال عبد الستارخان ان بلير زعيم يحظى بالاحترام فى العالم، وله علاقة وثيقة بالولايات المتحدة، واننى متأكد من أن لديه معلومات أكثر مما لدينا فى هذا الوقت. وفى معرض رده على سؤال بشأن المعلومات التى حصلت عليها باكستان من الولايات المتحدة، قال وزير الخارجية الباكستانى اننا نجرى تقييما لهذه المعلومات.. ان الحكومة الأمريكية تبذل جهودا مخلصة فى التحقيقات التى تجريها بشأن الهجمات الارهابية التى تعرضت لها يوم 11 سبتمبر، حيث تمكنت خلال فترة قصيرة من جمع معلومات ضخمة، ونحن سنحترم التقييم الذى ستخرج به الولايات المتحدة من تحليل هذه المعلومات، ونعتقد أنه سيكون من الأفضل لو تم نشر هذه المعلومات، لأنه اذا لم يعرف المجتمع الدولى هذه المعلومات فانه سيكون من الصعب اقناعه بأن الاجراءات التى سيتم اتخاذها لها مايبررها. وكان مصدر رسمي باكستاني ذكر أمس ان بلير سيزور باكستان بعد ظهر اليوم ( الجمعة) لاجراء محادثات مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وافادت مصادر في وزارة الخارجية ان بلير «يصل بعد ظهر الجمعة في زيارة قصيرة يلتقي خلالها الرئيس مشرف». (وفي لندن رفضت رئاسة الحكومة ردا على اسئلة وكالة فرانس برس، اعطاء تفاصيل حول تنقلات بلير). وقبل اسلام اباد، بدأ بلير بزيارة موسكو بعد ظهر الخميس للتباحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الائتلاف الدولي المناهض للارهاب على ما افاد مسئول روسي الاربعاء. الوكالات