أعلن البيت الأبيض عن ايفاد مبعوث خاص للقاء ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه الذي حظي بدعم منظمات أفغانية في باكستان التي ظهرت بوادر القطيعة بينها وبين طالبان بتصريحات لزعيم الأخيرة الملا عمر اشار فيها الى تخلي اسلام اباد عن حركته وسط اعلان فرنسا خطة سلام لهذه البلاد لمرحلة ما بعد طالبان. وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان الرئيس جورج بوش قرر ايفاد مبعوث خاص هو رئيس التخطيط السياسى فى الوزارة ريتشارد هاس للاجتماع مع ملك افغانستان السابق محمد ظاهر شاه فى ايطاليا. وقالت الوزارة فى بيان لها بهذا الخصوص ان المبعوث الامريكى سيناقش مع الملك الافغانى السابق وقادة الفصائل المعارضة لحركة طالبان احتمال تشكيل حكومة افغانية بعد الاطاحة بطالبان. وأوضحت ان هذا الاجتماع هو جزء من اتصالات واشنطن المستمرة مع الفصائل الافغانية. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية اوضح ان بلاده مهتمة جدا بأي افكار يعرضها الملك الافغانى السابق بشأن تشكيل حكومة تضم جميع الفئات السياسية فى افغانستان بدعم من الولايات المتحدة. وكان عدد من المنظمات الأفغانية اجتمع في العاصمة الأقليمية بيشاور وأعلن الموافقة على قبول الملك ظاهر شاه حاكما لأفغانستان وتم تكوين تحالف لهذا الغرض باسم «الحركة من أجل وحدة التراب الأفغاني وشعبه» واعطى تمثيلا ملحوظا للمرأة في أول اجتماع للتحالف. وطالب المؤتمرون عقد الجلسة الطارئة للبرلمان الشعبي «لوياجركه» لدراسة الأوضاع الحالية وبحث الحلول الواقعية لها. وأضاف المتحدثون أن الحرب ستزيد المعضلة تعقيدا وتعويصا والحاجة ماسة إلى معالجة المشكلة بالطرق السلمية. وأكد المتحدثون أن عدم وجود حكومة مركزية في أفغانستان أدى إلى تمركز العصابات فوق أراضيها لتلقى التدريب العسكري الأمر الذي أدى دورا بارزا في زعزعة الأمن العالمي وهذه فرصة مواتية أن تهرع الدول الغربية والاسلامية لنجدة الشعب الأفغاني ووضع حد للتدخلات الأجنبية في الوطن الغالي ليختار حكامه بنفسه عبر الـ «لوياجركه». وفي هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء الفرنسى ليونيل جوسبان ان بلاده ارسلت الى شركائها مقترحا يحثهم على تبنى خطة سلام لمساعدة افغانستان فى المرحلة الانتقالية المتوقعة فى حال الاطاحة بحركة طالبان الحاكمة هناك من السلطة. ولم يفصح جوسبان عن اى تفاصيل تتعلق بخطة السلام المقترحة من اجل افغانستان لكن مصادر مطلعة ذكرت انها مصممة لنشر الحوار بين مختلف طوائف المجتمع الافغانى. وجاء اعلان جوسبان خلال كلمة القاها امام البرلمان الفرنسى قال فيها ان رجال ونساء افغانستان ضحايا القمع ولا بد من اخذهم فى الحسبان فى مرحلة ما بعد العمل الذى جعله وجود الارهاب هناك ضروريا فى اشارة للحملة العسكرية التى تحشد لها الولايات المتحدة وشركاؤها لشن حرب على الارهاب الدولى تبدأ بأفغانستان. وكانت مسئولة ايطالية صرحت أمس الأول ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف يرغب في ان يرسل الملك الافغاني السابق مبعوثا الى اسلام اباد على وجه السرعة للتباحث معه بخصوص الحكومة التي ستحل محل حركة طالبان في اطار عملية تشرف عليها الامم المتحدة. وصرحت امينة سر الدولة للخارجية الايطالية مارجريتا بونيفر اثر محادثة مع مشرف ان الرئيس الباكستاني يؤيد ان يلعب ظاهر شاه دورا في تشكيل حكومة موحدة في افغانستان بعد سقوط طالبان شرط اشراف الامم المتحدة على العملية. وقالت «يعي الباكستانيون الان ان الملك السابق هو شخص يستطيعون مناقشته مباشرة في اطار عملية للسلام». واضافت المسئولة الايطالية ان مشرف «طلب مني ان انقل الى الملك رغبة باكستان مقابلة مبعوث له او مقرب منه في اسلام اباد بأسرع وقت ممكن». غير ان الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان نفى في لقائه الصحافي اليومي ان تكون باكستان طلبت المقابلة ورفض الكلام عن دعوة وجهتها. وقال «في فبراير 2000، ارسل ظاهر شاه وفدا الى باكستان واذا رغب وفد آخر في المجيء فسننظر ايجابيا الى الامر». وقال القائد الاعلى لحركة طالبان الحاكمة في كابول الملا محمد عمر الاربعاء الماضي ان الولايات المتحدة تخطط لشن حرب على افغانستان واعادة الملك السابق ظاهر شاه حتى يجعل البلاد تعتنق المسيحية. وقال الملا عمر الذي نقلت تصريحاته وكالة الانباء الاسلامية الافغانية الخاصة المقربة من طالبان ومقرها في باكستان «يريد ظاهر شاه الان بمساعدة الولايات المتحدة، العودة الى افغانستان كدمية للتبشير بالمسيحية». ومضى يقول ان «على الامة الافغانية ان تتنبه لهذا الامر وتصغي الينا» مضيفا «اذا رفض الشعب الاصغاء سنصدر اوامر قاسية جدا». واضاف «الجميع تقريبا بما في ذلك باكستان تعاضدوا ضدنا لكن الله نصيرنا». وذكرت الوكالة ان كلام الملا عمر جاء في خطاب استمر 15 دقيقة بثته الاذاعة الرسمية لحكومة طالبان مساء الثلاثاء. ونقل راديو الشريعة عن عمر قوله إن سلوك باكستان في الآونة الأخيرة أكد أن طالبان لا تتلقى أوامر من أحد. وقال: «زرت باكستان مرة واحدة لتلقي علاج من جروح أصبت بها أثناء الجهاد ضد قوات الاحتلال السوفييتي». وأضاف رجل الدين الذي فقد إحدى عينيه خلال المقاومة الأفغانية للاحتلال السوفييتي الذي استمر عشر سنوات من 1979 «حركتنا أصيلة». الوكالات