اختتم وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر محادثاته في بيروت بعد دمشق بتأكيد أهمية بلورة أوسع تحالف دولي ضد الارهاب فيما أكدت الحكومة اللبنانية في المقابل ان أي حملة دولية لن يكتب لها النجاح من دون وقف الارهاب الاسرائيلي وحل الصراع في الشرق الأوسط. وقال فيشر في مؤتمر صحفي مشترك في بيروت مع نظيره اللبناني محمود حمود «لقد اتفقنا على أن تشكيل ائتلاف ضد الارهاب أمر مهم جدا ويتعين أن يقوم على تحالف ودعم موسعين وعلى تفاهم مشترك». واستطرد فيشر «هذا الصراع، ليس بين الاسلام والمسيحية» مضيفا «يتعين أن نعيش معا في سلام قائم على تقاليدنا ومعتقداتنا الدينية ضد أولئك الذين يقومون في الواقع بمهاجمة القيم الاساسية لحضارتنا». وأكد وزير الخارجية الالماني أن محادثاته مع الزعماء اللبنانيين كانت «مثمرة جدا» كما وصف حمود المباحثات بأنها «مثمرة وبناءة». على جانب آخر، أصدر مكتب رئيس الوزراء رفيق الحريري بيانا عقب اجتماع الحريري مع فيشر والذي استغرق ساعة قال فيه إن رئيس الوزراء أكد إدانته لكافة «الهجمات الارهابية». وأبلغ الحريري ضيفة الالماني أن «الحرب ضد الارهاب لن يكتب لها النجاح دون تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الاوسط». ووصف الحريري إسرائيل بأنها «دولة تمارس الارهاب يوميا، باحتلالها الاراضي العربية في فلسطين والجولان وشبعا». وكان فيشر أجرى محادثات أيضاً مع رئيس مجلس النواب نبيه برى تناولت التطورات الجارية فى ضوء ما تعرضت له أمريكا من اعتداءات مؤخرا بالاضافة الى الوضع فى جنوب لبنان. وردا على ما أثاره فيشر عن ضرورة التهدئة فى الجنوب أشار برى الى استمرار الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاكات للسيادة والاجواء اللبنانية والتى كان آخرها قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الالمانى الى بيروت الى جانب استئناف قوات الاحتلال سرقة المياه اللبنانية فى نبع الوزانى. وفيما يتعلق بموضوع انتشار الجيش اللبنانى فى الجنوب أشار برى الى وجود ستة آلاف عنصر من الجيش وقوى الامن الداخلى. وأدان برى الاعتداءات الارهابية التى تعرضت لها أمريكا متسائلا ماذا بعد افغانستان.. ماذا بشأن مصير أزمة الشرق الاوسط. وكان فيشر قد عقد في وقت سابق الثلاثاء الماضي محادثات في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد ووزير خارجيته فاروق الشرع الذي أكد على أهمية التفريق بين الارهاب ومقاومة الاحتلال وذلك في إشارة إلى المواجهة الدائرة في الشرق الاوسط بين إسرائيل والفلسطينيين. وأبلغ الشرع الصحفيين بأن المحادثات تناولت قضايا دولية وإقليمية، مؤكدا تطابق وجهات النظر حول عديد من القضايا بين سوريا وألمانيا وكذلك بين سوريا والاتحاد الاوروبي. وصرح الشرع بأن دمشق عازمة على اقتلاع الارهاب بمعالجة جذوره وأسبابه. وقال «أعتقد أنه في الشرق الاوسط حيث تواصل إسرائيل احتلالها لاراض عربية، فإن ثمة حاجة لانهاء هذا الاحتلال لاننا نعتقد أن الاحتلال هو ذروة أشكال الارهاب». ونقلت وكالة الانباء السورية عن الشرع دعوته للاوروبيين إلى تحمل مسئولياتهم ووضع حد لسياسة «إرهاب الدولة» التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة. وأضاف «نحن مصممون على مساندة الجهود الدولية لمكافحة الارهاب. وقال ان مكافحة الارهاب يجب أن تتم «أولاً باستخدام الحكمة وثانياً باستخدام المعلومات الصحيحة والدليل الدامغ والاستمرار في التعامل مع هذه القضية بدرجة من العدل والتوازن وألا تكون هناك محطات سرية لأية دولة فيجب أن نكون صريحين وواضحين حيث سيقوم كل الناس بتقييم ما سنفعله». إلى ذلك توجه وزير داخلية النمسا ارنست شتراسر إلى سوريا أمس لاجراء محادثات مع حكومة دمشق حول سبل التعاون في مكافحة الارهاب. وصرح شتراسر في حوار للتلفزيون النمساوي «إننا بسبيلنا إلى التوصل إلى علاقة تعاون جيدة مع بلدان الشرق الاوسط». وقال الوزير الذي ينتمي إلى حزب الشعب المحافظ أن هدفه هو «استغلال الصلات الدبلوماسية التي هي طيبة بالفعل بالشرق الاوسط في خدمة أمن أستراليا الداخلي أيضا». وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك أي خيوط تقود إلى النمسا في التحقيقات التي بدأت في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي، قال شتراسر انه يتم التحقيق في «عشرات من المعلومات». ولكنه أضاف أنه لا يوجد حتى الآن دليل قوي على وجود «وصلة نمساوية». وقالت وزارة الداخلية ان جولة شتراسر في الشرق الاوسط سوف تستمر حتى يوم الاحد المقبل، وأنه سوف يقوم بزيارة دول أخرى بالاضافة إلى سوريا، ولكنها لم تذكر أسماء تلك الدول. الوكالات
