انطلقت في العاصمة الايطالية روما ندوة دولية للحوار بين الإسلام والمسيحية الكاثوليكية، غداة الاجتماع المغلق بين رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني والسفراء العرب لتقديم اعتذاره عن التصريحات العنصرية ضد الاسلام والحضارة الاسلامية، مذيلاً بالنص الرسمي لتصريحه، دون ادلائه بتصريحات في ختام اللقاء، الأمر الذي دفع عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية إلى المطالبة بسحب برلسكوني لتصريحاته، وعدم الاكتفاء بالاعتذار. فقد انطلقت الندوة الدولية التي تنظمها جمعية ماتت ايجيديوو بهدف تقريب الحوار بين الديانات والتأكيد على نبذ صراع الحضارات مع تأكيد مساندة الاديان السماوية لضحايا العملية الارهابية. ويشهد الندوة نخبة مختارة من علماء الدين من مختلف البلدان الاسلامية من بينهم الدكتور كمال أبو المجد وفهمى هويدى والدكتور محمد سليم العوا والشيخ يوسف القرضاوى بجانب الرموز الدينية للمركز الاسلامى الثقافى فى روما. وحذر الداعية الاسلامي الدكتور يوسف القرضاوي من خطر حرب شاملة تستهدف الأبرياء رداً على الهجمات الارهابية الأخيرة، مؤكداً رفض الاسلام للارهاب أو الرد على الارهاب بالارهاب. وقال القرضاوي «باسم جميع علماء الاسلام اننا نرفض الارهاب، وفي المقابل نرفض الرد على الارهاب بالارهاب». وقارن بين الاعتداء على مركز التجارة العالمي واعتداء أوكلاهوما سيتي الذي أوقع 168 قتيلاً و500 جريح في 1995 وحكم على منفذه وهو أمريكي بالاعدام ونفذ فيه الحكم. كما دعا إلى اقتلاع جذور الارهاب، أي على حد قوله «القضاء على الاضطهاد وتسوية جميع المسائل العالقة بينها قضية فلسطين». وفي هذا الخصوص دافع القرضاوي بصورة غير مباشرة عن حق الفلسطينيين «في الدفاع عن النفس». وقال ان «الارهاب يعني اشاعة الرعب بين أفراد هادئين وقتل أبرياء ظلماً» مضيفاً انه «لا يمكن اعتبار الذين يدافعون عن أرضهم ارهابيين». من جهة اخرى أوضحت مصادر رئاسة الوزارة الايطالية ان الاجتماع المغلق الذى عقده برلسكونى مع سفراء الدول الاسلامية «والذى يعتبر الاول من نوعه» أستهدف توضيح مفهوم تصريحات برلسكونى التى اسييء فهمها من قبل البعض واستخدمتها المعارضة السياسية فى ايطاليا واوروبا ضد برلسكونى. واكدت المصادر ان رئيس الوزراء الايطالى اكد لسفراء البلدان الاسلامية ان التصريحات لم يقصد بها الاساءة او تجريح الاسلام والبلدان العربية الصديقة وانما اراد ان يوضح الجهود الحثيثة التى يبذلها الغرب لتحقيق مباديء المساواة والديمقراطية والتسامح مقابل مايزعمه من توجهات لدى بعض البلدان الاسلامية لتشجيع الارهاب والعنف وقال انه يقصد بها حركة طالبان الحاكمة فى افغانستان. وأعرب برلسكوني عن أسفه للتصريحات التى ادلى بها فى برلين حول مسألة تفوق الغرب على الاسلام مؤكدا ضرورة توثيق أواصر التعاون بين ايطاليا والبلدان العربية بصورة خاصة فى مجالات التعريف بقيم الاسلام التى تدعو للتسامح والتعايش السلمى. وشدد رئيس الوزراء الايطالى «الذى لم يعقد مؤتمرا صحفياً اعقب الاجتماع» على اهمية ادراك دول العالم الاسلامى للدور الذى تلعبه المعارضة السياسية داخليا وخارجيا للاساءة للعلاقات القوية والمتميزة بين ايطاليا وكافة دول العالم الاسلامى وبصفة خاصة العربية منها. وقال برلسكوني قبل بدء الاجتماع «احرص على ان اشكركم لقبول دعوتي. وقد نشأ وضع نسبت لي فيه اقوال لم اتلفظ بها ابدا». واستقبل برلسكوني سفراء المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب واندونيسيا وباكستان والسنغال وتونس والسلطة الفلسطينية. وسلمهم ملفا يضم مجموعة من الوثائق وخصوصا النص الحرفي لتصريحه الاربعاء الماضي اثناء زيارته لبرلين. وقال برلسكوني بحسب التقرير الذي قدم للصحافيين عن الاجتماع «انها وثيقة احرص عليها كثيرا». واضاف برلسكونى وفقا لبيان مجلس الوزراء الايطالي ان تصريحاته فى برلين قد حرفت وشوهت وانه لم ينطق بكلمة ضد الاسلام حيث اعرب السفراء المسلمون عن تقديرهم للفته الدبلوماسية التى اقدم عليها برلسكونى بالاجتماع معهم. كما اكد برلسكونى فى الاجتماع الذى امتد نحو الثلاث ساعات على ضرورة التفرقة بين الاسلام السمح والارهاب البغيض.. موضحا انه بالادانة الجماعية القوية ضد الارهاب فى اطار حملة دولية موسعة يمكن مكافحة الارهاب الذى يهدد الانسانية فى كل مكان.. ونقل عن عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية قوله انه يعتقد ان اعتذار برلسكوني ليس كافياً، مطالباً أن يسحب رئيس الوزراء الايطالي تصريحاته تماماً. كما قالت صحيفة الأخبار الحكومية المصرية ان اعتذار برلسكوني لم ينجح في تهدئة غضب المسلمين الوكالات
اطلاق ندوة للحوار بين الاسلام والمسيحية في روما، الجامعة تطالب برلسكوني بسحب تصريحه ولا تكتفي بالاعتذار
