لاقت الخطوة الأمريكية بامكانية الاعتراف بقيام دولة فلسطينية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش امس الأول ترحيباً واسعاً من الدول العربية التي أشادت بالدعم الضمني الذي أبداه بوش لقيام الدولة الفلسطينية، فيما أبدت اسرائيل تحفظاً على تصريحاته وكشفت السلطة من جهتها حصولها على 9 تأكيدات من بوش ووزيرخارجيته كولن باول بدعم القضية الفلسطينية، في حين اعتبرت باريس تصريحات بوش ايجابية جداً فيما قالت الخارجية البريطانية انها تؤيد قيام دولة فلسطينية. فقد أشادت الدول العربية بالدعم الضمني الذي ابداه الرئيس بوش لقيام دولة فلسطينية في حين اتسم رد اسرائيل بالبرودة ازاء مبادرة تعتبرها مرتبطة بالجهود الامريكية المتعلقة بتشكيل تحالف دولي مضاد للارهاب. وتقدم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالشكر من الولايات المتحدة أمس الاربعاء مؤكدا ان اعلان الدولة الفلسطينية سيؤدي الى السلام والاستقرار في الشرق الاوسط. وقال عرفات في تصريحات نشرتها وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) انني اعبر عن شكري وترحيبي بهذا الموقف الامريكي الذي يشكل حجر الزاوية لاقامة السلام العادل والشامل ويحقق الامن والاستقرار في عموم الشرق الاوسط. وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قال ان تصريحات بوش مشجعة وتساهم في تحقيق اجواء الاستقرار والامن في المنطقة. وشدد ابو ردينة على ان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف هو الطريق لتحقيق الامن والسلام والاستقرار في المنطقة. وكشف الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية انه ضمن «9» مكالمات هاتفية ورسائل خطية ايضا بين الرئيس الفلسطيني والرئيس الأمريكي ووزير خارجيته كولن باول قد استمع الى «7» منها أكد الرئيس الأمريكي سنكون معكم لن نترككم وان القضية الفلسطينية أولى أولوياتي، نسعى للوصول الى حل عادل، تسلمت من الدول العربية رسائل، وأقول لك «بوش يخاطب عرفات» انني مهتم ليس بالتهدئة فقط لكن بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً. وقال عبدالرحيم خلال ندوة نظمها في غزة المجلس الفلسطيني للعلاقات الخارجية بعنوان «التفجيرات في أمريكا وآثارها على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي» لايمكن نجاح التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة اليه الا بتقدم على المسار الفلسطيني الاسرائيلي. وتساءل عبدالرحيم هل أمريكا جادة في ايجاد حل أم هي تريد التهدئة فقط؟ وقال اذا لم تحل صلب القضية اي «القدس» لن يكون هناك حل وأضاف إذا أرادوا التهدئة فقط فلن يتحقق هدفهم في ايجاد جبهة مناهضة للارهاب وأشار الى بعض أقوال المسئولين الأمريكيين من تحريك القضية عبر اتفاق انتقالي وأكد عبدالرحيم «هذا لن يهدئ الوضع» كما ان خطة الفصل الاسرائيلية لن تؤدي الى التهدئة. ونوه الى ان الذي يمكن ان يقنع الدول العربية كل في بلده والانضمام الى التحالف الدولي ضد الارهاب في اطار الأمم المتحدة هو ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية أو ايجاد حل منصف حسب التعبير الأمريكي». وألمح الى ان اسرائيل خططت لتكون التفجيرات والحرب على الارهاب من خلال تصفية القيادة الفلسطينية وتدمير البنية التحتية. وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد اعلن الثلاثاء ان الجامعة تعتبر التأييد الضمني الذي اعرب عنه بوش لجهة اقامة دولة فلسطينية، بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح. وقال موسى نرحب بهذه التطورات المتمثلة بتأييد الولايات المتحدة لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة بالاضافة الى اللقاءات التي ستعقد بين الرئيسين بوش وعرفات. وبدوره، اعتبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان الدعم الضمني لقيام دولة فلسطينية يفتح الطريق امام المفاوضات الخاصة بالوضع النهائي. واكد ان مصر ترحب بتصريحات بوش، واعتبر انها تدعم فرص اقامة السلام العادل الذي يسعى اليه الشعب الفلسطيني وتعضده مصر. ولم يكن الاردن اقل حماسا ووصف وزير الاعلام صالح القلاب تصريحات الرئيس الامريكي بانها تمثل تقدما مهما في الموقف الامريكي تجاه القضية الفلسطينية. الا ان اسرائيل اظهرت تحفظا ازاء خطوة بوش واعتبرت ان الهدف منها كسب دعم العرب الى جانب التحالف الدولي المضاد للارهاب. وقال زالمان شوفال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لوكالة فرانس برس اعتقد انه ليس من الخطأ القول ان ذلك يندرج في اطار الجهود الامريكية لتشكيل ائتلاف يضم دولا عربية يقال انها معتدلة للتصدي للارهاب الدولي. واضاف يجب وضع تصريحات بوش في اطارها الصحيح، لقد قال ان الاولوية لتقرير لجنة ميتشيل وان العنف يجب ان يتوقف موضحا ان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون حيادية ومنزوعة السلاح ولا يمكنها عقد احلاف عسكرية. ومن جهته، اكد مسئول اسرائيلي رفيع المستوى رافضاً ذكر اسمه ان اسرائيل على استعداد للموافقة على دولة ولكن فقط ضمن اطار اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين والدول العريية المجاورة. واضاف في الواقع، ان تصريحات بوش مؤشر على انهماك امريكي اوسع في نزاع الشرق الاوسط. أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو أمس ان اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الذي ايد فيه قيام دولة فلسطينية ايجابي. وقال الناطق ان الاتحاد الاوروبي اعلن موقفه بوضوح منذ زمن بعيد (قمة برلين في 1989) لصالح قيام دولة فلسطينية تتمتع بسيادة وديمقراطية وسلمية وقابلة للاستمرارية تكون افضل ضمانة لامن اسرائيل. واضاف ان اعلان بوش الثلاثاء الماضي يذهب في هذا الاتجاه وانه ايجابي جدا. وقال بوش الثلاثاء ان فكرة قيام دولة فلسطينية كانت دائما جزءا من رؤية شرط احترام حق اسرائيل في الوجود. وفي لندن أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس تعقيبا على تصريحات الرئيس الامريكي حول قيام دولة فلسطينية ان بريطانيا ايضا تؤيد قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرارية وديمقراطية ومسالمة تتعهد التعايش مع اسرائيل. غزة ـ «البيان» والوكالات: